المغرب نيوز

رهان الـ 1.4 مليار دولار.. كيف يخطط المغرب لتعزيز عائداته من المعادن غير الفوسفاطية بحلول 2030 عبر استغلال كنوز الأطلس؟

رهان الـ 1.4 مليار دولار.. كيف يخطط المغرب لتعزيز عائداته من المعادن غير الفوسفاطية بحلول 2030 عبر استغلال كنوز الأطلس؟


في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع التعدين عالميا، ومع تزايد اهتمام الأسواق الدولية بتنويع سلاسل التوريد وتقليص المخاطر الجيوسياسية، يبرز المغرب كوجهة استثمارية واعدة تقدم بديلا عمليا لوجهات تقليدية باتت أكثر تعقيدا من حيث المخاطر التنظيمية واللوجستية. 

ووفق تقرير نشرته منصة “Discovery Alert” الأسترالية المتخصصة في أخبار وتحليلات الاستثمار في مجال التعدين، فإن المملكة توفر مزيجا متقدما من الاستقرار السياسي، والبنية التحتية المتطورة، والإصلاحات التشريعية الحديثة، ما يخلق بيئة ملائمة لتدفق رؤوس الأموال الدولية.

ويشير التقرير إلى أن الموقع الاستراتيجي للمغرب، عند تقاطع أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، يمنحه أفضلية تنافسية واضحة من حيث تكاليف التصدير والوصول إلى الأسواق النهائية، فضلا عن إمكانيات تطوير صناعات تحويلية مرتبطة بالمعادن، كما أن توفر موانئ متقدمة في الدار البيضاء وطنجة وأكادير يتيح قدرات تصدير دون الحاجة إلى استثمارات بنيوية ضخمة، وهو عامل يقلص من كلفة المشاريع ويختصر آجال دخول المنتجات إلى الأسواق.

ورغم أن المغرب يُعد فاعلا عالميا رئيسيا في إنتاج الفوسفاط، بما يساهم بنحو 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فإن السلطات المغربية تبنت استراتيجية واضحة لتنويع القاعدة المعدنية وتقليص الاعتماد على مورد واحد، حيث وفق المعطيات التي أوردتها المنصة الأسترالية، تستهدف الحكومة رفع عائدات المعادن غير الفوسفاطية إلى نحو 1.4 مليار دولار بحلول عام 2030، مستندة إلى إمكانات جيولوجية غير مستغلة بعد، خاصة في سلاسل الأطلس الصغير والأطلس الكبير.

ويبرز التقرير أن هذه المناطق تحتوي على أنظمة نحاسية متنوعة، ورواسب ذهب من الطراز الأوروجيني، إضافة إلى تراكيز مهمة من المعادن الأساسية، وهي موارد لم تحظ سابقا بالاستكشاف الكافي بسبب التركيز التاريخي على الفوسفات، حيث يرى المصدر ذاته أن هذا التنوع الجيولوجي يفتح المجال أمام اكتشافات محتملة ذات حجم عالمي، بما يتماشى مع التوجهات الدولية الرامية إلى تنويع المحافظ الاستثمارية وتقليص المخاطر المرتبطة بسلعة واحدة.

وعلى المستوى التنظيمي، يشدد التقرير على أن إصلاح الإطار القانوني المنظم للقطاع منذ سنة 2016 أسهم في تبسيط مساطر الترخيص وتعزيز الشفافية واعتماد معايير تقييم تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، كما يعكس الإعلان عن طلبات عروض للتنقيب تغطي نحو 13 ألف كيلومتر مربع، موزعة على 361 رخصة استكشاف في منطقتي تافيلالت وفكيك، حجم الرهان الرسمي على تطوير القطاع، خاصة في ما يتعلق بالذهب والفضة والنحاس والرصاص والزنك.

وتبرز المنصة الأسترالية أن المغرب اعتمد منهجية تقييم متعددة المعايير تتجاوز المقاربة التقليدية التي تركز على العرض المالي فقط، لتشمل عناصر الكفاءة التقنية، والقدرة المالية على تنفيذ برامج تطوير متعددة السنوات، ومعايير الحكامة البيئية والاجتماعية، إضافة إلى إدماج مبادئ الاقتصاد الدائري والطاقات المتجددة في المشاريع المقترحة. 

كما يؤكد التقرير أن إدماج معايير الكفاءة في استخدام المياه والطاقة أصبح شرطا أساسيا في تقييم المشاريع، مع حوافز إضافية للمبادرات التي تعتمد أنظمة إعادة تدوير المياه والطاقة النظيفة وتقنيات تقليص النفايات، حيث المصدر أن هذا التوجه يضع المغرب في طليعة الدول الإفريقية التي تدمج معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة ضمن سياساتها التعدينية، بما ينسجم مع التحولات العالمية في تمويل المشاريع الكبرى.



Source link

Exit mobile version