سلطت ندوة إقليمية، نُظمت الاثنين بجرادة، الضوء على أهمية دور المجتمع المدني كفاعل أساسي في مسار التنمية المحلية وترسيخ قيم المواطنة، وكذا تفعيل توصيات الحوار الوطني.
وشكل هذا اللقاء، التي نظمته المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بجرادة، بشراكة مع فيدرالية جمعيات الإقليم، في إطار الاحتفاء باليوم الوطني للمجتمع المدني (13 مارس)، تحت شعار “المجتمع المدني بإقليم جرادة: الواقع والآفاق”، مناسبة لفتح نقاش عمومي حول سبل تطوير العمل الجمعوي بالإقليم ورصد تجاربه في المجال الاجتماعي.
وأكد المتدخلون، خلال هذه الندوة، على الأهمية التي يحتلها المجتمع المدني كشريك أساسي في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز المشاركة المواطنة، مؤكدين على أهمية الجهود التي تبذلها الجمعيات والهيئات المدنية في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والصحية، ومساهمتها في ترسيخ قيم التضامن والعمل التطوعي.
وأبرزوا المكانة الرائدة التي منحها دستور سنة 2011 للمجتمع المدني كشريك مؤسساتي في صناعة القرار العمومي وتتبع وتقييم السياسات العمومية، من خلال آليات الديمقراطية التشاركية والمشاركة المواطنة.
وفي هذا الصدد، أكد المكلف بتدبير المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بجرادة، رشيد حمزاوي، أن هذه الندوة، تشكل مناسبة لتدارس سبل تعزيز القدرات التدبيرية للنسيج الجمعوي بالإقليم، وإبراز أدواره الجديدة على ضوء المقتضيات الدستورية.
كما استعرض السيد حمزاوي الأدوار الحقيقية للمجتمع المدني باعتباره “قوة اقتراحية” وفاعلا أساسيا في تتبع وتقييم السياسات العمومية، في أفق تجويد الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدا في هذا السياق أهمية تقوية قدرات الجمعيات لتمكينها من القيام بالفعل المدني على نحو أمثل.
من جهته، أكد رئيس فيدرالية جمعيات إقليم جرادة، عمر الهواري، أهمية تخليد اليوم الوطني للمجتمع المدني كمحطة سنوية هامة لإبراز الوظائف الوطنية المتميزة والخدمات الجليلة التي تقدمها مختلف فعاليات المجتمع المدني لخدمة قضايا الشأن العام، وأيضا مناسبة متميزة لاستثمار وتفعيل مقترحات وأفكار الفاعلين الجمعويين.
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من “الفعل الخدماتي” المحدود الأثر إلى “الفعل الترافعي”، موضحا أن الترافع يمثل نضجا للمجتمع المدني عبر تحليل السياسات واقتراح البدائل والدفاع عنها أمام المؤسسات، خاصة في قضايا الشغل والصحة والبيئة والعدالة المجالية التي تهم ساكنة الإقليم.
من جانبهم، استعرض فاعلون جمعويون مختلف الأنشطة التي تقوم بها الجمعيات التي يمثلونها وكذا مجالات تدخلها، إلى جانب إبراز المنجزات المحققة على المستوى المحلي، فضلا عن طرح أفكار ومقترحات تروم تعزيز العمل الجمعوي وتطوير آليات التعاون والتنسيق بين مختلف الفاعلين.
وتضمن برنامج الندوة مداخلات متنوعة تناولت مواضيع من قبيل “دور المجتمع المدني بإقليم جرادة في خدمة العمل الاجتماعي “، و” المجتمع المدني : من الفعل الخدماتي إلى الفعل الترافعي “، و” التأصيل النظري للمجتمع المدني “.
