فتح رحيل الفنانة القديرة صفية الزياني نقاشا واسعا حول التمييز في حضور جنازات الفنانين الرواد بالمغرب، وما يرافق ذلك من تجاهل يطال بعض الأسماء بعد سنوات طويلة من العطاء للخزانة الفنية، قبل أن ينتهي بهم الأمر إلى الإقصاء من المجال ثم التهميش خلال المرض وحتى بعد الوفاة.
واستنكرت عائلة الراحلة غياب عدد من الفنانين عن جنازتها، التي أقيمت يوم أمس الأحد بمقبرة الشهداء، رغم تداول تفاصيل مراسيم الدفن، معبرين عن حزنهم الشديد لما طال الراحلة من إقصاء وتهميش، وغياب أي دعم أو مساندة خلال رحلة علاجها والظروف الصعبة التي عاشتها في سنواتها الأخيرة.
وقارن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحضور الباهت لجنازة قامة فنية ساهمت في بناء الدراما المغربية على مدى سنوات طويلة، قبل أن يبعدها المرض ويتم إقصاؤها من المشهد الفني، وبين جنازة الراحل عبد الهادي بلخياط، التي عرفت حضورا مكثفا لعدد من الفنانين والشخصيات العامة.
واعتبر عدد من المتابعين أن الفنانين الذين يهمشون خلال مسيرتهم يواجهون مصيرا قاسيا أثناء مرضهم وعند وفاتهم، إذ لا يحظون بنفس الاهتمام أو الزخم الإعلامي والإنساني الذي يمنح لغيرهم.
ورغم أن الممثل عبد الكبير الركاكنة، الذي كان من أوائل الحاضرين في مراسيم الدفن ورافق الراحلة خلال فترة مرضها، برر غياب الفنانين بدخول عدد كبير من الممثلين إلى بلاطوهات التصوير مع اقتراب شهر رمضان، غير أن هذا التبرير لم يقنع المتابعين، الذين اعتبروا أنه كان من الواجب على صناع الأعمال التوقف يوم جنازتها حدادا على رحيل واحدة من أهرام الشاشة المغربية.
وذهب آخرون إلى مقارنة بين جنازة الراحلة صفية الزياني وجنازة الراحل عبد الهادي بلخياط، التي حضرها سياسيون وفنانون، خاصة وأن الوفاتين كانت خلال اليومين السابقين.
وقالت ابنة الراحلة صفية الزياني، في تصريح لجريدة “مدار21″، إن غياب الفنانين عن جنازة والدتها آلمها كثيرا، معبرة عن استغرابها لهذا التجاهل، مضيفة: “لم أستوعب غياب الفنانين عن جنازة فنانة قديرة”.
من جهته، أكد الممثل حسن مكيات أن رحيل الفنانة صفية الزياني يشكل خسارة كبيرة للساحة الفنية، نظير ما قدمته للدراما المغربية، مشيرا إلى أنها تنتمي إلى الجيل المؤسس الذي ناضل من أجل ترسيخ الدراما المغربية في زمن لم تكن فيه الإمكانيات متوفرة.
وأضاف مكيات في تصريح لجريدة “مدار21”: “هؤلاء الرواد هم من أسسوا الدراما المغربية على مستوى المسرح والتلفزيون والإذاعة، رغم غياب الإمكانيات، ولا أعتقد أن الدراما المغربية كانت لتصل إلى ما هي عليه اليوم لولا تضحياتهم”.
وتحدثت طليقة ابن الراحلة، التي كانت ترعاها، عن الظروف الصعبة التي عاشتها صفية الزياني في سنواتها الأخيرة، مؤكدة أنها كانت في حاجة إلى المساعدة نظير ما قدمته للفن المغربي.
وأوضحت أن الراحلة، بعد ابتعادها عن المجال الفني، لم يكن يزورها أحد من الوسط الفني، باستثناء الممثل عبد الكبير الركاكنة الذي ظل على تواصل دائم مع العائلة، إلى جانب بعض المسؤولين في الوزارة خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن الراحلة عانت في السنوات الأخيرة من المرض في صمت.
