المغرب نيوز

حركة “إيرا” الحقوقية تكشف حالة استرقاق لقاصر في موريتانيا والنيابة العامة تتهمها بـ”تلفيق الأدلة”

حركة “إيرا” الحقوقية تكشف حالة استرقاق لقاصر في موريتانيا والنيابة العامة تتهمها بـ”تلفيق الأدلة”

أثارت منشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، تتحدث عن مزاعم استغلال ذي طابع استرقاقي لقاصر في موريتانيا، وبلاغ تقدمت به مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية “إيرا”، موجة جدل واسعة دفعت الحكومة إلى التأكيد على متابعتها للموضوع.

وتتعلق القضية بحالة قالت “إيرا” التي يقودها النائب البرلماني بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا؛ إنها تمثل وضعية عبودية، مشيرة إلى استغلال قاصر في أعمال شاقة.

في المقابل، خرجت والدة القاصر المعنية لتنفي بشكل قاطع صحة ما تم تداوله بشأن تعرض ابنتها لأي شكل من أشكال الاستغلال، مؤكدة أن ما نُشر لا يعكس واقع الأسرة، ومعبّرة عن استغرابها من إقحام اسمها واسم ابنتها في نقاشات عامة دون الرجوع إليها.

وبين نفي الأسرة ودعوة الحكومة إلى التحري، شهدت العاصمة نواكشوط تجمعًا لمتضامنين فرّقته الشرطة، في تطور زاد من حدة النقاش العام حول حدود التضامن، ومسؤولية التحقق، وطريقة التعاطي مع القضايا الحقوقية في الفضاء العام.

وأعادت هذه القضية، المرتبطة بموضوع الاسترقاق الحساس، فتح نقاش حاد حول قضايا الاستعباد وتشغيل القُصّر وحدود المعالجة الحقوقية والإعلامية للملفات الدقيقة، خصوصًا عند تقاطع روايات الأسرة مع مواقف المنظمات الحقوقية وتدخلات السلطات الأمنية.

من جهتها، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني أنها أخذت علمًا بالقضية باعتبارها «موضوع تحقيق ابتدائي» لدى الجهات المختصة، مؤكدة احترامها لاستقلالية القضاء، ومشددة على ضرورة التزام جميع الأطراف بقرينة البراءة وتجنب التهويل أو المزايدة.

كما أوضحت أنها ستتقدم كطرف مدني في الملف إذا تم تكييف الوقائع قانونيًا على أنها حالة استرقاق، وستوفر عبر الهيئة الوطنية لمحاربة الاتجار بالأشخاص الحماية والمساعدة اللازمتين للضحية المفترضة.

في المقابل، قال خصوم حركة “إيرا” إنها حاولت تحويل إقامة قاصر لدى أسرة أخرى في إطار تضامن اجتماعي تقليدي إلى وضعية استغلال وممارسة شبيهة بالعبودية.

بدورها، نفت النيابة العامة لدى المحكمة المتخصصة في مكافحة العبودية والاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين صحة المزاعم المتداولة بشأن تعرض طفلة تبلغ من العمر 11 عامًا لحالة استعباد في نواكشوط.

وأوضحت النيابة، في بيان، أنها باشرت تحقيقًا فور تلقيها بلاغًا مدعومًا بصور ومقاطع فيديو جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن التحقيق شمل الاستماع إلى المعنيين والشهود وجمع مختلف المعطيات المرتبطة بالقضية.

وأظهرت نتائج البحث أن الطفلة كانت تقيم مع أسرة صديقة لوالدتها بطلب منها في إطار ظروف اجتماعية خاصة، مؤكدة أنها كانت مسجلة في مدرسة نظامية ولم تُحرم من التعليم أو تتعرض لأي شكل من أشكال الاستغلال أو العمل القسري.

وأكدت النيابة عدم ثبوت أركان جريمة الاستعباد أو أي وصف جزائي آخر.

كما كشفت التحقيقات – وفق بيانها – أن الصور ومقاطع الفيديو المتداولة، والتي قدمتها حركة “إيرا” كأدلة على الوقائع المبلغ عنها، تم تلفيقها وترويجها من طرف المبلِّغين أنفسهم بطرق ووسائل غير قانونية.

وبناءً على ما خلصت إليه التحقيقات، قررت النيابة العامة حفظ الملف، مع التشديد على التزامها الصارم بملاحقة كل ما يثبت مخالفته للقانون، خاصة في القضايا المتعلقة بالعبودية والاتجار بالأشخاص.

وتكشف هذه القضية عن تعقيد بالغ في مقاربة ملفات الاستعباد وعمالة القُصّر في موريتانيا؛ فهي تبرز من جهة هشاشة الأطفال في سياقات الفقر والتفكك الأسري، ومن جهة أخرى تطرح تساؤلات حول مسؤولية الفاعلين الحقوقيين في التثبت من المعطيات قبل إطلاق توصيفات ذات تبعات قانونية ومجتمعية ثقيلة.



Source link
Exit mobile version