خبير: تجاوز قيود الجهوية شرط لتطوير نموذج الحكم الذاتي

admin17 نوفمبر 2025آخر تحديث :
خبير: تجاوز قيود الجهوية شرط لتطوير نموذج الحكم الذاتي


زنقة 20 | الرباط

أكد مصطفى اليحياوي، المحلل السياسي وأستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، أن المغرب يتوفر اليوم على أرضية إصلاحية متقدمة تسمح بالانتقال إلى مرحلة أكثر تفصيلاً في مقترح الحكم الذاتي، بناء على ما راكمته البلاد من تجربة في ورش الانتقال الديمقراطي وتحديث آليات اللا تركيز واللاتمركز الإداري.

وأوضح اليحياوي أن مسار الإصلاح الإداري والمؤسساتي في المغرب قطع أشواطاً مهمة، غير أنه ما يزال في حاجة إلى “قفزة نوعية” تتجاوز السقف الذي حددته الوثيقة الدستورية لسنة 2011، خصوصاً فيما يتعلق بمبدأي التدبير الحر والتفريغ، وما أفرزته القوانين التنظيمية للجماعات الترابية سنة 2015 من صلاحيات تدبيرية “ظلت مشروطة بما يشبه الإذن المسبق بالحركة”.

وبحسب تحليل اليحياوي، فإن الإطار الحالي للجهوية المتقدمة لا يزال محكوماً بحدود تمنع بلوغ فضاء قرار سياسي واسع يمكن أن يشكل رافعة لتصورات أكثر تقدماً من قبيل الحكم الذاتي. ومع أن مرسوم اللاتمركز سنة 2019 جاء لسد جزء من هذه الهوة، إلا أن العلاقة بين المركز والمجال ما تزال ميالة إلى منطق الرقابة أكثر من منطق تفويض السلطة.

ويعتبر الأستاذ الجامعي أن الحكم الذاتي، بطبيعته السياسية، هو صيغة تفاوضية لـ“العيش المشترك”، تُبنى على توزيعٍ متوافق عليه للسلطة والكلفة بين الدولة المركزية والفاعلين المحليين. ومن ثمّ، فإن تحقيق المعايير الدولية للمصلحة العامة، كما استقرت في أدبيات التحكيم الدولي منذ منتصف التسعينيات، يستلزم إدماج المعطى الأنثروبولوجي في هندسة أي مشروع للحكم الذاتي.

ويرى اليحياوي أن القبيلة في الأقاليم الجنوبية ليست مجرد بنية اجتماعية، بل “حاضنة أنثروبولوجية للمجتمع المحلي، وعنصراً مركزياً لضمان انتقال هادئ ومسؤول من سيادة وطنية بقرار مركزي إلى سيادة وطنية بقرار مجالي”. ويضيف أن دور القبيلة، بما تحمله من آليات تنظيمية ورمزية، يشكل صمام أمان في أي مسار يهدف إلى بناء توافقات محلية حول تدبير الشأن العام.

ويشدد المتحدث على أن أحد أبرز الضمانات التي تجعل الحكم الذاتي خياراً قابلاً للتماسك والاستمرارية هو التزام القبائل بعهد البيعة، باعتباره رابطاً تاريخياً وسياسياً يؤكد وحدة الدولة المغربية من طنجة إلى الكويرة، ويوفر أساساً صلباً لانتقال مؤسسي متدرج دون المساس بالثوابت الوطنية.

ويخلص اليحياوي إلى أن المغرب، بما يمتلكه من رصيد مؤسساتي وإصلاحي، قادر على خوض نقاش معمّق حول التفاصيل المتقدمة لمقترح الحكم الذاتي، شريطة أن يتم تعزيز سلطات الجهات، وتوسيع هامش القرار المحلي، وإدماج البعد الاجتماعي والثقافي ضمن مقاربة شمولية تستحضر خصوصيات المنطقة وتاريخ الدولة المغربية.





Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق