يواصل المغرب دفع مسار تحديث شامل لبنياته التحتية في مجالي النقل واللوجستيك، في إطار رؤية استراتيجية تُراكم استثمارات ضخمة تجاوزت 13 ألف مليار يورو خلال العقد الأخير، ما جعله اليوم أقرب إلى لعب دور محور حقيقي بين أوروبا وإفريقيا، وبلدا جاهزا لاحتضان أبرز المواعيد الرياضية الدولية بما فيها كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030.
وبحسب تقرير نشرته مجلة EMPRESSA EXTERIOR الاسبانية، فإن هذا التحول الاستراتيجي يرتكز على توسيع الموانئ والمطارات والشبكات الطرقية، إضافة إلى تطوير منظومة السكك الحديدية عالية السرعة، بوصفها أحد الأعمدة المركزية لسياسة المغرب في تعزيز الاندماج الترابي والاقتصادي.
ويبرز التقرير أنّ القطار فائق السرعة البراق، الذي دخل الخدمة عام 2018، تحول إلى رمز فعلي لحركية النقل داخل البلاد، بعد أن نقل في سنة 2024 وحدها أكثر من 5.5 ملايين راكب، كما يَعتمد المغرب خطة توسّع كبرى بقيمة تقارب 8.9 مليارات يورو (ما يعادل 96 ألف مليار سنتيم)، تشمل إنشاء خط جديد للقطار السريع يربط بين القنيطرة ومراكش على طول 430 كيلومترا، واقتناء 168 قطارا جديدا من علامات عالمية في مقدمتها ألستوم وCAF وهيونداي روتيم.
الهدف من هذه الخطوة- يضيف التقرير- رفع عدد المدن المرتبطة بالشبكة من 23 إلى 43 مدينة بحلول 2040، بما يسمح بتغطية 87% من السكان ودمج محطات القطار مع المطارات والمناطق الصناعية والموانئ والملاعب الجديدة.
وعلى مستوى النقل البحري، يوضح التقرير أن المغرب كرّس موقعه كمنصة لوجستية دولية تربط أوروبا بإفريقيا والأطلسي، مستندا خصوصا إلى صعود مركب طنجة المتوسطي كأول ميناء في إفريقيا والمتوسط، بحجم مناولة بلغ 142 مليون طن من البضائع خلال سنة 2024، أي بارتفاع 16.2% مقارنة بالعام السابق، كما أصبحت المناطق الصناعية المحيطة به تضم أكثر من 1100 شركة عالمية.
ويستعرض التقرير أيضا المشاريع البحرية الضخمة التي من شأنها تعزيز هذا التموضع، وعلى رأسها الميناء الأطلسي الجديد في الداخلة باستثمار يصل إلى 1.1 مليار يورو، والذي يتوقع أن يتحول إلى بوابة رئيسية نحو غرب إفريقيا.
كما يشير المصدر ذاته إلى “المبادرة الأطلسية” التي يقودها الملك محمد السادس، وتستهدف تأمين منفذ سيادي لدول الساحل نحو المحيط عبر البنيات التحتية المغربية، إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب الذي يتجاوز طوله 6000 كيلومتر، وتكتمل دراساته التقنية تدريجياً.
أما شبكة الطرق السريعة، الثانية قاريا من حيث الامتداد، فقد بلغت 1800 كيلومتر حاليا، مع هدف الوصول إلى 3000 كيلومتر بحلول سنة 2030 لتعزيز الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية ومواقع كأس العالم 2030، حيث يتزامن ذلك مع أشغال تحديث عدد من الموانئ مثل طنجة والناظور والحسيمة، وهي منشآت أساسية لعمليات عبور مضيق جبل طارق وموسم “مرحبا”، الذي سجّل أكثر من 3.4 ملايين مسافر سنة 2024.
وفي قطاع الطيران، وافق المغرب على برنامج مضاعفة القدرة الاستيعابية لمطاراته من 38 مليون مسافر سنويا إلى 80 مليونا بحلول 2030، باستثمارات تقدر بنحو 3.53 مليارات يورو، في خطوة تستهدف دعم الاستراتيجية الجوية المرتبطة بكأس العالم وإرساء المملكة كمنصة جوية قارّية.
كما تتناولت المجلة الدور المحوري الذي تلعبه الاستعدادات الرياضية لتنظيم كأس إفريقيا 2025 والمونديال 2030 في تسريع وتيرة التحديث، فمشروع ملعب ابن سليمان قرب الدار البيضاء، بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج وبكلفة تناهز 465 مليون يورو، يُرتقب أن يكون من أكبر الملاعب في العالم.
ويوازي ذلك ورش ضخم لإعادة تهيئة مجموعة من الملاعب الكبرى، منها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط الذي ارتفعت سعته إلى 70 ألف مقعد، وملعب طنجة الكبير، إلى جانب ملاعب مراكش وأكادير وفاس، ضمن تصور يدمج معايير الاستدامة والحلول الذكية،كما يجري تنفيذ برنامج وطني واسع لإنشاء 45 مركزا رياضيا وملاعب للتدريب باستثمار إضافي يقدر بخمسة آلاف مليار سنتيم.
واعتبر التقرير أن كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 ستكونان المحك النهائي لقياس نتائج هذا التحول العميق الذي يشهده المغرب في مجالات النقل واللوجستيك والرياضة.
