ردود فعل جمهور مهرجان مراكش فاجأتني

admin5 ديسمبر 2025آخر تحديث :
ردود فعل جمهور مهرجان مراكش فاجأتني


أكد المخرج نور الدين الخماري أن تقديم العرض الأول لفيلمه الجديد بالمغرب عبر المهرجان الدولي للفيلم بمراكش شكل لحظة مهمة في مساره، خاصة بعد عرضه العالمي الأول قبل فترة قصيرة في إيطاليا.

وأضاف الخماري في تصريح لجريدة “مدر21” أنه كان ينتظر بفارغ الصبر رد فعل الجمهور المغربي، بالنظر إلى اختلاف الخلفيات الثقافية بينه وبين الجمهور الأوروبي، قبل أن يفاجأ بتقارب كبير في طريقة استقبال العمل، ما اعتبره دليلا على أن “السينما لغة عالمية، والقصة حين تصل إلى المتفرج بصدق سيتجاوب معها أينما كان”.

وأشار الخماري إلى أن فيلمه يحكي عن الإنسانية ويعكس التصالح مع الذات، وعن حلم فتاة مراهقة يجد طريقه رغم القيود، معبرا عن علاقة هذه البطلة بجدتها ومعلمتها اللتين تمثلان رؤيتين مختلفتين للحياة.

ويعتقد المخرج أن فيلمه سيحظى بالإشعاع ذاته في عروضه المقبلة داخل تظاهرات دولية أخرى، بالنظر إلى الطابع الإنساني للقصة، مؤكدا أن الفيلم يخاطب الإنسان بغض النظر عن جنسيته أو ثقافته.

وتدور أحداث الفيلم، في إحدى القرى الجبلية الهادئة بجبال الأطلس المتوسط، إذ تنمو قصة “ميرا”، الطفلة اليتيمة ذات الثلاثة عشر عاما، التي تجد نفسها محاصرة داخل مجتمع محافظ تحكمه التقاليد الصارمة، إذ تكبر ميرا في بيئة تُحاصر فيها الأحلام قبل أن تولد، ما يجعل رحلتها نحو الحرية أكثر تعقيدا وصعوبة.

ورغم القيود التي تفرضها الأعراف الاجتماعية، تظل الطبيعة المتنفس الوحيد الذي تتنسم منه ميرا شعورا بالحياة، فبين الأشجار وكهوف الغابة، تكتشف جزءا من ذاتها، وتُفرغ حنينها إلى الحرية من خلال فك أسر الطيور العالقة في أفخاخ الصيادين، إلا أن هذا الفعل البسيط يتحول إلى رمز قوي في الفيلم، يتمثيل في رغبة طفلة في كسر القيود التي كبلتها منذ سنواتها الأولى.

لكن هذه الرحلة لا تخوضها ميرا وحدها، فالجدة تقف إلى جانبها، وإن كان حضورها مشوبا بالقلق والخوف، إذ تحاول الجدة حمايتها، ليس لأنها لا تفهم شغفها، بل لأنها تدرك قسوة المجتمع الذي قد لا يغفر خروج فتاة صغيرة عن الخطوط المرسومة لها.

في المقابل، تأتي معلمة ميرا بحضور مختلف، أكثر انفتاحا، وأكثر إيمانا بأن الخوف لا يصنع مستقبلا، إذ تشجع ميرا على التفكير بصوت أعلى، وعلى تجاوز الحدود التي يرسمها الآخرون، وعلى البحث عن ذات تتوق إلى الضوء.

بين هذين الصوتين، صوت الحماية وصوت التحرر، تمضي ميرا في رحلة “بلوغ” حقيقية، رحلة يتداخل فيها النمو النفسي مع اكتشاف الذات، وتتحول خلالها الطفولة المقيدة إلى خطوة أولى نحو عالم أوسع وأكثر رحابة.

لكن طريق الحلم ليس مفروشا بالورود، فكل خطوة تخطوها ميرا تقابلها مقاومة من مجتمع يرى في التغيير تهديدا، وفي تحرر الفتاة خروجا عن النظام، لتجد نفسها أمام سلسلة من المواجهات، تتراوح بين الرفض والنقد، وقد تصل إلى حد تهديد مكانتها داخل القرية.

في النهاية، يقدم فيلم “ميرا” حكاية إنسانية عميقة عن فتاة صغيرة تجرؤ على الحلم في مكان لا يسمح فيه الحلم بسهولة، مسلطا الضوء على التقاليد حين تتحول إلى جدران، وعن الحرية حين تصبح الخلاص الوحيد، وعن قوة الإرادة حين يتفتح وعي الطفولة على عالم يحتاج إلى شجاعة أكبر مما نحسب.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق