أثار رسوّ سفينة تحمل اسم “Navios Felix” بميناء مدينة سبتة، وهي في طريقها إلى إسرائيل، جدلا سياسيا متصاعدا في الأوساط الإسبانية، بعدما طالب حزب “Ceuta Ya” اليساري المحلي، باستجواب رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، في جلسة البرلمان المقرّرة يوم 12 نونبر الجاري، حول خلفيات رسوّ هذه السفينة التي كانت محمّلة بـ170 ألف طن من الفحم النباتي المتجه إلى إسرائيل، وفق ما كشفته الشبكة التضامنية ضد احتلال فلسطين (Rescop).
ووفق مصادر إعلامية محلية، أوضح الأمين العام لحزب “Ceuta Ya!”، محمد مصطفى، في بلاغ رسمي، أن الحزب باشر اتصالاته فور علمه بواقعة الرسوّ، حيث تواصل مع سلطات الميناء التي أكدت حصول السفينة على ترخيص من قبطانية الميناء للتزوّد بالوقود قبل مواصلة رحلتها نحو إسرائيل.
وأشار مصطفى إلى أن الحزب تواصل أيضا مع شبكة Rescop، التي أكدت أن الفحم النباتي قد يُستخدم لأغراض عسكرية، ما قد يشكّل خرقا للمرسوم الملكي الصادر عن مجلس الوزراء الإسباني بشأن حظر تصدير أو عبور أي مواد يمكن أن تُستعمل في المجال العسكري لصالح إسرائيل.
واستند مصطفى في تصريحاته إلى ما ورد في المادة الثانية من المرسوم المذكور، والمتعلقة بـ”التدابير الخاصة بالوقود ذي الاستخدام العسكري الموجّه إلى إسرائيل”، والتي تنص على رفض أي طلبات ترخيص لعبور أو تصدير مثل هذه المواد نحو الأراضي الإسرائيلية إذا كان من الممكن استعمالها في أنشطة عسكرية.
وأوضح النائب عن الحزب أن الفحم المستخدم في توليد الكهرباء بإسرائيل يدخل ضمن منظومة “التحكم والعقاب الجماعي” المفروضة على الشعب الفلسطيني، وفق ما أوضحته الشبكة التضامنية، مبرزا أن هذه الطاقة تُغذي أنظمة المراقبة والسيطرة وتزوّد المواقع العسكرية المنتشرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما أكد حزب “Ceuta Ya” أن السفينة “Navios Felix” تندرج ضمن قائمة تضم 36 سفينة أخرى حدّدتها حملة “No Harbour for Genocide”، التي تُدين السفن المتهمة بنقل أسلحة أو مواد طاقة إلى إسرائيل.
واختتم الحزب بيانه بالتعبير عن رفضه القاطع لاستخدام الموانئ الإسبانية كمنصّات لعمليات تخدم -وفق تعبيره- “الأهداف الإجرامية لإسرائيل”، داعيا الحكومة الإسبانية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية في تطبيق قرارات الحظر ومراقبة الأنشطة البحرية المرتبطة بالمواد ذات الاستخدام العسكري.
وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت في وقت سابق عن تجميد جميع المعاملات العسكرية مع إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023، مع التزامها فقط ببعض العقود التي تم الاتفاق بشأنها قبل هذا التاريخ، أغلبها يتعلق بقطع غيار أسلحة، بينما جرى تعليق عدد منها لاحقاً.
كما سبق لمدريد أن طالبت الاتحاد الأوروبي بتعليق مبيعات الأسلحة واتفاقية التبادل التجاري مع إسرائيل، واعترفت في الصيف الماضي بالدولة الفلسطينية، وهو ما أثار غضب تل أبيب، فيما تم بالفعل منع عدد من السفن من الرسوّ في موانئ إسبانية، أبرزها ميناء الجزيرة الخضراء.
