رغم تزايد ضغوط العقوبات الغربية.. المغرب يواصل توفير ممرات آمنة لسفن نقل الوقود الروسي

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
رغم تزايد ضغوط العقوبات الغربية.. المغرب يواصل توفير ممرات آمنة لسفن نقل الوقود الروسي


في وقت تتصاعد فيه الضغوط الغربية لتضييق الخناق على ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، تواصل السواحل والمياه الإقليمية المغربية لعب دور ممر بحري تعبره ناقلات نفط مرتبطة بالتجارة الروسية، وفق معطيات ملاحية وتقارير دولية متخصصة في تتبع حركة السفن.

وتشير بيانات تتبع الملاحة البحرية إلى استمرار مرور ناقلات تحمل شحنات من النفط الخام أو المنتجات البترولية ذات الصلة بروسيا بمحاذاة السواحل المغربية، سواء في اتجاه المحيط الأطلسي أو نحو البحر الأبيض المتوسط، دون تسجيل عمليات اعتراض أو احتجاز.

ويأتي ذلك رغم تشديد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة في الفترة الأخيرة العقوبات المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك استهداف السفن والشركات التي يُشتبه في مشاركتها في نقل النفط الروسي خارج آلية سقف الأسعار.

وفي هذا السياق، ذكرت تقارير متخصصة أمس الأحد أن بلجيكا أقدمت، بمساعدة قوات فرنسية وشركاء أوروبيين، على احتجاز ناقلة منتجات نفطية كانت تبحر قبالة سواحلها، للاشتباه في تورطها ضمن ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي.

وحسب المعطيات ذاتها، فإن الناقلة التي تحمل اسم “إثيرا” كانت تبحر بمحاذاة الساحل البلجيكي في رحلة قادمة من المغرب، قبل أن تتم مداهمتها ليلا في عملية أُطلق عليها اسم “بلو إنتروودر”، شارك فيها 93 جنديا بلجيكيا ومروحيتان فرنسيتان.

وأفادت السلطات البلجيكية أن السفينة كانت “بانتظار التعليمات”، في وقت رجحت فيه تقارير أنها كانت متجهة نحو موانئ نفطية روسية في بحر البلطيق، ما عزز الشبهات بشأن ارتباطها بشبكات نقل النفط الروسي الخاضعة للعقوبات.

وأوضحت بروكسيل أن سبب الاحتجاز الرسمي يعود إلى إبحار السفينة تحت علم مزور، مشيرة إلى أن سجلها الملاحي ظل غير واضح خلال الفترة الأخيرة، فيما تؤكد تقارير غربية أنها خضعت سابقا لعقوبات بريطانية وأوروبية وأمريكية بسبب ارتباطها بنقل شحنات الوقود الروسي.

ويكتسي كون السفينة قد انطلقت من المغرب أهمية خاصة في سياق النقاش الدائر حول مسارات ناقلات النفط المرتبطة بروسيا، إذ يشير إلى أن المغرب لم ينخرط ضمن المحور الغربي فيما يتعلق بمنع السفن الروسية من العبور من سواحله، بل يواصل تأمين عبورها.

كما أن الأرقام المتعلقة بسنة 2025 تشير إلى أن المغرب أنهى السنة على وقع واردات قياسية من الديزل الروسي، حيث بلغت شحنات الديزل التي استقبلتها المملكة في شهر دجنبر إلى 321 ألف طن، مقارنة بـ70 ألف طن فقط في الشهر السابق، أي نونبر،  من نفس السنة الماضية.

وحسب البيانات التي نشرتها مجموعة بورصة لندن المعروفة اختصارا بـ”LSEG” عبر منصاتها المتخصصة في المعلومات المالية والشحن، ونقلتها تقارير دولية، فإن واردات المغرب من الديزل الروسي في دجنبر الماضي ارتفعت بمقدار 251 ألف طن، أي بأكثر من 4 أضعاف من واردات شهر نونبر 2025.

وعلى صعيد المستوردين، أشارت التقارير ذاتها، إلى أن تركيا ظلت أكبر مشترٍ للديزل الروسي بحوالي 1.1 مليون طن، بينما قفزت الشحنات إلى البرازيل لتصل إلى 600 ألف طن مقارنة بـ 230 ألف طن في نونبر، فيما سجلت صادرات الديزل إلى المغرب ارتفاعا حادا لتبلغ 321 ألف طن مقابل 70 ألف طن في نونبر كما سلف الذكر.

ويبدو أن هذه الدينامية الاقتصادية انعكست إيجابا على العلاقات المغربية-الروسية، حيث ساهمت في تعزيز الثقة بين الرباط وموسكو، ولا سيما أن المملكة المغربية حافظت على سياسة الحياد الإيجابي تجاه الملفات الدولية، بما في ذلك الحرب الأوكرانية.

وقد بدت مؤشرات هذا التوازن جلية خلال اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 حول الصحراء، دون استخدام روسيا حق النقض “الفيتو”، وهو ما كان يشكل هاجسا كبيرا للرباط حسب تصريح وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مما سمح بمرور القرار الداعي إلى التفاوض على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربي دون مشاكل.

ويرى العديد من المهتمين بالعلاقات الروسية المغربية، أن الموقف الروسي المتوازن تجاه المغرب لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار دبلوماسي متدرج حافظ فيه المغرب على علاقاته مع موسكو رغم التحولات الجيوسياسية العالمية، معتمدا سياسة الحياد الإيجابي ومركزا على أولوياته الوطنية والإقليمية.

وفي الوقت الذي انخرطت فيه دول عديدة في سياسات الاصطفاف خلال الحرب الأوكرانية، حرص المغرب على عدم الدخول في مواجهة مع روسيا، بل وأصبح أحد أبرز أسواق الغاز والديزل الروسيين بعد الحرب، ما ساعد موسكو على تصريف منتجاتها بعيدا عن أوروبا، وخفف الضغط عليها.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق