في خطوة دبلوماسية جديدة تعزز موقف المغرب الدولي بشأن ملف الصحراء، تبنى الاتحاد الأوروبي موقفًا موحدًا يعتبر أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق لإنهاء النزاع الإقليمي، ما يعكس دعمًا دوليًا واسعًا للمقاربة المغربية ويضع الجزائر في موقف صعب أمام المجتمع الدولي بسبب استمرارها في محاولة تعطيل التسوية السلمية.
وخلال الدورة الـ15 لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد، اعتمد الاتحاد الأوروبي موقفًا جديدًا بشأن النزاع الإقليمي في الصحراء المغربية، اعتبر فيه أن “حكمًا ذاتيًا حقيقيًا قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق” من أجل التسوية النهائية.
هذا الموقف، الذي يشمل الدول الأعضاء الـ27، جاء مذكورًا في بيان مشترك وقعه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، مؤكدًا على دعم الاتحاد الأوروبي لمقاربة المغرب في هذا الملف.
وأشار البيان المشترك إلى أن الاتحاد الأوروبي يتبنى الدعوة التي وجهها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لجميع الأطراف “للمشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي”.
كما أعرب الاتحاد عن ترحيبه بإرادة المغرب لتوضيح كيفية تنزيل الحكم الذاتي في إطار سيادته الكاملة، مؤكدًا دعم الجهود الأممية عبر القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي يدعم عمل الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لتيسير المفاوضات على أساس مخطط المغرب.
ويُعد هذا الموقف الأوروبي الموحد خطوة استراتيجية، إذ ينسجم مع الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس لدعم مغربية الصحراء وتعزيز مبادرة الحكم الذاتي، ويشكل تطورًا أساسيًا مقارنة بتصريحات سابقة لبعض الدول الأوروبية التي كانت قد أبدت دعمًا منفردًا لمقاربة المغرب.
ويأتي هذا الدعم في وقت تواجه فيه الجزائر ضغوطًا متزايدة على المستوى الدولي بسبب استمرارها في محاولة إعاقة الحل السياسي، ما يجعل موقفها أمام المجتمع الدولي أقل فاعلية.
من جهته، يرى عبد العالي سرحان، الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تصريح لجريدة “مدار21 الإلكترونية”، أن “الموقف الأوروبي الموحد يعكس اعترافًا دوليًا بالحل الواقعي الذي قدمه المغرب، أي الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ويضع الجزائر في موقف حرج، إذ يظهر أن المجتمع الدولي لم يعد يلتفت لمزاعمها حول الصحراء”.
وأضاف سرحان أن توجيه الاتحاد الأوروبي لجميع الأطراف للمشاركة في الحوار دون شروط مسبقة يمنح المغرب أفضلية تفاوضية واضحة ويبرز ضعف موقف الجزائر التي ظلت تراهن على التعقيد السياسي والنزاع المفتعل.
ويشير سرحان إلى أن إشادة الاتحاد الأوروبي بقرار مجلس الأمن 2797 يعزز الشرعية الدولية للمقاربة المغربية ويعكس رفضًا ضمنيًا للسياسات الجزائرية التي أعاقت الحلول الواقعية لعقود. هذا الدعم الدولي الموحد، بحسبه، لا يقتصر على البعد السياسي فحسب، بل يفتح آفاقًا لشراكات اقتصادية واستراتيجية جديدة مع المغرب، ويعزز دوره الإقليمي والدولي.
بالمقابل، تجد الجزائر ، بحسب الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، نفسها معزولة سياسيًا ودبلوماسيًا في ظل فشل سياساتها التي اعتمدت على خلق التوتر بدل المشاركة في حلول عملية ومستقرة.
وخلص المتحدث أن هذه التطورات نجاح المغرب في تحويل ملف الصحراء إلى أداة لتحقيق التنمية والاستقرار، بينما تظل الجزائر عقبة أمام التسوية السلمية، لافتا إلى أن المغرب، مرة أخرى، يبرز كطرف مسؤول وفاعل بنّاء قادر على قيادة العملية السياسية وتحقيق حلول واقعية، في حين يظهر دور الجزائر سلبيًا، محصورًا في محاولة إعاقة تقدم المبادرة المغربية على الصعيد الدولي، ما يقلل من مصداقيتها السياسية والدبلوماسية.
