زنقة20| متابعة
حلّ أخيرا وفد عن جبهة البوليساريو بالولايات المتحدة الأمريكية في إطار تحرك دبلوماسي جديد يهدف إلى المشاركة في جلسة تمهيدية تروم جسّ نبض الأطراف الدولية، ومحاولة اختبار مواقفها بشأن الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وبحسب ما أوردته صحيفة جزائرية مقربة من دوائر القرار، من المرتقب أن تُعقد هذه الجلسة بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، إلى جانب ممثل عن الجانب الأمريكي يُرجح أن يكون كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس.
وأفادت المصادر ذاتها أن وفد البوليساريو يقوده مايسمى “وزير خارجيتها” محمد يسلم بيسط ويضم كلا من المنسق مع بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” سيدي محمد عمار، وممثل الجبهة في واشنطن مولود سعيد، وهم المسؤولون الثلاثة الذين يشكلون التشكيلة الجديدة لوفد البوليساريو المفاوض.
ويأتي هذا التحرك في سياق دولي متغير، أعقب اعتماد مجلس الأمن الدولي قراره الأخير رقم 2797 الصادر في أكتوبر الماضي، والذي شدد بوضوح على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تظل الإطار الوحيد والواقعي للتوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من الأطراف لهذا النزاع الإقليمي.
وفي هذا السياق، تؤكد المعطيات الدبلوماسية أن المقترح المغربي للحكم الذاتي يواصل ترسيخ مكانته كحل جدي وذي مصداقية، يحظى بدعم متزايد من القوى الدولية المؤثرة، بالنظر إلى ما يوفره من توازن بين احترام السيادة الوطنية للمملكة وضمان تدبير ديمقراطي محلي موسع لساكنة الأقاليم الجنوبية، في انسجام تام مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
كما يُنظر إلى المبادرة المغربية باعتبارها مقترحا متقدما يستجيب لمتطلبات الاستقرار الإقليمي ويقطع مع أطروحات الانفصال التي أثبتت محدوديتها وعجزها عن مواكبة التحولات الجيوسياسية الراهنة، وهو ما يفسر تراجع الدعم الدولي للأطروحات الانفصالية مقابل تنامي التأييد للحكم الذاتي كحل واقعي ودائم.
وتندرج هذه التحركات الدبلوماسية وفق دبلوماسيين ضمن محاولات متكررة من جبهة البوليساريو لإعادة إحياء حضورها في المشهد الدولي، في وقت يشهد فيه ملف الصحراء زخما متزايداً لصالح المقاربة المغربية، مدعوما بإجماع دولي متنامٍ على أولوية الحل السياسي في إطار السيادة المغربية.

