أفادت وزارة التجهيز والماء بأن المملكة المغربية شهدت، خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى متم يناير 2026، وضعية هيدرولوجية استثنائية اتسمت بتساقطات مطرية مهمة ومتواصلة عمت مختلف جهات البلاد، حيث بلغ المعدل الوطني للتساقطات خلال هذه الفترة 138.5 مليمترا، وهو ما يمثل فائضا قدره 142,1% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وزيادة بنسبة 32,2% عن المعدل السنوي العادي.
وساهمت هذه الدينامية المناخية، التي تميزت بتسجيل 30 يوما ممطرا في حوض اللوكوس خلال شهر يناير وحده، في تدفق واردات مائية استثنائية إلى حقينات السدود بلغت حوالي 7,83 مليار متر مكعب، حيث انعكس هذا الانتعاش بشكل ملموس على نسبة ملء السدود التي قفزت إلى 61,68% بتاريخ فاتح فبراير 2026، محققة مخزونا إجماليا يناهز 10,34 مليار متر مكعب، وهو مستوى لم يتم بلوغه في المملكة منذ عام 2019.
وفي إطار تدبير هذه الوفرة المائية وحماية المناطق المنخفضة، لعبت المنشآت المائية دورا محوريا في الوقاية من الفيضانات، حيث تم تخزين ما يقارب 6,07 مليار متر مكعب من المياه، مما خفف بشكل كبير من حدة الأخطار المحتملة على الساكنة والممتلكات في سافلة السدود.
كما بادرت المصالح المختصة، تنفيذا للتعليمات الملكية وبالتنسيق مع مختلف القطاعات، إلى إجراء عمليات إفراغ متحكم فيها لبعض السدود التي بلغت مستواها الأقصى، وذلك لتوفير سعة استيعابية احتياطية تحسبا للواردات المطرية القادمة.
وعلى صعيد المركزية المائية لحوض اللوكوس، سجل سد “واد المخازن” أرقاما لافتة، حيث بلغت وارداته المائية منذ بداية الموسم 845,3 مليون متر مكعب، منها أكثر من 518 مليون متر مكعب تم تسجيلها في الأسبوع الأخير فقط، حيث أدت هذه التدفقات إلى ارتفاع المخزون بالحوض إلى 960 مليون متر مكعب، بنسبة ملء تجاوزت 61,4% من مجموع الواردات، ليبلغ مستوى الحفينة 67,72 مترا.
وتحسبا للتوقعات المناخية التي تشير إلى استمرار الواردات المائية خلال هذا الأسبوع، أكدت الوزارة تعبئة لجان اليقظة والفرق التقنية المختصة لمتابعة حالة المنشآت المائية على مدار الساعة، حيث يتم حاليا إجراء فحوصات يومية ومحاكاة هيدرولوجية دقيقة لضمان سلامة السدود واستمرارية أدائها الوظيفي، مع مواصلة عمليات التفريغ الوقائي والاستباقي التي بلغ حجمها التراكمي في سد واد المخازن وحده 281 مليون متر مكعب، دون تسجيل أي اختلالات تذكر.
