اختُتمت مساء أمس الأربعاء مباريات الجولة الأولى من كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025″، في نسخة استثنائية طبعتها الندية القوية، والحضور الجماهيري غير المسبوق، والتنظيم المحكم الذي عكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة في احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى.
وانطلقت النسخة الـ35 للكأس القارية بافتتاح تاريخي من قلب ملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط، وواصلت تألقها عبر مباريات مثيرة ومستويات فنية مرتفعة، أكدت جاهزية المنتخبات للمنافسة على اللقب، وجعلت من هذه النسخة واحدة من أكثر نسخ “الكان” جذبًا وإشعاعًا.
افتتاح تاريخي وملاعب عالمية
وانطلق هذا العرس الكروي بافتتاح تاريخي من داخل ملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط، الذي، وعلى الرغم من غزارة الأمطار، لم يتأثر إطلاقًا، في إشارة صريحة إلى جودة البنية التحتية التي يتوفر عليها المغرب.
الملاعب الأخرى بالمدن الست المستضيفة للمباريات تمكنت بدورها من احتضان اللقاءات في أفضل الظروف، رغم التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة خلال الأيام القليلة الماضية، أن تتأثر أرضية الملعب، أو إيقاف للمواجهات.
حضور جماهيري قياسي
وشهد الدور الأول من بطولة كأس الأمم حضورًا جماهيريًا غير مسبوق، إذ استقبلت المباراة الافتتاحية التي احتضنها ملعب الأمير مولاي عبدالله أزيد من 60 ألف متفرج، زينوا جنبات الملعب وساهموا في الرفع من جمالية الافتتاح، الذي لقي إشادة عالمية واسعة، باعتباره حفلًا نجح في المزج بين الخصوصية الثقافية للمغرب والتنوع الحضاري للقارة الإفريقية.
ولم يقتصر الحضور الجماهيري على المباراة الافتتاحية فقط، إذ سجل ملعب أدرار الكبير بأكادير حضور أزيد من 35 ألف متفرج في المباراة التي جمعت منتخبي الغابون والكاميرون، كما استقبل الملعب ذاته أكثر من 28 ألف متفرج خلال مباراة مصر وزيمبابوي.
وتضاف هذه الأرقام إلى أعداد كبيرة من المشجعين الذين فضلوا متابعة المباريات من مناطق المشجعين، في تأكيد واضح على الجاذبية الكبيرة التي تحظى بها هذه البطولة، خاصة في ظل التنظيم المحكم الذي أضفى على هذا العرس الكروي مزيدًا من البريق والإشعاع.
وكعادتها، صنعت الجماهير الإفريقية الفرجة من داخل مدرجات الملاعب، ومن مختلف المدن المغربية الست التي احتضنت البطولة، في أجواء امتزج فيها الشغف الكروي بحفاوة الاستقبال المغربي، مجددين التأكيد على حسن ضيافة المغاربة لمختلف الشعوب الإفريقية والعربية التي زينت البطولة بحضورها المكثف.
بداية هجومية واعدة
وفوق أرضية الملعب، جاءت البطولة في مستوى تطلعات الجماهير، إذ شهدت الجولة الأولى تسجيل 29 هدفا في 12 مباراة، بواقع 2.41 هدف في المباراة، ولم تنته أي مواجهة بدون أهدف، ما يؤشر على نسخة تعد بالإثارة الهجومية.
وسجلت أعلى حصة تهديفية في المباراة التي فاز بها المنتخب التونسي بثلاثية مقابل هدف واحد على أوغندا، وتليها انتصار الجزائر على السودان بثلاثية نظيفة، بنما آلت مباراة واحدة إلى التعادل الإيجابي (1-1) بين زامبيا ومالي.
بداية قوية للكبار
استهل المنتخب المغربي مشاركته الـ20 في كأس إفريقيا بعرض كروي مميز، في مباراة كان بطلها إلى جانبه منتخب جزر القمر، الذي لم يلتفت للفوارق الفنية الكبيرة، واختار رفع التحدي، ما ساهم في رفع جودة اللقاء، الذي انتهى بهدفين، ثانيهما تاريخي وقّعه اللاعب المغربي أيوب الكعبي، مفتتحًا به قائمة أجمل أهداف البطولة.
وفي المجموعة نفسها، بصم منتخبا مالي وزامبيا على واحدة من أكثر المباريات إثارة، بعدما تمكن المنتخب المالي من تسجيل هدف تعادل رائع في الثواني الأخيرة، في لقاء حاول خلاله المنتخب الزامبي الحفاظ على تقدمه باللجوء إلى الدفاع طيلة أطوار المباراة.
وفي سيناريو أكثر إثارة، تمكن منتخب بوركينا فاسو من خطف فوز قاتل في الدقائق الأخيرة، بعدما كان منهزمًا بهدف دون رد حتى الدقيقة 85، قبل أن يعدل النتيجة في الدقيقة 95، ثم يسجل هدف الفوز في الدقيقة 98، في مباراة أكدت أن البطولة الإفريقية تظل واحدة من أمتع البطولات الكروية في العالم.
واستغلت المنتخبات المرشحة للقب مبارياتها الأولى لتأكيد قوتها، حيث حقق المنتخب التونسي فوزًا عريضًا على نظيره الأوغندي، الذي حاول مجاراة نسق المباراة، غير أن الفوارق الفنية حسمت المواجهة لصالح “نسور قرطاج”.
وبالأسلوب ذاته، حقق المنتخب الجزائري فوزه الأول على حساب منتخب السودان، في مباراة شهدت تألق نجم “الخضر” رياض محرز، الذي سجل هدفين، ليتصدر ترتيب هدافي البطولة مناصفة مع التونسي إلياس العاشوري ونيكولاس جاكسون، مهاجم السنغال، الذي قاد منتخب بلاده لتحقيق أول ثلاث نقاط بعد الفوز على بوتسوانا، موجّهًا رسالة قوية عن جاهزية “أسود التيرانغا” للمنافسة على اللقب.
أما حامل اللقب، فقد حقق فوزًا صعبًا على المنتخب الموزمبيقي، الذي شكل ندًا قويًا، وأظهر أن البطل ليس في أفضل حالاته خلال مباراته الافتتاحية.
وشهدت باقي المباريات مستويات متميزة للمنتخبات المرشحة للقب، على غرار نيجيريا، جنوب إفريقيا، والكونغو الديمقراطية، في إشارة واضحة إلى صعوبة المنافسة في هذه النسخة، خاصة في ظل جودة الملاعب والظروف المثالية التي وفّرها المغرب للمنتخبات، سواء على مستوى النقل، الإقامة، أو ملاعب التدريبات.
