مع تعبئة قصوى تبلغ 5 مليارات درهم، عبر بيع 12 مليون سهم بسعر 420 درهمًا للسهم، يُتوقَّع أن يكون إدراج شركة (SGTM) في البورصة، بداية شهر دجنبر، ثاني أكبر عملية طرح عام أولي منذ إدراج شركة اتصالات المغرب في سنة 2004 بقيمة 8,8 مليارات درهم.
ومنذ عام 1972، فرضت “SGTM” (الشركة العامة للأشغال بالمغرب) نفسها كأحد روّاد قطاع البناء والأشغال العمومية بالمملكة، عبر تغطية سلسلة القيمة كاملة من التصميم إلى التنفيذ مروراً بالتوريد. وبفضل خبرتها في قيادة المشاريع المعقدة وفق أعلى المعايير الدولية، أصبحت من بين أكثر المجموعات المغربية فوزاً بصفقات للمشاريع الكبرى والتي ظلت لسنوات طويلة حكرًا على كبريات الشركات العالمية.
ويتضمن سجل المشاريع الكبرى التي تتدخل SGTM فيها اليوم أوراشا وطنية استراتيجية من بينها ورش ميناءي الناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي، والقطار فائق السرعة، والملاعب والسدود، علاوة على العديد من المركبات الصناعية، خصوصًا التابعة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.
هذه القدرة على تسيير مشاريع ضخمة تمنحها، وفقا لمركز أبحاث (BKGR)، “موقعًا مميزًا لدى كبار المتعاقدين العموميين والخواص، ما يعزز مكانتها كشريك موثوق ولا غنى عنه”.
واستعرض المركز في تحليله نقاط قوة وضعف الشركة، مشيراً إلى أن الأولى تتضمن دفتر طلبيات من بين الأقوى في السوق تبلغ قيمته 34,5 مليار درهم خلال النصف الأول من 2025، “ما يضمن للمجموعة تأمين أكثر من 50 بالمئة من رقم معاملاتها للفترة بين 2026 و2028”.
واسترسل المصدر ذاته مبرزا أن المجموعة تعد متعددة التخصصات ورائدة قطاع البناء في المغرب وذات وبُعد دولي، “رغم أن توسعها الدولي ما زال محدودًا في قارة إفريقيا، إلا أنه يعكس قدرة المجموعة على تصدير خبرتها ورغبتها في مواكبة تنمية القارة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.
كما تتمتع المجموعة بموقع ملائم لتعزيز نشاطها الوطني، مستفيدة من الدينامية الاستثنائية لقطاع البناء، المدعومة بالاستثمارات الضخمة للقطاعين العام والخاص، خصوصًا في مجالات الماء والطاقة والبنى التحتية للنقل واللوجستيك وأوراش كأس العالم 2030.
كما أن خبرتها ورأسمالها المغربي يمنحانها مكانة مميزة في الولوج للمشاريع الكبرى المستقبلية مع المحافظة على مستويات ربحية مريحة، كما تتمتع بـ”وضعية مالية سليمة (مستوى مديونية منخفض وربحية جيدة)”.
وفي المقابل، أوضح التحليل نقاط الضعف والمخاطر التي قد تواجه الشركة المطروحة للاكتتاب العام، بحيث تعد معتمدة بشكل كبير على الصفقات العمومية ونصف العمومية التي تمثل أكثر من 96 بالمئة من إيراداتها.
كما لفت إلى اعتماد الشركة “على الاندماج العمودي عبر شركات شقيقة قد يحد من تحسين هوامشها”، بالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بتدبير رأس المال العامل (BFR) نظرًا لتركّز نشاط المجموعة في المشاريع الضخمة، (57 يومًا لـ SGTM في 2024 مقابل 137 يومًا لقطاع الشركات المدرجة).
وبناء عليه أوصى المركز بالاكتتاب في إدراج مجموعة SGTM بالبورصة عبر طرح عام لبيع الأسهم، ضمن نطاق سعري يتراوح بين 340 و420 درهمًا للسهم. حيث أنه و”بناءً على جميع العناصر المتوفرة، يظهر تقييمنا للمجموعة إيجابيًا مع هامش ارتفاع مهم”.
