أشاد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بالمقاربة الترابية التي تم اعتمادها في دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والنشاط الاستثماري للجهات الذي “يعرف طفرة نوعية”، مبرزاً أن الانتقال نحو مقاربة ترابية مندمجة تتجاوز حدود العمل القطاعي المنعزل أمر إيجابي بحكم أن الالتقائية تحدث أثرا إيجابيا في التنمية وتقلص من ضياع الفرص التنموية الناتجة عن غياب التنسيق.
وأوضح رئيس الحكومة، في أشغال الجلسة الشهرية للمساءلة الشهرية بالغرفة الثانية للبرلمان، اليوم الثلاثاء، أن النشاط الاستثماري للجهات يعرف طفرة نوعية باعتماد مقاربة ترابية لدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة التي تمثل أزيد من 90 في المئة من النسيج المقاولاتي الوطني، وذلك بدعم مالي إجمالي يصل 30 في المئة من قيمة المشاريع المصادق عليها.
وسجل أن هذا الدعم سيشكل دفعة غير مسبوقة لمنظومة التشغيل وتيسير سبل الاستقرار الاجتماعي في وجه الشباب والنساء فضلا عن دوره في توفير شروط الكرامة والمواطنة الترابية الحقة.
واعتبر المتحدث ذاته أن “التوطين الترابي للتنمية والتوزيع العادل للاستثمار العمومي شكلا مداخل حكومية ثابتة وأولويات وطنية لا رجعة فيها، وذلك من خلال التأسيس لتحويل وظيفي لأداء الجماعات الترابية وإعطاء نفس متجدد للاتمركز الإداري وفق مقاربة ترابية مندمجة تأخذ بعين الاعتبار تنويع الشركاء وترتكز على مبادئ المواطنة المسؤولة”.
وأورد أخنوش أن الحكومة حرصت منذ تنصيبها على الاستثمار المنتج في مبادئ القرب والولوج الفعلي للخدمات العمومية باعتبارها التعبير الأسمى والمرآة العاكسة للعدالة الاجتماعية والمجالية الحقيقية عبر توفير الشروط والضمانات اللازمة لتكون التنمية الترابية هي الفائز الحقيقي في هذه الولاية.
وأشاد رئيس الحكومة بالتطور الملحوظ الذي شهدته مخصصات الاستثمار العمومي، مشيراً إلى أن هذا التطور انعكس في ارتفاع قيمة هذا الاستثمار بـ86 في المئة خلال الفترة بين 2020 و2025، والذي من المنتظر أن يبلغ 380 مليار درهم خلال السنة المقبلة، وهو ما سيساهم في تقوية الاندماج الاجتماعي والرفع من مؤشرات العدالة الاجتماعية.
وتابع مدافعا عن حصيلة الحكومة في باب الاستثمار العمومي وانعكاساته على الحياة اليومية للمواطنين بالإِشارة إلى ارتفاع نسبة التمدرس في التعليم الأولي إلى 83 في المئة و100 في المئة في التعليم الابتدائي و80 في المئة في الإعدادي، بالإضافة إلى التغطية شبه الكاملة لمعدل الكهربة على الصعيد الوطني.
وفي ما يتعلق بالعرض الصحي، أشار أخنوش إلى “الانعطافة التي عرفها هذا القطاع من خلال تأهيل جيل جديد من مراكز الرعاية الصحية الأولية، وينتظر أن تبلغ حصيلتها 1400 مركز نهاية السنة الحالية موجهة في غالبيتها إلى المناطق القروية والنائية”، مبرزاً أنه تم تعزيز الشبكة الاستشفائية من المستشفيات الجامعية في جميع جهات المملكة مع إطلاق برنامج بناء 12 مركزاً لتحاقن الدم والتفعيل التدريجي للمجموعات الصحية الترابية.
وفي مجال التعليم، لفت أخنوش إلى مواصلة الحكومة التوزيع الجهوي المتوازن لبرامج التعليم الأولي، والرفع من برامج الدعم الاجتماعي التي استهدفت ما يناهز 217 ألف مستفيد بالداخليات و80 ألفا و245 مستفيدا بالمطاعم المدرسية، مع استهداف حوالي 3,2 ملايين طفل بالدعم الاجتماعي المباشر خلال الموسم الدراسي الحالي.
وأشار رئيس الحكومة إلى تجربة “مدارس الريادة”، بالقول إن “الحكومة تواصل تعميم هذا النموذج المرتكز على تنمية تعلّمات ومهارات التلاميذ، الذي يشمل اليوم 4626 مؤسسة ابتدائية، و786 إعدادية، بزيادة 2000 مؤسسة مقارنة بالموسم الدراسي السابق”.
