دعم الدقيق تحول إلى ريع اقتصادي يعيق تطور القطاع

admin9 ديسمبر 2025آخر تحديث :
دعم الدقيق تحول إلى ريع اقتصادي يعيق تطور القطاع


خلص تقرير مجلس المنافسة الأحدث حول السير التنافسي بقطاع المطاحن إلى تحول دعم الدقيق الوطني إلى ريع اقتصادي تستفيد منه بعض الشركات بشكل يعيق الابتكار والاستثمار في تحسين الإنتاجية.

ويُظهر تحليل تأثير آليات الدعم والمقاصة في سوق المطاحن المغربية وجود دينامية مزدوجة، فمن ناحية، تقوم هذه الآليات بدور أساسي في ضمان استقرار الأسعار وتأمين حصول الفئات الهشة من السكان على الدقيق؛ ومن ناحية أخرى، تتسبب في اختلالات تؤثر على السير التنافسي السليم للسوق وفقا لـ”مجلس رحو”.

وأكد المجلس أن السوق الذي يعمل بشكل مثالي يعتمد على أسعار تعكس بدقة التكاليف الحقيقية للإنتاج وتوزيع الموارد بشكل فعال، غير أن الدعم، من خلال خفض التكاليف لبعض الفاعلين، يحرف مؤشرات السوق ويخلق تباينات بداخله.

ويسمح هذا الدعم بالحفاظ على سعر الخبز عند مستوى معقول (1,20 درهم) بالنسبة للسكان، وفي إطار هذا الاتفاق، تتعهد الدولة بضمان سعر للقمح اللين، عند خروجه من الموانئ المغربية لا يتجاوز 260 درهمًا للقنطار، وبجودة صالحة للخبز.

ويؤكد تحليل تطور الخبز المدعم بين سنتي 2019 و2024 أن نظام الدعم نجح في الحفاظ على توفر هذه المادة الأساسية بسعر ثابت وفي متناول الفئات الهشة، “إلا أن هذه الفعالية لا تستبعد ضرورة النظر في تحسين نظام الدعم من أجل تعزيز تأثيره والحد من آثاره غير المرغوب فيها”.

ولفت إلى عدة ملاحظات يجب أخذها في الاعتبار، فمن ناحية، هناك إهدار كبير للخبز المدعم، مما يطرح مسألة تحسين تنظيم الطلب وتوعية المستهلكين. ومن ناحية أخرى، يمكن إعادة النظر في النطاق الحالي للدعم، الذي يقتصر على الدقيق ويستبعد المواد الأولية الأخرى الضرورية لإنتاج الخبز المدعم، لضمان استدامة اقتصادية أكبر للمخابز.

وعادةً ما يعكس انخفاض الأسعار في سوق تنافسية تحسناً في الكفاءة أو انخفاضاً في تكاليف الإنتاج، ولكن في حالة سوق المطاحن المغربية يعزى انخفاض الأسعار جزئياً إلى الدعم وليس فقط إلى كفاءة الشركات. فمن خلال دعم استيراد القمح وتخزينه وتحويله إلى دقيق وتوزيعه، تغير الدولة هذه الآليات الطبيعية، مما يقلل من تحفيز الفاعلين على تحسين عملياتهم أو على الابتكار.

علاوة على ذلك، يمكن أن يسمح هذا الدعم للشركات المستفيدة منه باعتماد استراتيجيات تسعير إقصائية، من خلال بيع منتجاتها مؤقتاً بأسعار منخفضة جداً بهدف إضعاف المنافسة والحد من دخول شركات جديدة إلى السوق، مما يعزز مكانتها المهيمنة.

وينطوي تقديم الدعم أيضًا على أضرار في مسألة الحياد التنافسي، فـ”عندما تستفيد بعض الشركات بشكل غير متناسب من دعم الدولة، فإن ذلك قد يحرف سير المنافسة ويضر بالجهات الفاعلة غير المدعومة ويضعف عدالة السوق”.

ويتجلى ذلك بوضوح في قطاع المطاحن بالمغرب، حيث تستفيد المطاحن الصناعية المتكاملة عمودياً والتي تسيطر على عدة مراحل من سلسلة القيمة، بدءاً من توريد القمح إلى توزيع الدقيق من الدعم أكثر من المطاحن الصغيرة، التي تقتصر على طحن القمح.

وتتيح هذه الميزة الهيكلية للجهات الفاعلة المهيمنة خفض تكاليفها بشكل غير مشروع وزيادة حصتها في السوق والحد من المجال التنافسي أمام الوافدين الجدد.

وأخيراً، يشكل نظام الدعم في قطاع المطاحن بالمغرب عاملاً رئيسياً في تشكيل الأسعار، ولكنه لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين كفاءة السوق. فبدلاً من تشجيع خفض التكاليف من خلال الابتكار وتحسين العمليات، تحافظ هذه المساعدات على مستويات أسعار وهامش ربح ثابتة بشكل غير سليم، مما يحد من دينامية المنافسة.

وتهدف الأسعار المضمونة، التي غالباً ما تحدد دون مراعاة تقلبات السوق، إلى ضمان ربحية الجهات المدعمة، مما يخلق حالة من التبعية للمساعدات العمومية ويقلل من دوافع تحسين جودة المنتجات أو تنويع العرض. ويؤدي غياب الضغوط التنافسية إلى كبح قدرة الشركات على التكيف مع متطلبات سوق أكثر كفاءة وابتكاراً.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق