قال الفنان نعمان لحلو إن الساحة الفنية المغربية فقدت أحد أعمدتها البارزين، الذي ساهم على مدى ستة عقود في حياكة نسيج الهوية الثقافية المجتمعية، مشيرا إلى أن أغنية “الضمير” تكشف جانبا خفيا من علاقة الراحل عبد الهادي بلخياط بالفن بعد اعتزاله، إذ ظلت الصلة الإبداعية قائمة رغم اختياره طريق الدعوة.
وأضاف لحلو في تصريح للجريدة، أن الراحل “غادرنا جسدا، لكنه سيظل حاضرا في وجداننا وفي ذاكرة جميع المغاربة والعرب، لما كان ينثره من حب ومحبة وخير أينما حل وارتحل، سواء في مساره الفني أو بعد اعتزاله، حين اختار طريق الدعوة”.
وأوضح نعمان لحلو أن الراحل كان أستاذه وصديقه، معبرا عن حزنه العميق لفراقه، ومضيفا في الوقت نفسه أنه يشعر بالراحة والطمأنينة لأنه رحل بكرامة، دون أن يطيل المرض معاناته، إذ لم يلازمه سوى لشهر واحد.
وأكد نعمان أنه كان على تواصل دائم عبر الهاتف مع الراحل عبد الهادي بلخياط، حتى بعد اعتزاله الفن، مشيرا إلى أنهما كانا يتحدثان كثيرا، وأن الراحل كان كثير السفر في مجال الدعوة.
وأضاف: “قبل سنتين تواصل معي وطلب رأيي في إحدى أغانيه القديمة بعنوان الضمير، ما يعني بالنسبة لي أنه لم يعتزل الغناء بشكل كامل، بل ربما اعتزل فقط الأغاني العاطفية”.
وقال إنه كان ينوي زيارة الراحل عبد الهادي بلخياط في المستشفى، غير أن الزيارة كانت ممنوعة عنه، إلى أن وافته المنية.
وتوفي الفنان المعتزل عبد الهادي بلخياط، يوم أمس الجمعة، بالمستشفى العسكري بالرباط، بعد أن نُقل إليه قبل أسابيع إثر معاناته مع المرض.
ومن المرتقب أن يوارى جثمان الراحل الثرى، عصر اليوم، بمقبرة الشهداء، بحضور عدد من الفنانين الذين جمعتهم به علاقات صداقة، إلى جانب أفراد من عائلته وأصدقائه في مجال الدعوة.
وكان الراحل قد اعتزل الساحة الفنية منذ سنوات، بعد مسيرة فنية غنية أسهمت في إثراء المشهد الموسيقي المغربي وإبراز تراث الطرب الأصيل، مفضلا التفرغ للعبادة والدعوة.
و يُعتبر الراحل من أبرز الأصوات التي تركت بصمة واضحة في ذاكرة الفن الوطني، إذ اشتهر بتفرده في أداء الطرب، قبل أن يختار الاعتزال والتفرغ لعبادة الله، محافظا على مكانته كأحد رموز الطرب المغربي.
ويشكل رحيل عبد الهادي بلخياط خسارة كبيرة للفن المغربي، إلا أن إرثه الموسيقي سيظل حيا في وجدان محبيه ومصدرا للإلهام للأجيال القادمة.
