وجهت رئاسة النيابة العامة دورية إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، دعت من خلالها إلى اعتماد مسطرة الصلح بشكل أوسع كبديل عن الدعوى العمومية في القضايا الزجرية، مع اعتبارها أحد المحاور الأساسية في تنفيذ السياسة الجنائية.
وأكدت الدورية على ضرورة اقتراح الصلح على الأطراف المعنية أو الاستجابة لطلب إجرائه كلما توفرت الشروط القانونية لذلك، استنادا إلى المقتضيات المنظمة لهذه المسطرة في قانون المسطرة الجنائية، بما يسمح بتسوية بعض النزاعات الجنحية خارج مسار المتابعة القضائية التقليدية.
كما شددت رئاسة النيابة العامة على أهمية اللجوء إلى الوساطة بين الأطراف عند الاقتضاء، مع منح الوسطاء المهلة الكافية لإنجاح مساعي الصلح، بما يضمن حماية حقوق الأطراف ويعزز توجهات العدالة التصالحية التي تسعى إلى معالجة النزاعات بآليات بديلة عن التقاضي.
وفي ما يتعلق بالجانب المالي، أوضحت الدورية أن تقدير الغرامة التصالحية يجب أن يتم وفق الضوابط القانونية المحددة، على ألا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة المرتكبة، أو أن يشمل الصلح إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي.
ودعت كذلك إلى الحرص على تتبع تنفيذ الالتزامات الناتجة عن اتفاقات الصلح داخل الآجال المحددة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال الإخلال بها أو ظهور معطيات جديدة قد تؤثر على مسار الدعوى العمومية.
وأشارت الدورية إلى أن القانون رقم 03.23 المتعلق بتعديل قانون المسطرة الجنائية جاء بمستجدات مهمة تخص مسطرة الصلح، حيث وسع نطاق الجرائم التي يمكن تسويتها بهذه الآلية، بعدما كان تطبيقها يقتصر في السابق على بعض الجنح البسيطة.
كما مكنت هذه التعديلات وكلاء الملك من اقتراح الصلح تلقائيا والسعي إلى تحقيقه بين الأطراف، مع إمكانية الاستعانة بوسطاء أو بمحامي الأطراف أو بخدمات المساعدة الاجتماعية بالمحاكم، فضلا عن تطبيق هذه المسطرة أيضا في بعض القضايا التي يكون طرفها طفلا في نزاع مع القانون، مع مراعاة مصلحته الفضلى.
وأظهرت المعطيات الإحصائية المسجلة خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في عدد المستفيدين من مسطرة الصلح، إذ انتقل العدد من 8219 حالة سنة 2023 إلى 15.862 حالة سنة 2024، قبل أن يبلغ 21.963 حالة خلال سنة 2025، ما يعكس تزايد اللجوء إلى هذه الآلية في تدبير القضايا الزجرية.
