في حادثة نادرة الوقوع بميناء الدار البيضاء، سقطت 85 حاوية شحن في عرض البحر منتصف الأسبوع الماضي، ما أدى لتوقف مؤقت للرواج وإغلاق للميناء، وذلك إثر تعرض سفينة حاويات قامت بتفريغ شحنة قادمة من الصين لأمواج عالية تسببت في اهتزازها، ثم سقوط جزء من حمولتها من الحاويات.
الحادثة، التي دفعت السلطات المينائية لوقف حركة السفن مؤقتا كإجراء احترازي لتأمين الملاحة، إلى أن يتم تطهير الممر البحري من الحاويات العائمة، لا تتوقف تداعياتها عند هذا الحد، بل تمتد إلى هوية الطرف المعني بتكبد كلفة ضياع وتلف الشحنات المعنية.
وفي هذا الصدد، أوضحت الخبيرة في اللوجستيك، يسرا التاقي، أن سقوط 86 حاوية في البحر والإغلاق المؤقت لميناء الدار البيضاء ليسا مجرد حدث تشغيلي، بل حالة ملموسة تُبرز الأهمية الاستراتيجية لاختيار شرط “الإنكوتيرم” في تدبير المخاطر اللوجستيكية؛ “هذا الحادث يذكرنا بحقيقة أساسية، هي أنه في تدبير سلاسل الإمداد، يبدأ استباق المخاطر منذ مرحلة التفاوض على العقد”.
وقالت إنه في مثل هذا النوع من الحوادث المتعلقة إما بظروف جوية غير مواتية، أو فقدان البضائع في البحر، أو تسجيل خسائر مشتركة بين أطراف المعاملة التجارية المعنية، “فإن السؤال الجوهري ليس فقط ماذا حدث؟ بل الأهم: من يتحمل كلفة الحادثة؟”
وأوضحت أنه ثمة عدة أنواع من العقود تحدد الطرف الذي يتحمل كلفة تعرض الشحنات البحرية لخطر ما؛ “إذا كان العقد مبرمًا وفق شروط FOB أو CFR أو CIF، فإن المخاطر تنتقل بمجرد تحميل البضاعة على متن السفينة، وهذا يعني أن فقدان البضائع أو تعرضها للتلف في البحر يكون عادة على عاتق المشتري، حتى وإن كان البائع قد تكفل بأداء أجرة الشحن (CFR) أو أبرم تأمينًا أدنى (CIF)”.
وفي المقابل، أفادت التاقي بأنه في حال خضوع الشحنة لشروط “إنكوتيرمز” مثل “DAP” أو “DDP”، يحتفظ البائع بالمخاطر إلى غاية التسليم النهائي.
وتعد الإنكوتيرم (Incoterms) مجموعة قواعد دولية تُحدد مسؤوليات البائع والمشتري في عقد البيع الدولي، خصوصًا فيما يتعلق بنقل البضائع، التأمين، التخليص الجمركي، وتقاسم المخاطر والتكاليف. وتصدر هذه القواعد عن غرفة التجارة الدولية ويتم تحديثها دوريًا، وفي مجال اللوجستيك البحري، تلعب الإنكوتيرمز دورًا حاسمًا لأنها تُحدد بدقة متى تنتقل المخاطر من البائع إلى المشتري، ومن يتحمل تكاليف الشحن البحري، ومن يتكفل بالتأمين، ومن يقوم بإجراءات التصدير والاستيراد.
وفي سياق يتسم بازدحام الموانئ، والتأخيرات التشغيلية، والإكراهات المناخية، يصبح اختيار شرط الإنكوتيرم، وفقاً للمتحدثة ذاتها، أداة حاسمة لتدبير المخاطر، إذ يحدد من يتحمل الخسائر، والتأخيرات، وغرامات التأخير، والتكاليف الإضافية أو انقطاع المخزون. و”عليه، فإن شرط الإنكوتيرم ليس مجرد بند تعاقدي بسيط، بل قرار استراتيجي يؤثر بشكل مباشر على الأداء المالي ومرونة سلسلة الإمداد”.
