حذر عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، من انتشار ما وصفه بـ”الإشاعات الممنهجة” على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الارتفاع المتوقع في أسعار الأضاحي خلال عيد الأضحى المقبل، معتبراً أن هذه الأخبار تهدف إلى تهيئة المستهلك المغربي نفسياً لتقبل زيادات غير مبررة في الأسعار.
وأوضح الشافعي أن النقاش الدائر حالياً على منصات التواصل الاجتماعي يركز بشكل كبير على فرضية حدوث ارتفاع “مهول” في أسعار الأغنام مع اقتراب عيد الأضحى، وهي فرضية يجري ربطها بالحرب الجارية في الشرق الأوسط. غير أنه شدد على أن هذا الربط “لا أساس له من الصحة”، مؤكداً أن هذه الروايات تندرج ضمن ما سماه “إشاعات تروج لها مافيا الماشية والمضاربون والوسطاء والسماسرة الذين يستغلون المناسبات الدينية ومواسم الاستهلاك المرتفع، مثل عيد الفطر وعيد الأضحى وشهر رمضان”.
وقال المتحدث إن آلية تحديد أسعار الماشية في السوق المغربية ترتبط أساساً بقانون العرض والطلب، موضحاً أنه في حال وقوع ارتفاع في الأسعار فإنه يكون عادة نتيجة اختلال بين حجم الطلب وحجم العرض داخل السوق، وليس نتيجة عوامل خارجية غير مرتبطة مباشرة بسلسلة الإنتاج أو التوريد.
وفي هذا السياق، نفى الشافعي أن يكون للصراع الدائر في الشرق الأوسط أي تأثير مباشر على أسعار الماشية في المغرب، مبرزاً أن الأعلاف المركبة التي يعتمد عليها مربو الماشية المغاربة يتم استيرادها أساساً من دول بأمريكا اللاتينية، مثل البرازيل والأرجنتين، وهي بلدان لا علاقة لها بالحرب الجارية في المنطقة.
وأشار في تصريح لجريدة “مدا21” الإلكترونية، إلى أن أسعار الأعلاف في الوقت الراهن تعرف حالة من الاستقرار، ولا تشهد زيادات ملحوظة، مضيفاً أن الفلاحين يستفيدون أيضاً من دعم مخصص للأعلاف، الأمر الذي يجعل الحديث عن ارتفاع كبير في أسعار الأغنام غير مبرر من الناحية الاقتصادية.
وفي المقابل، اعتبر نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك أن ما يشهده السوق من اضطراب محتمل يعود بالأساس إلى هيمنة بعض الوسطاء والتجار الكبار على سوق الماشية، في ظل تراجع حضور الفلاحين الصغار والمتوسطين الذين كانوا يشكلون تقليدياً جزءاً مهماً من العرض داخل الأسواق.
وعزا الشافعي هذا التراجع إلى سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت على قدرات عدد كبير من الفلاحين على الاستمرار في تربية الماشية، ما أدى إلى خروج بعضهم من السوق، وهو ما فتح المجال أمام ما وصفه بـ”شبكات من التجار والمضاربين” للاستحواذ على جزء كبير من القطيع والتحكم في مسارات تسويقه وأسعاره.
وأضاف أن هذه الممارسات تتقاطع مع ظاهرة السماسرة والوسطاء الذين يتدخلون بين المنتج والمستهلك، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تضخيم الأسعار بشكل مصطنع، بعيداً عن منطق السوق الطبيعي القائم على التوازن بين العرض والطلب.
وفي معرض حديثه عن الوضع الفلاحي الحالي، أكد الشافعي أن الموسم الفلاحي الجاري يعد جيداً نسبياً، مشيراً إلى توفر المراعي والكلأ في عدد من المناطق، وهو ما يخفف من تكاليف تربية الماشية بالنسبة للمربين. واعتبر أن الجمع بين موسم فلاحي جيد وتوقع ارتفاع كبير في أسعار الأغنام يشكل “تناقضاً واضحاً” يستدعي التساؤل حول أسبابه الحقيقية.
وشدد نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، في حديثه للجريدة، على ضرورة ضمان منافسة شريفة داخل الأسواق، بما يتيح تحديد الأسعار وفق المعايير الاقتصادية الطبيعية، بعيداً عن المضاربات والاحتكار.
وختم الشافعي بدعوة المستهلكين إلى التحلي بالوعي وعدم الانسياق وراء الإشاعات أو الضغوط النفسية المرتبطة بالموسم، مؤكداً أن سلوك المستهلك يبقى عاملاً حاسماً في ضبط السوق. وقال في هذا الصدد: “إذا كانت الأسعار مرتفعة بشكل غير معقول، فعلى المستهلك أن يمتنع عن الشراء، وأن يترك تلك الأضاحي لأصحابها”.
