أثار اتصال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بعدد من قادة دول الخليج التي تعرضت لهجوم من طرف إيران تساؤلات، بسبب عدم إجراء اتصال مماثل مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وأثار هذا تساؤلات واسعة في الوسط الموريتاني حول ما إذا كان الأمر يعكس اختلافًا في التقدير الدبلوماسي وترتيب الأولويات، أم يمكن قراءته كمؤشر على تباين غير معلن في مستوى التنسيق السياسي بين الجانبين، أم أن هناك اتصالًا من طرف الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لم يرد عليه ولي العهد السعودي لأسباب لم تكشف حتى الآن، مما جعله طي الكتمان لأسباب دبلوماسية بحتة.
يقول الصحفي الموريتاني الداه يعقوب، في حديث مع “الصحيفة”، إن إشكالية موريتانيا تتمثل في تعدد الولاءات، خصوصا في منطقة الخليج العربي، لافتا إلى أن موريتانيا كانت دائما تسير مع المملكة العربية السعودية ومواقفها في مختلف القضايا.
وأضاف أنه في الآونة الأخيرة بدأت تظهر قراءة مختلفة لبعض المواقف الموريتانية، حيث يبدو أن موريتانيا لم تعد تنساق بشكل واضح مع السعودية، وأنها تميل في بعض مواقفها إلى الإمارات العربية المتحدة، خصوصًا بعد الخلاف الأخير الذي طفا على السطح بين السعودية والإمارات فيما يتعلق بملف تدخل الإمارات في اليمن وما اعتبرته الرياض تهديدًا لأمنها القومي، وما رافق ذلك من تراشق إعلامي بين الرياض وأبوظبي في الفترة الأخيرة.
ورجح الصحفي غضب السعودية من موريتانيا وفق ما هو متداول بسبب ما يصفه بالمواقف غير الثابتة، والتي قد تعكس أن موريتانيا لا تُعطى تلك الأهمية رغم تاريخ المملكة الطويل مع موريتانيا في الدعم وتقديم المساعدات المالية، واحترام خياراتها الاستراتيجية وعدم الضغط عليها في ملفات لطالما اتخذت فيها السعودية مواقف داعمة.
ويضيف أن الإشكال قد يرتبط بالتذبذب الذي تعيشه الدبلوماسية الموريتانية في تحديد خياراتها بين أبوظبي والرياض، خصوصًا مع الحضور الإماراتي المتزايد في موريتانيا خلال الفترة الأخيرة، من خلال تسيير مطار نواكشوط وشركة المطارات، إضافة إلى الحديث عن قاعدة إماراتية قرب صلاح الدين، إلى جانب النشاط الدبلوماسي الإماراتي المكثف في البلاد، والزيارة الأخيرة للوزير الأول الموريتاني والرئيس غزواني إلى أبوظبي.
ويرى الصحفي أن هناك نوعًا من الفتور في العلاقات مع السعودية، وهو أمر قد ينعكس على موريتانيا، خاصة أن السعودية تُعد الشقيقة الكبرى لدول العالم العربي وقد وقفت مع موريتانيا في العديد من الأزمات.
وكان ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي قد تداولوا في وقت سابق معلومات تفيد بعدم تقديم السفير الموريتاني لدى السعودية المختار ولد داهي أوراق اعتماده منذ أكثر من سنة كاملة، وهي الخطوة البروتوكولية التي تمنحه الصفة القانونية الكاملة لمباشرة مهامه كسفير معتمد لدى المملكة.
ويعني ذلك عمليًا أن السفير لا يستطيع حضور أي نشاط رسمي يكون فيه ولي العهد حاضرًا، كما أن نطاق تمثيله وتحركه داخل المملكة يظل محدودًا، إلا إذا كان مصاحبًا لأنشطة رئاسية موريتانية، وهو وضع غير مألوف في العلاقات الدبلوماسية بين دولتين تربطهما علاقات قائمة ومعلنة في عديد المجالات.
كما تداولت الوسائل أيضا رفض السعودية اعتماد القنصل الطالب جدو الزين، الذي تم تعيينه من قبل الرئاسة الموريتانية مطلع السنة الماضية، وهي خطوة تحمل في الأعراف الدبلوماسية رسائل سياسية لا يمكن السكوت عنها.
وعلى الصعيد التنموي، تواترت التمويلات خلال السنوات الأخيرة من قبل الصندوق السعودي للتنمية، ومن أبرزها تمويل بناء “مستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز” في العاصمة نواكشوط، ليكون أكبر مستشفى في البلاد، بكلفة سبعين مليون دولار أميركي، وتشرف على تشييده شركات سعودية متخصصة في مجال المقاولات.
وتمتد الشراكة بين موريتانيا والصندوق السعودي للتنمية إلى أكثر من 45 عامًا، تم خلالها تمويل ما يزيد على 32 مشروعًا وبرنامجًا إنمائيًا بمبلغ يتجاوز 800 مليون دولار.
