شدد المشاركون في ندوة نظمت في إطار المؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، الخميس بمراكش، على ضرورة جعل الصحة النفسية للأطفال في صلب السياسات العمومية، وتكثيف الجهود الرامية إلى استئصال هذه الظاهرة ذات الانعكاسات النفسية والاجتماعية الثقيلة.
وخلال هذه الجلسة التي تمحورت حول “تأثير عمل الأطفال على الصحة النفسية”، سلط المتدخلون الضوء على الآثار العميقة والممتدة للتعرض المبكر للعمل على النمو العاطفي والمعرفي للقاصرين، مشيرين إلى اضطرابات مرتبطة بالتوتر والقلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس.
وأبرز المشاركون أن عمل الأطفال لا يشكل فقط حرمانا من الحقوق الأساسية، بل يعد أيضا عاملا مفاقما للهشاشة النفسية، لا سيما في السياقات التي تتسم بالهشاشة أو العنف أو الإقصاء الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أكدوا على ضرورة الإقرار بحجم الظاهرة من خلال آليات منتظمة للتتبع والتقييم، تمكن من قياس التقدم المحرز وتوجيه السياسات العمومية استنادا إلى معطيات موثوقة ومحينة.
كما دعا المتدخلون إلى تعزيز الاستثمار في الوقاية وفي خدمات الصحة النفسية الموجهة للأطفال، مشددين على أن المواكبة النفسية والدعم المجتمعي يشكلان رافعتين أساسيتين لكسر حلقة العمل المبكر والحد من آثاره غير المرئية.
من جهة أخرى، دعا المشاركون إلى تقوية القوانين القائمة وضمان تفعيلها الفعلي، فضلا عن تحسين التنسيق البين قطاعي بين القطاعات المكلفة بالتشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، بما يكفل استجابة مندمجة ومنسجمة.
كما شددوا على أهمية تعبئة مختلف الفاعلين المعنيين، لاسيما الدول والمجتمع المدني والأسر والجماعات المحلية، في مقاربة جماعية تروم حماية الأطفال وصون توازنهم النفسي.
ويندرج هذا المؤتمر، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في إطار تقييم التقدم المحرز والتحديات القائمة منذ انعقاد المؤتمر العالمي الخامس بدوربان سنة 2022، وتعزيز التعلم بين الأقران، والتعاون الدولي، وتناسق السياسات العمومية على الصعيدين الوطني والإقليمي والعالمي.
ويهدف هذا الحدث الدولي، الذي تنظمه وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بشراكة مع منظمة العمل الدولية، إلى تسليط الضوء على الروابط بين القضاء على عمل الأطفال وباقي المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، وإعطاء دفعة جديدة للعمل الرامي إلى تعزيز هذه المبادئ والحقوق، وتشجيع التزامات جديدة في هذا الاتجاه، لاسيما من خلال التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية.
