خبيرة تحذّر المغاربة من وصفات صحية رمضانية مضللة بمواقع التواصل

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
خبيرة تحذّر المغاربة من وصفات صحية رمضانية مضللة بمواقع التواصل


يشكل شهر رمضان المبارك، إلى جانب بعده الروحي، فترة ملائمة لإعادة التوازن للعادات الغذائية ونمط العيش. فهذا الصيام، عندما يواكب بتأطير غذائي سليم، يمكن أن يتيح للجسم راحة الهضم ويساهم في تحسين التنظيم الأيضي.

ويؤكد عدد من المختصين أن شهر رمضان قد يمثل فرصة لاعتماد تغذية أكثر وعيا، والحد من الإفراط، وترسيخ عادات صحية مفيدة.

غير أن هذه الفترة تشهد، في السنوات الأخيرة، بروز أنماط غذائية توصف بـ”الصحية” على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مصداقيتها وتأثيرها الحقيقي على الجسم.

وفي حوار خصت به وكالة المغرب العربي للأنباء، قدمت أخصائية التغذية والحمية أميمة النية، قراءتها للممارسات الغذائية الرائجة على شبكات التواصل الاجتماعي، وقدمت توصياتها من أجل عيش رمضان صحي ومتوازن دون حرمان.

وبخصوص الإقبال المتزايد على استعمال المقلاة الهوائية (Airfryer) خلال شهر رمضان، ترى الأخصائية أن هذا الجهاز يشكل “بديلا أكثر ملاءمة من القلي التقليدي”، إذ يتيح الحصول على قوام مقرمش مع استعمال كمية أقل من الزيت، مع التنبيه في المقابل إلى أن “الطهي في درجات حرارة مرتفعة جدا، خصوصا مع إضافة الزيت، قد يؤثر أيضا على القيمة الغذائية للأطعمة”.

وأوضحت أن طريقة الطهي وحدها لا تكفي لجعل الطبق صحيا، مشددة على أن “المقلاة الهوائية أخف بالفعل، لكنها لا تجعل الطعام صحيا بشكل تلقائي”، داعية إلى إعطاء الأولوية للمنتجات الخام ذات الجودة، مثل اللحوم البيضاء، والأسماك، والخضر، أو البطاطس الطازجة، مع تجنب المنتجات فائقة التحويل.

وفي ما يتعلق بالمشروبات “المنقية” المتداولة على نطاق واسع عبر الإنترنت، خاصة الماء الساخن مع الليمون والزنجبيل على الريق، حذرت أخصائية التغذية من اعتماد هذه الممارسة بشكل منتظم، مذكرة بأن “الجسم يتوفر أصلا على آليات خاصة لإزالة السموم، تتمثل في الكبد والكليتين”.

وأوضحت أن الاستهلاك اليومي لهذه المشروبات قبل الإفطار قد يؤدي إلى تهييج الغشاء المخاطي للمعدة، خصوصا لدى الأشخاص الحساسين، وقد يفاقم بعض اضطرابات الهضم.

وبخصوص ما يعرف بالنقوعات “الصحية”، دعت الخبيرة أيضا إلى توخي الحذر، موضحة أنه رغم قدرتها على تحسين راحة الهضم، فإن استعمالها يجب أن يراعي خصوصية كل شخص.

وبصفة عامة، أوضحت النية أن بروز مفهوم “رمضان الصحي” يندرج ضمن سياق يتسم بتنامي الأمراض المرتبطة بسوء التغذية، خاصة داء السكري والسمنة.

واعتبرت أن الشهر الفضيل يشكل “فرصة حقيقية لإعادة التوازن الغذائي”، مقارنة في بعض جوانبه بالصيام المتقطع.

وأمام فيض المحتويات الغذائية المنشورة على الإنترنت، دعت المختصة الجمهور إلى تنمية الحس النقدي، محذرة من الوعود السريعة أو القيود المفرطة أو المكونات التي تقدم على أنها معجزية، مع ضرورة التحقق من مؤهلات الأشخاص الذين يقدمون هذه النصائح.

ومن أجل إفطار صحي، توصي الدكتورة بالبدء بـ”كأس صغير من الماء مرفوق بتمرة واحدة إلى ثلاث تمراث”، ثم الانتظار ما بين 10 و15 دقيقة قبل الشروع في الوجبة الرئيسية، لإتاحة الفرصة للجهاز الهضمي للعودة التدريجية إلى نشاطه.

كما شددت على أهمية التخطيط المسبق للوجبات، لما لذلك من دور في تنظيم التسوق، واحترام توازن الوجبة، و تفادي الإفراط في الأكل.

كما أوصت باعتماد قاعدة الطبق المتوازن، الذي يتكون نصفه من الخضر (سلطات، خضر مطهية أو حساء)، وقدر من البروتينات (الدجاج، السمك، اللحم أو البيض)، والنشويات الكاملة.

كما دعت إلى تفضيل الدهون الجيدة، مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات، مع التقليل من المقليات، والسمن النباتي، والأجبان الدسمة.

وبخصوص الحلويات التقليدية، كـ”الشباكية” و”سلو” و”البريوات”، نصحت النية باستهلاكها بشكل عرضي لتفادي الارتفاع المفاجئ في نسبة السكر في الدم بعد يوم طويل من الصيام، موضحة أن الأفضل هو الاكتفاء بحصة واحدة في نهاية الوجبة من باب الاستمتاع.

وعلى مستوى الترطيب، أوصت الخبيرة بملاءمة كميات الماء مع الحاجيات الفعلية للجسم، بمعدل يتراوح بين 1,5 و2,5 لتر من الماء ما بين الإفطار والسحور، حسب درجة الحرارة، والنشاط البدني، والحالة الصحية.

وأكدت على ضرورة توزيع شرب الماء على طول الفترة المسائية، بدل استهلاك كميات كبيرة دفعة واحدة.

ودعت إلى الانتباه لبعض مؤشرات الإنذار، مثل التعب الشديد، أو الصداع المتواصل، أو تغير لون البول إلى الداكن، والتي قد تدل على نقص في الترطيب وتتطلب تعديلات غذائية.

وخلصت النية إلى أن الهدف من “رمضان صحي” لا يكمن في البحث عن حلول سحرية، بل في الاعتماد التدريجي لعادات بسيطة ومستدامة ومتلائمة مع نمط عيش كل فرد.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق