المغرب نيوز

رغم جدل مشاهده الحميمية.. كوندة تدافع عن “خلف أشجار النخيل”

رغم جدل مشاهده الحميمية.. كوندة تدافع عن “خلف أشجار النخيل”


دافعت الممثلة نادية كوندة عن قصة فيلم “خلف أشجار النخيل” الذي تؤدي فيه دور البطولة، والمشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، معتبرة أن العمل يطرح قصة اجتماعية واقعية تسلط الضوء على التحديات التي يواجهها الشباب المغربي العاطل عن العمل.

وقالت كوندة في تصريح لجريدة “مدار21” إنها سعيدة بالمشاركة هذه السنة في “فيلم قوي”، على حد تعبيرها، يلامس الواقع الاجتماعي بالمغرب، مشيرة إلى أن المخرجة مريم بن مبارك اشتغلت على تفاصيله بدقة كبيرة.

وأوضحت أن الفيلم يتناول معاناة فئة واسعة من الشباب الذين يجدون صعوبة في الحصول على فرصة عمل، ما يدفع بعضهم للتفكير في الهجرة.

وتضيف أنه من خلال الرحلة التي يعيشها البطل مهدي، يبرز العمل صراعه بين قصتي حب مختلفتين، علاقة قلبية تجمعه بسلمى، التي تؤدي كوندة دورها، وعلاقة أخرى تمثل بالنسبة له ممرا لتحقيق طموحاته عبر ارتباطه بماري، الفتاة الفرنسية التي يرى فيها فرصة لتحسين مستقبله.

ودخل فيلم “خلف أشجار النخيل” للمخرجة المغربية مريم بن مبارك، بإنتاج مشترك مغربي أجنبي، غمار المنافسة في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش.

ويثير الفيلم الجدل منذ البداية بسبب تناوله موضوع العلاقات غير الشرعية بجرأة لافتة، من خلال إظهار مشاهد حميمية مباشرة تتجاوز حدود الإيحاءات.

وتعتمد المخرجة في طرحها على محور واحد يتمثل في العلاقات خارج إطار الزواج، إذ تغرق المشاهد في لقطات متتابعة تصور تفاصيل العلاقة بلا مواربة، ما يجعل الجانب الحميمي جزءا أساسيا من بناء الفيلم البصري.

تنطلق القصة مع شخصية مهدي، الشاب الحاصل على شهادة عليا في الهندسة المعمارية، والذي يجد نفسه عاطلا عن العمل ويشتغل إلى جانب والده في ورش للبناء.

وفي خضم هذا الوضع، تجمعه علاقة بابنة حيه اليتيمة سلمى، التي تعمل في مخبزة، إذ تبدأ علاقتهما بلقاءات بسيطة في المقهى قبل أن تتطور سريعا إلى علاقة كاملة داخل فيلا يعمل فيها مهدي.

ويبرز في العمل خيار إخراجي مثير للانتباه، إذ تقدم المخرجة البطلة محجبة قبل أن تنزع حجابها أمام حبيبها وتستسلم للعلاقة بعد تردد، في معالجة قد تثير حساسية لدى جزء من الجمهور بسبب الرمزية التي تمنحها المخرجة لهذه الشخصية.

ويتخلى مهدي عن سلمى بمجرد وقوع العلاقة بينهما، قبل أن يرتبط بفتاة أجنبية تظهر معه في مشاهد أكثر جرأة تُعرض على الشاشة، ويفكر في الزواج منها رغم فارق السن ونمط حياتها المختلف الذي يشمل السهر وشرب الخمر.

وتتعقد الأحداث حين تكتشف سلمى حملها، ما يدفع مهدي إلى الضغط عليها لإجهاض الجنين مقابل مبلغ مالي، حفاظا على خططه للزواج من الأجنبية ماري وتحسين وضعه الاجتماعي، لكن محاولة الإجهاض تنتهي بشكل مأساوي داخل منزل متهالك تديره امرأة تمارس هذه العمليات خارج القانون، ما يؤدي إلى وفاة سلمى.

ويعتمد الفيلم على إبراز الفتاة المغربية كضحية للاستغلال وغياب الوعي الجنسي، مقابل شخصية الأجنبية التي لا تواجه أي تبعات رغم كثافة مشاهدها مع البطل، في مفارقة يلمسها المشاهد بوضوح.

وتنقل المخرجة صورة أخرى من مدينة طنجة عبر مشاهد السهر والخمر والملاهي الليلية، في محاولة لرصد عالم مواز تتحرك داخله الشخصيات، غير أن عدم تمكن الممثلين من إتقان اللهجة الشمالية يعيد طرح إشكال يواجه عددا من الأعمال التي تصور جزءا من أحداثها في المنطقة.

ورغم أن مهرجان مراكش اختار هذا الفيلم لتمثيل المغرب في المسابقة الرسمية إلى جانب أعمال أجنبية، فالفيلم يقدم قصة تعتبر مألوفة ومكررة، دون رسائل جديدة أو معالجة مختلفة، مع نهاية يمكن توقعها منذ المشاهد الأولى.

واختار مهرجان مراكش إدراج “خلف أشجار النخيل” كالممثل الوحيد للسينما المغربية في المسابقة الرسمية، رغم أنه يعول بشكل كبير على الجرأة البصرية عوض البناء الدرامي أو الطرح الفني الجديد.

ويأتي هذا الاختيار في سياق توجه متنامٍ لدى بعض المخرجين المغاربة نحو استثمار مواضيع تتعلق بالعلاقات الحميمية، أو المثلية، أو ما يصنفه الجمهور بـ”المشاهد الصادمة”، باعتبارها مادة قادرة على جذب اهتمام المهرجانات الخارجية، حتى وإن جاء ذلك على حساب قوة السيناريو أو صدقية البناء الدرامي.

وتدخل هذه المواضيع في سياق ما يفضله بعض المهرجانات في السنوات الأخيرة، إذ إن الجرأة المقصودة أصبحت تُستعمل كوسيلة لتسهيل الولوج إلى شبكة التوزيع الأوروبية ونيل فرص أكبر في المشاركة بالفعاليات الدولية.

وأصبحت مجموعة من التظاهرات السينمائية العالمية تميل إلى دعم الأفلام التي تستجيب لخط تحريري محدد، يركز على تصوير علاقات حميمية أو اختيارات جنسية حساسة، أو إبراز صراع الفرد مع محيطه الثقافي والاجتماعي، ما يدفع بعض السينمائيين إلى صياغة أعمال تتماشى مع هذه الذائقة الدولية، أملا في ضمان حضور خارج الحدود، حتى إن لم تلق قبولا واسعا لدى الجمهور المحلي.



Source link

Exit mobile version