رفضت لجنة الترافع عن مشروع المدينة السينمائية بورزازات، التي تضم فعاليات سياسية ومدنية محلية، اكتفاء وزارة الشباب والثقافة والتواصل بنفي العلاقة بين المشروع المذكور ومشروع “أركان استوديوز” السينمائي المرتقب تشييده بين الرباط والدار البيضاء، مطالبة بتحديد “موعد دقيق” لانطلاق أشغال إنجاز المدينة السينمائية بورزازات بحكم انتهاء الدراسات التقنية، حسب المصدر ذاته، منذ الولاية الحكومية السابقة.
وفي تصريح حصري لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أفادت وزارة الثقافة أن مشروع المدينة السينمائية بورزازات ما يزال قائما، ورصد له قانون المالية لسنة 2026 ميزانية خاصة من أجل الشروع في إنجازه، نافية أي علاقة له بمشروع “أركان استوديوز” الذي تقوده المنتجة المغربية ورئيسة لجنة الفيلم بورزازات، خديمة العلمي، الذي سيشيد على مساحة 80 هكتارًا، ويضم استوديوهات عملاقة، ومراكز للتكوين في مهن السينما، وفندقين، إضافة إلى مراكز للأعمال والمؤتمرات، في جماعة سيدي بطاش، بين الرباط والدار البيضاء.
سعيد أقداد، مستشار جماعي بالمجلس الجماعي لورزازات، وأحد القائمين على لجنة الترافع من أجل المدينة السينمائية بورزازات، قال إن “الوزارة مطالبة بإصدار بلاغ رسمي واضح يضع الرأي العام أمام الحقيقة الكاملة”، مطالباً بـ”تحديد موعد دقيق لانطلاق الأشغال، خاصة وأن الدراسات التقنية للمشروع أُنجزت فعلياً خلال الولاية الحكومية السابقة”.
وأضاف أقداد، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه “إذا كان تبرير التأخر في الإنجاز يُربط بالوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، فإن ورزازات تتوفر بدورها على شركة تنمية محلية قادرة على إنجاز المشروع بنسبة كلفة لا تتجاوز 5 في المئة، بدل 7 في المئة المعتمدة لدى الشركة الوطنية للتجهيزات العامة”، معتبراً أن “هذا ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب استمرار التأجيل”.
وتابع المستشار الجماعي عينه أنه “ينبغي على الوزارة الإقرار بكل شفافية بأن الغلاف المالي المرصود، والذي يصل إلى 240 مليون درهم، منها 60 مليون درهم مساهمة من الدولة، موجه بالأساس لإحداث مدينة الإنتاج السينمائي بورزازات، وهو ما تم التصريح به سابقاً داخل المؤسسة التشريعية في عرض الوزارة أثناء مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل”.
وسجل المتحدث ذاته أن “الرهان الحقيقي اليوم ليس في تبادل النفي والتوضيحات، بل في احترام مبدأ الوضوح المؤسساتي، وضمان انسجام الخطاب الرسمي مع ما تم الإعلان عنه أمام البرلمان والرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع استراتيجية قادرة على تعزيز مكانة الصناعة السينمائية الوطنية”.
وسبق أن نفت مصدر من داخل وزارة الشباب والثقافة والتواصل أي صلة بين المشروع السينمائي الضخم المرتقب تشييده ضواحي الرباط (مشروع استثماري خاص) ومشروع المدينة السينمائية الخاص بمدينة ورزازات، مشيراً إلى أن قانون المالية لسنة 2026 خصص ميزانية مهمة للمشروع الأخير وتسهر على إنجازه كل من “وزارة الثقافة” ووزارة الداخلية (ولاية جهة درعة تافيلالت) و”وزارة السياحة”، ولا علاقة لها مشروع “أركان استوديوز”.
وأواخر شهر يناير الماضي، أفادت جريدة “لوموند” الفرنسية أن “المنتجة المغربية خديجة العلمي تستعد لإنجاز مشروع (أركان ستوديوز) السينمائي”، مشيرةً إلى أن “المشروع يقع بين الرباط والدار البيضاء، ومن المرتقب تشييده على مساحة 80 هكتارًا، ويضم استوديوهات عملاقة، ومراكز للتكوين في مهن السينما، وفندقين، إضافة إلى مراكز للأعمال والمؤتمرات، وذلك وفق مذكرة داخلية اطّلعت عليها الجريدة الفرنسية”.
وبمجرد الإعلان عن استعداد المنتجة المغربية، خديجة العلمي، لإطلاق مشروع سينمائي ضخم بين مدينتي الرباط والدار البيضاء، تعبأت فعاليات سياسية ومدنية محلية بـ”هوليود إفريقيا” في إطار لجنة ترافع من أجل “تنزيل مشروع مدينة الإنتاج السينمائي بورزازات“، وذلك لارتباط اسم المنتجة العلمي بـ”لجنة الفيلم بورزازات” التي ترأسها، ما فُهِم بأنه “تهريب” للمشروع من مدينة ورزازات إلى مدن “مغرب السرعة الأولى”.
وعند إحداثها سنة 2008، وبعد تقديم تصور الانتقال بورزازات إلى مدينة رائدة في استقبال الإنتاجات السنمائية إلى الملك، محمد السادس، تركزت أهداف “لجنة الفيلم بورزازات” على الترويج والتواصل لإنعاش هذا قطاع السينما بالمدينة وتقديم الخدمات الضرورية لصناع السينما، بما في ذلك فسح المجال أمام الكفاءات والموارد البشرية وتطوير البنية التحتية وتقديم التحفيزات المالية التي من شأنها تشجيع جميع الأطراف على العمل والإبداع.
