المغرب نيوز

حرب إيران لن تمر دون عواقب ومحصول الحبوب سيبلغ 82 مليون قنطار

حرب إيران لن تمر دون عواقب ومحصول الحبوب سيبلغ 82 مليون قنطار


تطرق مجلس بنك المغرب، المنعقد اليوم الثلاثاء، إلى التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، لما لها من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني، خاصة عبر قنوات الطاقة والحسابات الخارجية، مفيدا أن هذه الحرب لن تمر دون عواقب خاصة في حال ما إذا طال أمدها.

وأوضح المجلس، في البلاغ الصادر عن اجتماعه الفصلي الأول برسم سنة 2026، أنه “توقف عند التطورات الأخيرة المتعلقة بالحرب في الشرق الأوسط والتي تفاقم حالة اللايقين المرتفعة أصلا”، مؤكدا أن تداعيات هذه الحرب “أضحت ملموسة في الأسواق المالية وعلى مستوى أسعار المواد الأولية، لاسيما الطاقية”، وأنها تبقى رهينة “بمدة ونطاق وشدة النزاع”.

وفي تقييمه للانعكاسات الوطنية، شدد بنك المغرب على أن هذه الحرب “لن تكون دون عواقب، لا سيما عبر قنوات الحسابات الخارجية، وخاصة أسعار الطاقة”، معتبرا أن التأثير يظل مرتبطا أساسا بتطور أسعار المحروقات. وحسب التقديرات الأولية للبنك، فإن الأثر سيكون “محدودا نسبيا في السيناريو المعتمد لنزاع قصير الأمد، لكنه قد يكون أكبر في الحالة المعاكسة”.

وفي هذا السياق، يتوقع البنك أن تتأثر الفاتورة الطاقية بالارتفاع المرتقب في الأسعار، حيث يُنتظر أن تسجل زيادة مهمة سنة 2026 قبل أن تتراجع في أفق 2027، وهو ما يضع ضغطا إضافيا على رصيد الحساب الجاري، المرتقب أن ينتقل من 2,3% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى 3,1% سنة 2026.

وعلى مستوى الأسعار، سجل بنك المغرب أن التضخم “بقي في مستويات منخفضة، ارتباطا بتحسن عرض بعض المواد الغذائية وتراجع أسعار المحروقات”، غير أنه أشار إلى أنه، على المدى المتوسط، “بعد تبدد هذه التأثيرات ومع الارتفاع المتوقع لأسعار النفط في السيناريو المركزي، يرتقب أن يتسارع تدريجيا مع البقاء في مستويات معتدلة”.

وفي ما يخص التوقعات، أوضح البنك أنه يُنتظر أن يظل التضخم شبه مستقر سنة 2026 في حدود 0,8%، وأن يبلغ 1,4% سنة 2027، ما يعكس استقرارا نسبيا في المنحى العام للأسعار.

أمام هذه المعطيات، ولا سيما “حالة اللايقين المرتفعة المحيطة بالآفاق على المستوى الدولي” ونتائج اختبارات الضغط، قرر مجلس بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في 2,25%. وأكد المجلس أنه سيواصل تتبع الظرفية الوطنية والخارجية “لاسيما التطورات في الشرق الأوسط وتداعياتها على النشاط الاقتصادي عن كثب”، على أن تبقى قراراته مرتبطة بأحدث المعطيات المحينة.

على الصعيد الداخلي، أشار البنك إلى استمرار الدينامية القوية للقطاعات غير الفلاحية، مدفوعة بالاستثمار في البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية، مع توقع انتعاش ملحوظ للإنتاج الفلاحي بفضل الظروف المناخية الاستثنائية الأخيرة.

ويتوقع بنك المغرب أن يبلغ محصول الحبوب الرئيسية 82 مليون قنطار، على أساس مساحة مزروعة قدرها 3,9 ملايين هكتار، ما سينعكس إيجابا على القيمة المضافة الفلاحية، المرتقب أن ترتفع بنسبة 14,4% سنة 2026.

إجمالا، يُنتظر أن يسجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 5,6% سنة 2026، قبل أن يتباطأ إلى 3,5% سنة 2027، في ظل فرضية العودة إلى محصول فلاحي متوسط.

وفي ما يتعلق بالأصول الاحتياطية الرسمية، يتوقع البنك أن تواصل تحسنها لتصل إلى 482,1 مليار درهم في أفق 2027، مما يضمن تغطية تقارب خمسة أشهر و23 يوما من واردات السلع والخدمات، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية.

أما على مستوى المالية العمومية، فيُرتقب أن يواصل عجز الميزانية منحاه التنازلي، متراجعا إلى 3,5% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، في سياق تحسن الموارد العمومية وضبط النفقات.



Source link

Exit mobile version