رمضان ينعش أسواق فاس العتيقة ويعيد إليها حركتها النابضة

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
رمضان ينعش أسواق فاس العتيقة ويعيد إليها حركتها النابضة


مع حلول شهر رمضان المبارك، تستعيد المدينة العتيقة لفاس حركتها التجارية النابضة، حيث تعج أزقتها العريقة وأسواقها التاريخية بحركية دؤوبة للمتسوقين القادمين من العاصمة العلمية ومن مختلف مدن المملكة.

وتعكس هذه الحركة التجارية متجددة الدينامية التي تعرفها المدينة العتيقة لفاس خلال شهر رمضان، حيث تمتزج الأجواء الروحانية للشهر الفضيل بنبض الأسواق العريقة التي ما زالت تحافظ على طابعها الأصيل.

كما تجسد هذه الحركية الدؤوبة حيوية هذا الفضاء العريق، المصنف ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو، الذي ظل عبر القرون قلبا نابضا للتجارة والصناعة التقليدية المغربية.

وفي قلب هذا الحراك، تعج قيسارية الكفاح، أحد أبرز الفضاءات التجارية المتخصصة في الأزياء التقليدية بالمدينة العتيقة، بمختلف أنواع الألبسة التقليدية الرجالية والنسائية.

يستقطب هذا الفضاء التجاري زبناء من مدينة فاس ومن مختلف مناطق المملكة، الباحثين عن الجلابة والقفطان والجابادور والقندورة بمختلف الألوان والمقاسات، إلى جانب البلاغي التقليدية، وآخر صيحات الأثواب.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح جعفر الصقلي الحسيني، تاجر بقيسارية الكفاح، أن محله يقترح تشكيلة متنوعة من الملابس التقليدية للرجال والأطفال، من بينها الجلابة الوزانية وجلابة الشعرة والجلابة المنسوجة من قماشي “الكاشمير” و”لمليفة” رفيعي الجودة، إضافة إلى القفاطين والقندورات والجابادورات بمختلف الألوان وأحدث الموديلات، فضلا عن البلغة الزيوانية بمختلف أشكالها.

وأضاف جعفر، الذي يمارس هذه الحرفة منذ نحو 28 سنة، أن الحركة التجارية بالقيسارية تعرف إقبالا ملحوظا خلال شهر رمضان، و يزداد زخما مع اقتراب عيد الفطر المبارك، حيث يتوافد الزبناء من فاس ومن مختلف مناطق المملكة لاقتناء الألبسة التقليدية لهم ولأبنائهم.

وتابع في هذا السياق “نحرص من خلال المنتوجات التي نعرضها على إرضاء مختلف الأذواق، فمدينة فاس تتميز بصناعة تقليدية ضاربة في القدم، وبحرفية عالية لدى صناعها التقليديين.

وحسب هذا التاجر فإن سكان فاس معروفون بعشقهم لارتداء الملابس التقليدية مثل الجلابة والقندورة والجابادور، وهو ما يشكل جزءا لا يتجزأ من هوية المغاربة وأصالتهم.

وتتميز قيسارية الكفاح، بحسب المتحدث، بأصالتها وعراقتها وجودة المنتجات المعروضة بها، فضلا عن الحرفية الكبيرة للتجار الذين راكموا خبرة طويلة في هذا المجال.

من جهته، أكد فؤاد، أحد مرتادي هذا الفضاء التجاري، في تصريح مماثل، أن قيسارية الكفاح تعد من أبرز الوجهات لاقتناء الألبسة التقليدية الأصيلة والمتنوعة التي ترضي جميع الأذواق.

وأضاف أن الأسر الفاسية، إلى جانب العائلات القادمة من مختلف مناطق المملكة، ت قبل بكثافة على هذا الفضاء خلال شهر رمضان ومع اقتراب عيد الفطر لاقتناء الجلاليب والجابادورات لأفرادها، مشيرا إلى أن الحاضرة الإدريسية تظل مرجعا وطنيا في مجال الصناعة التقليدية بفضل عراقة وجودة منتوجاتها.

وفي قلب المدينة العتيقة، أيضا، يشهد سوق العطارين حركة تجارية ملحوظة، حيث تعرض محلاته أصنافا متنوعة من البخور التقليدي، مثل “سرغينة” و”عود القماري”، إلى جانب الحناء والتمور بمختلف أنواعها والأعشاب الطبيعية.

في هذا السياق، أفاد عمر بنبراهيم، بائع البخور والعطور التقليدية بهذا السوق، بأن محله يقترح أنواعا متعددة من البخور التقليدي، منها “سرغينة الحرة” و”عود القماري”، إضافة إلى ماء الزهر وماء الورد، وكل ما يرتبط بالمناسبات والعادات الاجتماعية المغربية.

وأضاف أن هذه المنتوجات تلقى إقبالا كبيرا خلال شهر رمضان، خاصة البخور التقليدي وسرغينة، اللذين يشكلان جزءا من تقاليد سكان فاس الذين يحرصون على تعطير منازلهم بهما في مختلف المناسبات.

أما سوق الرصيف، الذي يعد من الفضاءات التجارية ذات الرمزية التاريخية الكبيرة بالمدينة العتيقة، فيشهد بدوره رواجا لافتا، حيث تنتصب محلات تعرض مختلف أنواع الحلويات والشهيوات الرمضانية التي تزين موائد الإفطار الفاسية، إلى جانب محلات متخصصة في عرض الزيتون ومشتقاته.

كما تعرض هذه المحلات أصنافا متعددة من الزيتون، من بينها الأسود الرومي والبلدي و”ل م شرمل” و”مسلالة البلدية” و”مسلالة بنكهة الثوم”، فضلا عن أنواع مختلفة من الحار “ل هريسة”، في مشهد يجذب الزبناء بفضل جودة المنتجات وطريقة عرضها التقليدية.

وفي تصريح مماثل، أفاد سليم، بائع بأحد هذه المحلات، أن الطلب على الزيتون بمختلف أنواعه يرتفع بشكل ملحوظ خلال الشهر الفضيل، نظرا لكونه يشكل عنصرا أساسيا في مائدة الإفطار الرمضانية.

وأوضح أن المحل يقترح تشكيلة متنوعة من الزيتون ترضي جميع الأذواق، مع الحرص على توفير منتجات ذات جودة عالية وبأثمان معقولة.

وتعد المدينة العتيقة لفاس، واحدة من أكبر وأقدم الحواضر التاريخية في العالم الإسلامي، حيث تحتضن مئات الأزقة والأسواق التقليدية التي تشكل فضاء حيا للحرف التقليدية والتبادل التجاري والثقافي.

وخلال شهر رمضان، تكتسي هذه الفضاءات بعدا خاصا، إذ تتحول إلى ملتقى للأسر الفاسية والزوار المغاربة والأجانب على حد سواء، الذين يقصدونها لاكتشاف سحرها المعماري وعبق تاريخها، وعيش تجربة ت س و ق أصيلة وسط أجواء تعكس عمق التقاليد المغربية وثراءها الحضاري.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق