دخلت جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، مرحلة اليقظة القصوى، على خلفية الاضطرابات الجوية التي تشهدها المنطقة والتي دفعت السلطات الترابية إلى تشديد إجراءات المراقبة والتدخل الاستباقي، تزامنا مع صدور نشرات إنذارية ارتقت إلى المستوى البرتقالي والأحمر.
وباشرت مصالح ولاية الجهة تفعيل آليات التتبع الميداني عبر خلية اليقظة، في أعقاب توقعات تشير إلى هبات رياح قوية وعاصفية قد تصل سرعتها ما بين 75 و90 كيلومترا في الساعة اليوم الخميس، خصوصا بعمالة طنجة – أصيلة، مع ما قد يرافقها من اضطراب في حركة السير والملاحة.
كما تُرتقب تساقطات مطرية مستمرة بمدينة طنجة طيلة اليوم تتراوح مقاييسها ما بين 20 و30 مليمترا، على أن تكون أكثر غزارة بالأقاليم المجاورة، لاسيما شفشاون وتطوان، حيث يُتوقع أن تبلغ الكميات المسجلة مستويات مرتفعة قد تصل إلى 90 مليمترا، ما يرفع من احتمال تشكل سيول محلية.
وأمام هذا السيناريو المناخي، قامت السلطات بإعداد تشخيص للمناطق الهشة داخل النسيج الحضري لطنجة، مع تحديد عدد من الأحياء والنقط السوداء المعروفة تاريخيا بتجمع المياه، ووضع مخطط تدخل سريع للتعامل مع أي طارئ محتمل.
وشمل هذا التصنيف أحياءً بمنطقة العوامة ذات الكثافة السكانية العالية، من بينها المجد والمرابط وحومة السوسي، إلى جانب نقاط أخرى تابعة لمقاطعة بني مكادة، بكل من خندق الورد ومنطقة المرس، فضلاً عن أجزاء من مقاطعة السواني، حيث تخضع محاور طرقية ومدارات معروفة بمشكل تجمع المياه لمراقبة دقيقة.
كما امتدت إجراءات اليقظة إلى أحياء الإدريسية ومحيط قنوات تصريف المياه، إضافة إلى حي ابن كيران وحي الوردة بمقاطعة مغوغة، في وقت دعت فيه السلطات الساكنة إلى الالتزام بتعليمات السلامة والإبلاغ الفوري عن أي وضع غير عادي.
ويأتي هذا الاستنفار في شمال المملكة في سياق وطني حساس، على ضوء ما شهدته مدينة القصر الكبير خلال الأيام الأخيرة من فيضانات غير مسبوقة، فرضت إجلاء كلي لساكنة المدينة، نتيجة الارتفاع الكبير في حقينة سد واد المخازن وتزايد منسوب مياه واد اللوكوس، وهو ما عزز من منسوب الحذر لدى السلطات تحسبا لسيناريوهات أسوأ.
