في الوقت الذي كان يفترض أن يغيب فيه براهيم دياز عن دائرة الاهتمام في العاصمة الإسبانية، بسبب مشاركته مع المنتخب المغربي في نهائيات كأس إفريقيا للأمم، سلطت الأضواء الكاشفة المدريدية على الدولي المغربي التي كان أبرز نجوم الدور الأول لـ”كان” المغرب.
ونال دياز الإشادة بعد الأداء المميز الذي قدمه رفقة “الأسود” في دور مجموعات كأس إفريقيا، توجه بتسجيل ثلاثة أهداف، موجها رسائل قوية إلى مدربه في ريال مدريد، تشابي ألونسو.
ولم يحتج دياز إلى وقت طويل لفرض نفسه نجما أول داخل المجموعة المغربية، رغم تألق أسماء أخرى على غرار صاحب المقصيات أيوب الكعبي، حيث كان مهاجم الريال قطعة أساسية ومثرة في كل مباراة خاضها المنتخب المغربي في الدور الأول.
وسجل دياز، في أول مشاركة مع المغرب في بطولة قارية كبرى، هدفا في شباك كل من جزر القمر ومالي ثم زامبيا، ليتصدر ترتيب الهدافي مناصفة مع زميله في المنتخب أيوب الكعبي، والجزائري رياض محرز، الذي سيخوض آخر مباريات دور المجموعات يوم غد الأربعاء.
التألق الإفريقي لدياز جاء في توقيت حساس بالنسبة لمسيرته ريال مدريد، خاصة في ظل التقارير الإعلامية الإسبانية التي كشفت أن تجديد عقده مع النادي الملكي، والذي يفترض أن يمتد إلى غاية 2030، قد تأجل بسبب مشاركته في كأس إفريقيا.
ورغم أن الاتفاق بين الطرفين شبه محسوم، وفق ما أورده الصحفي بإذاعة “سير” الإسبانية، أنطون ميانا، فوجود دياز رفقة المنتخب المغربي حال دون إغلاق الملف بشكل نهائي في الوقت الراهن.
وسيكون تألق دياز في كأس إفريقيا نقطة قوة في موقفه التفاوضي مع إدارة “الملكي”، كما سيضع المدرب تشابي ألونسو في موقف محرج، خصوصا أن اللاعب فقد جزءا من حضوره في تشكيلة ريال مدريد منذ رحيل كارلو أنشيلوتي، ما انعكس على عدد الدقائق التي لعبها خلال الفترة الماضية.
جريدة “ديفينسا سنترال” أكدت أن العروض القوية لصاحب الـ26 ربيعا في كأس الأمم الإفريقية سيكون لها تأثير حاسم في مستقبله، سواء في تمديد مقامه بالقلعة البيضاء، أو رفع أسهمه في بورصة الانتقالات في حال رحيله.
بيد أن الجريدة الإسبانية شددت على أن رئيس العملاق الإسباني، فلورنتينو بيريز، رغم موقف ألونسو من اللاعب، ما يزال يؤمن بالموهبة المغربية وأهميته للنادي الملكي، ويعتزم الاحتفاظ به في المستقبل القريب، على الرغم من أن عرضا خارجيا جيدا قد يغير الوضع بالتأكيد بعد كأس إفريقيا المقامة بالمغرب.
ويبدو أن الناخب الوطني، وليد الركراكي، عرف كيف يحرر دياز من القيود التي كبحت موهبته، سواء مع ريال مدريد أو في بداياته المتواضعة مع المنتخب، إذ أبدى سعادته الكبيرة بالمستوى الكبير الذي يقدمه منذ انطلاقة المسابقة.
وأكد الركراكي، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت مباراة يوم أمس ضد زامبيا، أن سبب تغييره لدياز في منتصف الشوط الثاني في كل مباراة يعود بالأساس إلى حمايته، سيما أنه لا يخوض دقائق لعب كثيرة مع ناديه.
وأصبح دياز النجم الأول للمنتخب المغربي، وأصبحت الإشادات تتقاطر عليه عقب كل مباراة، إذ تحول إلى صانع الفارق في اللحظات الحاسمة، وتعول عليه الجماهير، أكثر من أي لاعب آخر، لقيادة “أسود الأطلس” إلى تحقيق لقب كأس إفريقيا، الغائب عن خزانة الكرة المغربية لقرابة نصف قرن.
