المغرب نيوز

تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الجزائر بسبب اقتناءها أسلحة روسية لعب دورا في جلوسها على طاولة مفاوضات حل نزاع الصحراء – الصحيفة

تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الجزائر بسبب اقتناءها أسلحة روسية لعب دورا في جلوسها على طاولة مفاوضات حل نزاع الصحراء – الصحيفة


قال مركز الأبحاث الأمريكي “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” إن التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات الأسلحة مع روسيا لعبت دورا في دفع الجزائر إلى قبول الجلوس على طاولة المفاوضات بشأن نزاع الصحراء، في تحول اعتبرته واشنطن تطورا مهما في مسار تسوية الملف.

وأضاف التقرير الصادر عن المعهد أمس الثلاثاء أن مشاركة الجزائر في محادثات مدريد، التي جرت بمبادرة أمريكية، جاءت بعد سنوات من تأكيدها أنها ليست طرفا في النزاع، وأنها تحتفظ بصفة “مراقب إقليمي”، غير أن المعطيات الجديدة تشير إلى انخراطها في مسار تفاوضي مباشر.

وأشار المعهد في تقريره إلى أن هذا التحول لم يكن سهلا، نظرا للحساسية التقليدية في الموقف الجزائري تجاه القضية، غير أن الضغوط السياسية المرتبطة بملف التسلح والعلاقات العسكرية مع موسكو ساهمت في إعادة ترتيب حسابات الجزائر.

وحسب التقرير، فإن التلويح داخل الكونغرس الأمريكي بفرض عقوبات على الجزائر بسبب تعاملاتها الدفاعية مع روسيا شكّل عاملا مؤثرا في تشجيعها على الانخراط في الحوار، رغم تمسكها السابق بعدم اعتبار نفسها طرفا مباشرا في النزاع.

ويرى المعهد أن إشراك الجزائر في المفاوضات كان خطوة أساسية بالنسبة لواشنطن، نظرا للدور الذي تلعبه الجزائر في الملف، سواء من حيث دعمها السياسي لجبهة البوليساريو أو احتضانها مخيمات اللاجئين في تندوف، مضيفا أن جبهة البوليساريو باتت تعتمد بشكل متزايد على الدعم الجزائري، ما يجعل أي مسار تسوية دون إشراك الجزائر ناقصا وغير قابل للاستمرار.

كما لفت تقرير المعهد إلى أن انخراط الجزائر يمنح العملية التفاوضية زخما جديدا، خاصة في ظل التحول الذي تقوده الولايات المتحدة لتولي دور الوساطة بشكل مباشر، بدل الاقتصار على المسار الأممي التقليدي، حيث يأتي ذلك في سياق إشراف أمريكي على محادثات متعددة الأطراف، شارك فيها ممثلون عن المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، في إطار مسعى لإحياء العملية السياسية المتعثرة.

وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه الأمريكي ينسجم مع مضامين القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي أعرب عن تقدير خاص للولايات المتحدة لاستعدادها لاستضافة مفاوضات دعما لجهود التسوية، مضيفا أن الولايات المتحدة تراهن على مقاربة تدريجية تقوم على جمع جميع الأطراف إلى طاولة واحدة، مع التركيز على معالجة المخاوف الجوهرية لكل طرف.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن من المخاوف الجوهرية لدى الجزائر، هي مسألة الحدود، التي تُعد موضوعا حساسا للنخبة السياسية في الجزائر، ملمحا أن الوصول إلى اتفاق لحل نزاع الصحراء تحت مبادرة الحكم الذاتي المغربية، قد يتضمن أيضا حصول الجزائر على ضمانات واضحة بعدم تعريض الحدود الجزائرية لأي مساس.

جدير بالذكر أن مُخرجات المفاوضات التي أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية بين أطراف النزاع في الصحراء منذ 8 فبراير في مدريد، لم تخرج إلى العلن حتى الآن، حيث تمر المفاوضات في أجواء سرية، تعكس تعقيدات الملف والحاجة إلى مناقشات متواصلة قبل الوصول إلى أرضية متفق عليها.

غير أنه بالرغم من التحديات التي تواجه الأطراف المعنية، تشير أغلب التوقعات والتقارير الإعلامية الدولية، إلى أن الحل سيكون بناء على مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع، ولا سيما أن قرار مجلس الأمن الدول الأخير الصادر في 31 أكتوبر 2025 دعا دجميع الأطراف المعنية للتفاوض على المقترح المغربي على اعتبار أنه الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.



Source link

Exit mobile version