أفاد رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن، عبد القادر العلوي، أن أسعار الواردات المغربية من الحبوب لم تتأثر مباشرة بالحرب الجارية في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، مبرزاً أن تداعيات التوتر المسلح بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على تكاليف النقل والشحن هي التي رفعت سعر القمح المستورد بـ20 درهماً للقنطار الواحد ببلوغه 275 درهماً عوض 250 درهماً قبل الحرب.
وأوضح العلوي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “الحرب الجارية في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز “لم يؤثرا على واردات المغرب من الحبوب ولا حتى الأعلاف”، مشيراً إلى أن “استيرادنا لهذه المواد من دول أوروبية أو من روسيا يجعلنا في منأى عن تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز”.
وأفاد المتحدث ذاته أن “وارداتنا من القمح تأتي عبر البحر الأسود وتمر على البحر الأبيض المتوسط أو عبر المحيط الأطلسي، وبالتالي لا تأثير للحرب على تزودنا بالقمح من الدول التي نشتري من عندها هذا المنتوج، بحكم مرورها بمسالك بحرية بعيدة عن منطقة النزاع المسلح في الشرق الأوسط”.
وإذا كانت الواردات المغربية من القمح لم تتأثر مباشرة بالحرب الدائرة بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، يسجل المصدر عينه أن “أسعار النقل لحقها بعض الارتفاع نتيجة هذا النزاع في الشرق الأوسط”، مؤكدا أن “هذا الارتفاع يجد مبرره في أن الأسواق التي تستورد القمح من أستراليا، ونتيجة الحرب، أصبحت تسلك نفس الممرات البحرية التي تسلكها الواردات المغربية، ومنه ارتفاع الطلب وارتفاع أسعار النقل كنتيجة طبيعية”.
وأوضح المصدر ذاته أن الزيادات التي لحقت الواردات المغربية اليوم تتراوح بين 10 و15 دولاراً (بين 100 و160 درهماً)، خصوصاً القمح الطري، مؤكدا أنه عوض وصول القنطار الواحد منه بـ250 إلى 255 درهماً قبل الحرب، أصبحت الكلفة اليوم بعد هذا النزاع تصل إلى 275 درهماً للقنطار الواحد.
وفي المقابل، طمأن العلوي المهنيين المغاربة في قطاع المطاحن قائلاً إن “وفرة القمح اليوم قائمة”، مضيفاً أن التساقطات المطرية الأخيرة تعطي مؤشرات على موسم فلاحي استثنائي وبالتالي مستوى توقع مستوى حصاد جيد للحبوب، ما سيغطي على كل الأزمات التي يعرفها العالم اليوم”.
وسجل المتحدث ذاته أنه “ابتداءً من شهر يونيو سندخل في تسويق المنتوج المحلي من الحبوب بعد انتهاء موسم الحصاد”، متوقعاً أن “توفر محاصيل هذا الموسم مخزوناً استراتيجياً من الحبوب يجنبنا من التأثر بهذه الموجات التي تربك الأسواق العالمية”.
وبناء على التوقعات الإيجابية للموسم الفلاحي الحالي المدعم بالتساقطات المطرية الاستثنائية، أوضح العلوي أنه “انطلاقا من تجربتنا في هذا القطاع، فإن المعطيات المتوفرة اليوم تقول بأن المحاصيل المغربية من الحبوب يمكن أن تغطي ما بين 30 إلى 40 في المئة من الحاجيات الوطنية”.
