كشف السلطات الهولندية عن إطلاق حملة وطنية واسعة تهدف إلى رفع جاهزية السكان لمواجهة الكوارث، عبر توزيع كتيّب رسمي يحمل عنوان “استعدّ لحالة الطوارئ” على كل المنازل في البلاد، ابتداء من 25 نونبر وحتى 10 يناير المقبل، بما يشمل سيناريو شن روسيا لحرب على هولندا.
وبحسب مصادر اعلامية هولندية، يتضمن الدليل الحكومي، الذي يقع في 33 صفحة، مجموعة إرشادات عملية لكيفية تدبير الساعات الاثنتين والسبعين الأولى من أي كارثة، وهي الفترة التي تعترف الحكومة بأنها قد تعجز خلالها عن الوصول إلى جميع المواطنين أو تقديم الدعم الفوري لهم.
وتأتي هذه الخطوة، وفق المصادر ذاتها، في سياق نقاش تصاعد خلال السنوات الأخيرة حول هشاشة البنى الحيوية في هولندا وتزايد المخاطر العابرة للحدود، من فيضانات مدمرة إلى تهديدات سيبرانية وحالات الحروب.
وأضافت المصادر ذاتها، أنه تذكيرًا بالمناخ الأمني المتقلب، كان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته قد دعا العام الماضي إلى “الاستعداد النفسي للحرب”بفعل ما اعتبره تصاعداً في التهديد الروسي، وهي دعوة أيدتها الحكومة الهولندية التي وسّعت قائمة المخاطر المحتملة لتشمل الأوبئة والانقطاعات الكبرى في الماء والكهرباء.
ورغم أن النداءات السابقة دفعت كثيرين إلى شراء حقائب النجاة ومستلزمات الطوارئ، إلا أن الخبراء يرون أن مستوى الوعي المجتمعي لا يزال دون المطلوب، حيث أن الدليل الجديد يبدو محاولة لسدّ هذا النقص عبر سيناريوهات واقعية.
وتعرض الصفحات الأولى للمطوية سيناريو يصف انهياراً شاملاً ناجماً عن هجوم سيبراني، بدءاً من تعطل الاتصالات خلال ساعات، مرورا بإغلاق محطات الوقود وفراغ رفوف المتاجر، وصولاً إلى احتمال انقطاع الماء عن المنازل.
وردا على الانتقادات التي تتهم الحملة بنشر الذعر، شدد وزير الدفاع الهولندي بالنيابة روب بركلماس خلال ظهوره في برنامج “نيوزأور” على أن الهدف ليس التخويف، بل تعزيز الشعور بالأمان عبر الاستعداد المسبق.
وأكد أن الهجمات السيبرانية باتت يومية، وأن وجود سفن روسية تتجسس في بحر الشمال “قد يشير إلى تحضير محتمل لأعمال تخريبية تطال البنى التحتية الحيوية” مضيفا: “من الممكن جداً أن تُقدم روسيا على خطوات أكثر خطورة في السنوات المقبلة”.
الوثيقة تدعو السكان مرة أخرى إلى إعداد حقيبة طوارئ تتضمن نسخا من الوثائق الرسمية، خريطة ورقية للحيّ، وصفّارة تنبيه تستعمل لاستدعاء فرق الإنقاذ عند الحاجة، كما تحثّ الأسر على وضع مخطط واضح للتصرف في حال انقطاع الاتصالات الرقمية.
