أفاد صندوق النقد الدولي بأن الدين العمومي للمغرب مرشح للتراجع التدريجي خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى نحو 60 في المائة من الناتج المحلي بحلول سنة 2031، في مؤشر على تحسن التوازنات المالية وتعزيز استدامة المالية العمومية.
وجاء ذلك في التقرير الذي أصدره صندوق النقد الدولي في أعقاب اختتام مشاورات المادة الرابعة لسنة 2026، حيث أبرز التقرير أن هذا المسار التنازلي يعكس اعتماد سياسات مالية حذرة، إلى جانب تحسن الأداء الاقتصادي العام.
وأوضح الصندوق في تقريره أن نسبة الدين بلغت حوالي 67,1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال سنة 2025، بعد أن كانت في حدود 67,7 في المائة في 2024، ما يؤشر على بداية منحى تراجعي تدريجي، مُرجعا ذلك إلى تحسن مداخيل الدولة واستمرار التحكم في عجز الميزانية، فضلا عن مواصلة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية.
وسجل الاقتصاد المغربي، حسب تقرير صندوق الدولي، نموا يُقدر بـ4,9 في المائة خلال سنة 2025، مدفوعا بانتعاش الإنتاج الفلاحي وتسارع تنفيذ المشاريع الكبرى، بالرغم من أن معدل البطالة لازال يشكل تحديا رئيسيا، ما يستدعي تسريع الإصلاحات وتعزيز دينامية سوق الشغل.
وفي ما يتعلق بالتضخم، أشار التقرير إلى أنه ظل في مستويات منخفضة عند 0,8 في المائة، ما سمح لبنك المغرب بالحفاظ على سياسة نقدية متوازنة بعد تخفيضات سابقة في أسعار الفائدة، كما سجل عجز الميزانية حوالي 3,5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى أقل من التوقعات، رغم ارتفاع الإنفاق على الاستثمار العمومي والتحويلات لفائدة المؤسسات العمومية.
في المقابل، لفت التقرير إلى اتساع عجز الحساب الجاري إلى 2,1 في المائة نتيجة ارتفاع الواردات المرتبطة بالاستثمار، وهو ما تم تعويضه جزئيا بانتعاش قطاع السياحة، متوقعا أن يستمر النمو الاقتصادي في مستويات قوية، حيث يُرجح أن يبلغ 4,4 في المائة في 2026 و4,5 في المائة في 2027، قبل أن يستقر عند حوالي 4 في المائة على المدى المتوسط.
ويرتبط هذا الأداء المتوقع، وفق ما جاء في التقرير، باستمرار الاستثمار في البنية التحتية، مع تعزيز دور القطاع الخاص في تمويل المشاريع الكبرى، مشيرا إلى أن توسيع الاستثمار العمومي يتيح فرصا مهمة لتعزيز النمو وخلق فرص الشغل، شريطة تحسين حكامة المشاريع وتقوية رأس المال البشري.
كما أكد التقرير على أهمية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بما يسمح بتوجيه موارد إضافية نحو القطاعات الاجتماعية وتعزيز الحماية الاجتماعية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المخاطر الخارجية، خاصة المرتبطة بتقلب أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، قد تؤثر على هذه التوقعات.

