أكدت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية أن تأمين توفر الأدوية الحيوية، وعلى رأسها “KCI”، يمثل أولوية قصوى ضمن مهامها التنظيمية، مشيرة إلى أن الإجراءات الاستباقية التي اعتمدتها الوكالة مكنت من تفادي انقطاع دواء حيوي يستعمل في الحالات القلبية الحرجة، وتفعيل آليات قانونية استثنائية تحمي حياة المرضى، وضمان عودة الإنتاج الوطني بعد تأهيل الوحدة الصناعية، مع تعزيز ثقة الفاعلين الصحيين في حكامة الدواء الوطنية، ودعم ورش الإصلاح الصحي والانتقال نحو سيادة دوائية مستدامة.
وبخصوص إشكالية دواء كلورور البوتاسيوم، أوضح سمير أحيد، مدير الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، اليوم الأربعاء، أمام لجنة القطاعات الاجتماعية، أن دواء كلورور البوتاسيوم يعتبر من الأدوية الحيوية، خاصة في أقسام الإنعاش وطب القلب، مفيدا أن توفره على الصعيد الوطني واجه إكراهات مرتبطة بالمؤسسة الحاصلة على الإذن بالعرض في السوق.
إكراهات الإنتاج
وأوضح أحيد أن أهم الإكراهات ترتبط بتوقف خط إنتاج الحقن بسبب أشغال إعادة بناء الوحدة الصناعية الخاصة بالأشكال الحقنية، مشيرا إلى تبادل متكرر للوثائق التقنية بين المؤسسة والجهات التنظيمية خلال سنتي 2023 و2024.
وأبرز مدير الوكالة أن النتائج الأولية للتفتيش في فبراير 2025 “أظهرت عدم جاهزية بعض التجهيزات الأساسية (مركز الوزن، فضاء أخذ العينات، تجهيزات التعقيم…)، مضيفا أنه “رغم تكوين مخزون أمان لأربعة أشهر، فإن تأخر جاهزية الوحدة الجديدة أحدث ضغطاً حقيقياً على توفر هذا الدواء الحيوي”.
وتابع أحيد أنه بعد الزيارات المتعددة “تم السماح باستغلال الوحدة الجديدة بتاريخ 28 ماي 2025، مع تأكيد المؤسسة دخول الإنتاج في مراحله الأخيرة تمهيداً لإيداع تحيين ملف AMM لدى الوكالة”.
ولفت المتحدث إلى أن هذه الوضعية “شكلت تحدياً وطنياً بالنظر للأهمية العلاجية للدواء وخطر اضطرابات نبض القلب في حالات نقص البوتاسيوم الحاد”.
حلول الوكالة
وحول حلول الوكالة لضمان توفر دواء “KCI”، أشار مدير الوكالة أمام أعضاء لجنة القطاعات الاجتماعية، إلى المواكبة التقنية للمؤسسة المصنعة، وتقييم مستمر للملفات التقنية خلال مرحلة إعادة التأهيل، وتعبئة فرق التفتيش للقيام بزيارات متقاربة وفق المعايير التنظيمية.
وأشار سمير أحيد إلى تفعيل الترخيص الاستثنائي للاستيراد عند الضرورة، ودراسة عاجلة لطلبات المؤسسات الصناعية، ومنح التراخيص بشكل فوري لتأمين المخزون الوطني.
وفي السياق ذاته، لفت أحيد إلى التسريع المرتقب لدراسة تحيين الإذن بالعرض في السوق “AMM”، مشيرا إلى التزام الوكالة بدراسة أي تحيين متعلق بـ “KCI” فور إيداعه، وذلك بهدف عودة الإنتاج الوطني في أقرب الآجال واستقرار السوق.
وأشار إحيد إلى تنسيق مستمر مع مديرية التموين والمؤسسات الصحية لتتبع المخزون، وتحديد الاحتياجات العاجلة، وضمان التزويد المنتظم لأقسام الإنعاش والطب الاستعجالي.
الترخيص الاستثنائي للاستيراد
وأوضح مدير الوكالة المغربية للأدوية أن مسطرة الترخيص الاستثنائي للاستيراد ترتكز على القانون 04-17، لا سيما المادة السابعة المتعلقة باستيراد الأدوية غير المتوفرة بالمغرب، والقانون 10.22 المتعلق بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ومهامها في ضمان توافر الأدوية والولوج إليها، والمساطر الداخلية للوكالة ونموذج الطلب الرسمي المعمول بهم منذ 2010.
وأفاد أحيد أن هذا الترخيص ذو طابع استثنائي ويمنح فقط في الحالات التي تستوجب ضرورة علاجية مؤكدة لدواء موصوف غير مسجل بالمغرب.
وأردف إحيد أن تفعيل مسطرة الترخيص الاستثنائي للاستيراد يتم في حالات: “دواء ضروري تم وصفه ولا يتوفر في السوق المغربي، حالة استعجالية تهدد حياة المريض، طلبات من المؤسسات الصحية أو صفقات عمومية في حالة دواء غير مسجل أو في حالة فقدان، وانعدام البديل العلاجي، ترخيص خاص لعينات التسجيل أو في إطار الأبحاث السريرية.
وبخصوص إيداع الطلب من طرف المؤسسة الصيدلانية المصنعة، كشف أحيد أنه يتعين على المؤسسة الصيدلانية المصنعة تقديم ملف يضم استمارة مسطرة الترخيص الاستثنائي مملوءة بوضوح، ورسالة الطلب موقعة من الصيدلي المسؤول، ووصفة طبية أو طلبية من المؤسسة الصحية، ونسخة من الإذن بالعرض بالسوق (AMM) للبلد الأصل، وشهادات BPF / RCP / CPP حسب نوع الدواء، والتزام بإيداع ملف التسجيل عند الاقتضاء.
وأشار إلى أنه يتم دراسة الملف داخل الوكالة، حيث يتم إجراء تقييم تنظيمي لملاءمة الوثائق وصحة المستندات ومطابقة الكمية المطلوبة مع الكمية المصرح لها، ثم التقييم الصيدلاني والعلمي من خلال اتخاذ المبرر الطبي، وفحص غياب بديل في السوق وتقييم الفعالية والسلامة وتحديد مستوى الاستعجال، وصولا إلى اتخاذ قرار منح الترخيص أو رفضه.
ارتفاع عدد التراخيص
وسجلت الوكالة أن هناك ارتفاعا ملحوظا في عدد التراخيص الاستثنائية للاستيراد خلال سنة 2024، وذلك بسبب الضغط الذي عرفته السوق الدولية خاصة بالنسبة للأدوية الحيوية وموادها الأولية، وتعزيزاً للدور القانوني والتنظيمي لهذه الآلية لضمان الاستمرارية العلاجية وتفادي أي انقطاع في الأدوية الأساسية.
وأشار أحيد إلى انخفاض التراخيص في سنة 2025 بفضل الإجراءات التصحيحية للوكالة، مضيفا أنه خلال سنة 2025 لوحظ انخفاض مهم في عدد التراخيص الاستثنائية الممنوحة مقارنة بسنة 2024، وذلك نتيجة الإجراءات الاستباقية والترشيدية التي اتخذتها الوكالة.
ومن أبرز هذه الإجراءات، وفق أحيد، تحسين تتبع المخزون الوطني للأدوية وتعزيز التنسيق مع المؤسسات الصيدلانية الصناعية، وفرض احترام المخزون الاحتياطي الإلزامي للأدوية الحيوية وفقاً للقرار الوزاري المنظم لهذا المخزون، وتسريع دراسة ملفات التسجيل (AMM)، خاصة المتعلقة بالأدوية الأساسية، لتقليل الاعتماد على الاستيراد الاستثنائي.
ولفت في السياق ذاته إلى “اعتماد مقاربة يقظة سوقية دقيقة تسمح بالتدخل المبكر قبل الوصول إلى مرحلة الانقطاع، مع تشديد شروط اللجوء إلى هذه المسطرة لضمان استعمالها فقط في الحالات التي تقتضيها الضرورة العلاجية القصوى”.
