وضعت حصيلة سنة 2025 الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني، الجهاز الأمني المغربي كفاعل محوري في منظومة الأمن الدولي، بالتوازي مع تعزيز البعد الإنساني والاجتماعي في تدبير الحياة المهنية لموظفات وموظفي الشرطة، بما يعكس نضج النموذج الأمني المغربي وتكامله مؤسساتيا ووظيفيا.
فعلى مستوى الدبلوماسية الأمنية متعددة الأطراف، شكّل احتضان مدينة مراكش لأشغال الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 نونبر 2025، محطة فارقة في مسار الإشعاع الأمني للمملكة، حيث شارك في هذا الحدث العالمي ممثلو 181 دولة، من وزراء داخلية ورؤساء أجهزة أمن وإنفاذ القانون.
وناقشت الجمعية العامة، التي تُعد أكبر تجمع عالمي لقادة الشرطة، التحديات الأمنية الراهنة المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجرائم السيبرانية، والاحتيال الدولي، ومكافحة الإرهاب، إلى جانب دعم أدوار المرأة في الأجهزة الأمنية، وتطوير آليات التعاون العملياتي داخل منظومة الإنتربول.
وعلى هامش هذه الأشغال، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، أكثر من 43 لقاء ثنائيا مع رؤساء وفود أمنية ومنظمات دولية وإقليمية، شملت دولاً أوروبية وإفريقية وآسيوية وأمريكية لاتينية، خُصصت لتقييم التعاون القائم، وتبادل الخبرات، وفتح آفاق شراكات أمنية جديدة، توّج بعضها بتوقيع مذكرتي تفاهم مع الشرطة الوطنية النرويجية والشرطة الفيدرالية الإثيوبية.
كما توج هذا الحضور الدولي بتوشيح حموشي بعدد من الأوسمة الرفيعة، من بينها وسام الإنتربول من الطبقة العليا، ووسام الصليب الأكبر للاستحقاق للحرس المدني الإسباني، ووسام جوقة الشرف الفرنسي بدرجة ضابط، ووسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الأولى، اعترافاً بإسهاماته في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الجريمة والإرهاب على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي الشق المتعلق بالتعاون الأمني العملياتي، عالج قطب التعاون الدولي ما يقارب 8000 ملف وطلب معلومات خلال سنة 2025، وتصدر التعاون مع إسبانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة قائمة الشراكات الأكثر نشاطاً، كما أسفرت آليات التعاون عبر المكتب المركزي الوطني “إنتربول الرباط” عن توقيف 144 شخصا مبحوثا عنهم دولياً، واسترجاع 395 مركبة مسروقة، وتتبع تنفيذ 120 إنابة قضائية دولية.
بالموازاة مع هذا الإشعاع الخارجي، أولت المديرية العامة للأمن الوطني أهمية قصوى لتدبير الحياة المهنية والتحفيز الاجتماعي، حيث واصلت تنزيل سياسات التوظيف، التكوين، والترقية وفق معايير الاستحقاق، إلى جانب ترسيخ آليات الحكامة والانضباط المهني وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتميزت سنة 2025 بتسريع وتيرة تنزيل مقتضيات الميثاق الجديد للتوظيف والتكوين الشرطي، الذي عرف هذه السنة زيادة في عدد موظفات وموظفي الشرطة الجدد الذين تم استدعاؤهم لإجراء التداريب الأساسية بالمعهد الملكي للشرطة والمدارس التابعة له، والذين بلغ عددهم 4693 موظفة وموظف شرطة من مختلف الرتب، من المنتظر أن يعززوا الحصيص الإجمالي للموارد البشرية الشرطية بعد انتهاء فترات التدريب والتكوين التي تتراوح بين 6 أشهر وسنتين كحد أقصى.
كما عرفت هذه السنة تنظيم 6 مباريات خارجية لتوظيف 6733 موظفا، يتوزعون ما بين 67 عميد شرطة ممتاز، و80 عميد شرطة، و250 ضابط شرطة، و30 ضابط أمن، و2100 مفتش شرطة، و4139 حارس أمن، وهي المباريات التي جرى الترشيح لها عبر بوابة إلكترونية متاحة للعموم على شبكة الأنترنت، مع توسيع نطاق الإشهار المعلن عنها ليشمل القنوات التلفزية ووسائط الاتصال الحديثة والعديد من الجرائد الوطنية، بما يضمن تكافؤ الفرص وتعميم الإعلان على جميع المترشحات والمترشحين.
وفي المقابل، استفاد من برامج التكوين المهني الشرطي خلال هذه السنة 10.249 موظفة وموظف للشرطة، 69 بالمائة من بينهم خضعوا لدورات التكوين الأساسي الخاصة بالملتحقين الجدد بصفوف الأمن الوطني، وزهاء 18 بالمائة منهم استفادوا من حصص التكوين المستمر، وحوالي 13 بالمائة منهم استفادوا من حصص التكوين التخصصي.
ولتعزيز الموارد البشرية الشرطية ودعمها بالكفاءات والأطر المؤهلة التي تخرجت من المعهد الملكي للشرطة والمدارس التابعة له بكل من العيون ووجدة وفاس وطنجة، تميزت سنة 2025 بتعيين 6450 موظفا وموظفة شرطة من الجيل الجديد بمختلف المصالح المركزية واللاممركزة للأمن الوطني، من بينهم 3970 موظفة وموظف من الزي الرسمي و2480 موظفة وموظف ينتمون للزي المدني
وفي سياق الرعاية الاجتماعية والدعم الإنساني، عززت مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني برامجها لفائدة الموظفين العاملين والمتقاعدين وذوي حقوقهم، من خلال تقديم مساعدات مالية مباشرة، وتوسيع خدمات التغطية الصحية التكميلية والتأمين، ودعم المصابين بأمراض خطيرة، إضافة إلى توسيع قاعدة المستفيدين من أداء فريضة الحج، وتنظيم برامج الاصطياف لفائدة أبناء وأيتام أسرة الأمن الوطني.
