المغرب نيوز

حقوق فِكرية بسرعتين.. الناشرون والكُتاب يشتكون إغراق السوق بالكتب المقرصنة

حقوق فِكرية بسرعتين.. الناشرون والكُتاب يشتكون إغراق السوق بالكتب المقرصنة


سواء تعلق الأمر بـ”حقوق” كما وصفها مكتب حقوق المؤلف، أو “غرامات” كما تداولها الرأي العام إثر تغريم مقهى بث أغنية لفيروز، فيبدو أن حماية حقوق الملكية الفكرية بالمغرب تسير بسرعتين، ذلك على الأقل ما يراه الكُتاب وناشروهم الذين استغربوا حرص المكتب على حقوق الملكية الفكرية في المجال السمعي البصري مقابل تجاهلها في المجال الأدبي.

وتنص المادة 2 من القانون رقم 25.19، أن المكتب يتولى القيام بمهمة استخلاص الحقوق وتوزيعها على المؤلفين وعلى أصحاب الحقوق المجاورة، والقيام بإجراءات التحقق من وضعية استعمال المصنفات الأدبية والفنية والأداءات، ووتيرة وأشكال استغلالها، والقيام بجميع أعمال المراقبة اللازمة من أجل حماية المصنفات الأدبية والفنية والأداءات، وكذا النسخة الخاصة، من أي استغلال غير مشروع.

وإذا كان المكتب قد فعل اختصاصاته في مجال حماية الحقوق السمعية البصرية، بعد تحركه ضد مقهى بتازة لبثه أغنية لفيروز، فإن الكُتاب المغاربة والناشرين على حد سواء ما زالوا يعانون من تفشي ظاهرة الكتب المقرصنة، التي تُباع على مرأى من السلطات وفي نقاط بيع معروفة دون أن يحرك المكتب ساكناً.

وعلاوة على الكتب المقرصنة التي تباع على الأرصفة، يُعاني هؤلاء من الكتب الإلكترونية المنتشرة على شبكة الإنترنت، والتي توجع اقتصاد صناعة الكتاب المغربي، إذ أوضح ناشرون أنهم صاروا يفضلون نشر الكتب التي لا تحظى بشعبية كبيرة، كونها على الأقل لا تسيل لعاب المقرصِنين الذين باتوا يستفيدون من ريعها أكثر من الناشر أو المؤلف نفسه.

تفشي هذه الظاهرة دفع العديد من الناشرين للتفكير ملياً قبل المغامرة بنشر كتاب، ولو كانت له مؤهلات تجارية محترمة، في ظل تدني مستويات القراءة في المغرب عموماً، إذ يتخوفون من أنه ما إن يذيع صيت الكتاب حتى يتعرض للقرصنة بشتى أشكالها، وفق ما أجمع عليه ناشرون تواصلت معهم جريدة “مدار21”.

هذا التوجس من قِبل الناشرين بات يضر الكُتّاب بدورهم، إذ صاروا يلاقون صعوبات بالغة في إقناع الناشرين الجيدين بتبني كتبهم والاستثمار في نشرها رغم جودتها ومؤهلاتها التجارية والفكرية والإبداعية.

وأوضح مسؤول باتحاد الناشرين المغاربة، فضل عدم الكشف عن هويته، لـ”مدار21″ أنه تم التواصل مع مكتب حقوق المؤلف ووزارة الثقافة مراراً وتكراراً بشأن هذه الظاهرة؛ “من المؤسف أن الكتب المقرصنة تُباع في أماكن بارزة بوسط مدن الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش، وعلى مرأى من السلطات دون حسيب أو رقيب”.

وقال إن شارع محمد الخامس بالرباط وساحة الأمم المتحدة بالدار البيضاء و”حفرة الليدو” بفاس علاوة على باب دكالة بمراكش… تزخر بالكتب المقرصنة، بل تكاد تغيب عنها الكتب الأصلية، حيث يحظى النوع الأول بإقبال المُشترين لتدني أسعاره، والذي يوازي تدني جودته على مستوى الطباعة والتسفير والورق والإخراج”.

وأوضح للجريدة أن معظم هذه الكتب تُستورد من خارج المغرب، وأن المقرصنين أصبحوا يلجؤون لحيل ذكية للتحايل على القانون، بحيث يشحنون كتبهم خلال فترات معينة من السنة، على غرار الفترة التي تسبق المعرض الدولي للنشر والكتاب، حيث تكثر حركة حاويات الكتب عبر السفن.

بهذه الطريقة، يضيف مصدرنا، “تشحن الكتب المقرصنة جنباً إلى جنب مع كتب أصلية ما يجعل من الصعب التمييز بينها، خاصة وأن الجمركيين ليسوا متخصصين في المجال وقد يلاقون صعوبة في التمييز بين هذا وذاك”.

وشدد المتحدث على أن اتحاد الناشرين اقترح على السلطات القيام بمداهمات مُشتركة، وأن ذلك قد حدث بالفعل في السابق وأسفر عن مُصادرة شحنات مقرصنة مستوردة من الخارج، غير أن الوتيرة تظل محدودة وغير كافية للتصدي لإغراق السوق الوطنية.

وشدد على أن الظاهرة تسيء للكتاب المغربي وتفاقم ظاهرة العزوف عن القراءة، بحيث يعجز الكثير من القراء بدورهم، خاصة المبتدئون، عن التمييز بين الكتب الأصلية والمقرصنة، ويقعون في إغراء الأسعار المنخفضة قبل أن يجدوا أنفسهم أمام كتب رديئة تدفعهم أحيانا للعدول عن القراءة مرة أخرى.



Source link

Exit mobile version