بدأت المخرجة المغربية جميلة البرجي تصوير عمل درامي جديد يحمل طابعا تراثيا، يستعرض قصة اجتماعية في قالب يستحضر جانبا من تاريخ وثقافة المملكة المغربية، سواء من حيث الديكورات والملابس أو من خلال اللغة والفضاء السردي الذي ينتمي إلى زمن ماض غني بالتفاصيل.
ويشارك في هذا المسلسل عدد من الممثلين، من بينهم ياسين أحجام، وفاطمة بوجو، ومصطفى هنيني، وعبد الرحيم المنياري، وسارة فارس، وغيرهم.
وتجدد البرجي ثقتها في بوجو وهنيني بعد تعاونات فنية سابقة جمعتهما، بينما يعود كل من أحجام والمنياري إلى الأجواء التراثية التي عرفاها من خلال أعمال تاريخية سابقة.
ويتناول المسلسل حكاية اجتماعية تدور في زمن مغربي قديم، ويستمد أحداثه من الذاكرة الجماعية للمغاربة وما تزخر به من قيم إنسانية وتقاليد راسخة.
وتسعى جميلة البرجي من خلال هذا العمل إلى تقديم دراما تراثية مغربية تعتمد على الواقعية البصرية في تصوير البيوت، والأزياء، وطقوس الحياة اليومية، لتقريب المشاهد من تفاصيل الحياة في حقبة تاريخية ماضية.
ويُعد هذا المشروع الجديد امتدادا لاشتغال البرجي على الأعمال ذات الهوية التراثية، إذ سبق أن قدمت أعمالا تناولت موضوعات مستوحاة من التاريخ المغربي، أبرزها مسلسل “الرحاليات” الذي أعاد المشاهد إلى مرحلة ما قبل الاستقلال، حيث جسد حياة الرحل الذين تنقلوا في مناطق قاحلة بحثا عن الماء والكلأ.
وفي “الرحاليات”، قدم المؤلف أحمد بوعروة قصة “خيطانة”، الفتاة التي تحدت أعراف عشيرتها حين أحبت غريبا عن قبيلتها، لتكتشف لاحقا أنه ابن القائد الذي يحكم المنطقة بقبضة من حديد.
ومن خلال هذه القصة، نجحت البرجي في توظيف البعد الإنساني والعاطفي داخل سياق تاريخي واجتماعي يعكس ملامح المجتمع المغربي خلال فترة الحماية الفرنسية، ويُبرز في الوقت ذاته مكانة المرأة المغربية آنذاك وقيمها في مواجهة السلطة والعادات.
ويمضي المسلسل الجديد في الاتجاه نفسه، حيث تراهن المخرجة على تقديم رؤية فنية تُبرز ثراء الموروث المغربي وجمالياته من خلال العناية بالتفاصيل البصرية كالأزياء التقليدية الأصيلة، مثل القفطان، التكشيطة، البدعية، الدفينة، والشدة، إلى جانب تصوير البيوت والقرى القديمة بتقنيات حديثة تزاوج بين الأصالة والجمال الفني.
وكان آخر أعمال جميلة البرجي هو مسلسل “ناس الملاح” الذي عرض في الموسم الماضي على القناة الثانية، وتناول عودة عدد من اليهود المغاربة إلى حي الملاح بعد عقود من الهجرة، في رحلة إنسانية تُعيد ربط الأجيال الجديدة بجذورها، وتسلط الضوء على قيم التعايش والتسامح التي تميز المجتمع المغربي.
وبين “ناس الملاح” والعمل التراثي الجديد، تواصل جميلة البرجي نهجها الإخراجي القائم على استحضار الذاكرة المغربية وتقديمها في قالب درامي فني يجمع بين البعد الإنساني والعمق التاريخي، مؤكدة بذلك حضورها كواحدة من المخرجات اللواتي يسهمن في بناء دراما مغربية بهوية بصرية وثقافية.
