سهرة أندلسية مغربية ببروكسل تعانق الذاكرة

admin9 فبراير 2026آخر تحديث :
سهرة أندلسية مغربية ببروكسل تعانق الذاكرة


على إيقاع نفحات أندلسية مفعمة بالسكينة والبهاء، عاشت العاصمة البلجيكية، مساء أمس السبت، لحظة ثقافية وروحانية استثنائية بقصر الفنون الجميلة، في أجواء اختلط فيها الجمال الفني بخشوع الوجدان، وتحولت فيها الموسيقى الأندلسية إلى لغة صامتة تخاطب الروح.

واستُهلّ هذا الموعد الفني الرفيع “العرض الكبير للطرب” والذي نظمته جمعية “تقاسيم” للموسيقى ببروكسل بشراكة مع سفارة المغرب في بلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ ومؤسسة الملك بودوان، بفقرة موسيقية أولى قدمتها فرقة من العازفين، أبدعت في تقديم لوحات موسيقية مبهرة على آلات العود والقانون والجيتار والإيقاع في أداء اتسم بالانسجام والدقة.

وخصص هذا العرض لتكريم الموسيقي المغربي الكبير وأستاذ آلة العود الراحل سعيد الشرايبي، تزامنا مع الذكرى العاشرة لوفاته، حيث قدمت الفرقة مقطوعات بارزة من رصيده الفني الغني، أداها ببراعة كل من عمر الأزرق على آلة العود ومحمد أمين القورشي على آلة القانون، بمرافقة كريم سلاوي الأندلسي على آلة الباص الصوتي وأحمد خيلي على الإيقاع.

وعلى إيقاع هذا التمهيد الموسيقي الماتع، انتقل الحفل إلى ذروته الروحانية، مع لقاء الجمهور بعلمين فنيين هما المايسترو محمد بريول، أحد أبرز رموز الموسيقى الأندلسية، والمنشد الصوفي علي الرباحي، بصوته الروحي المتفرد، والذين سافرا بالحاضرين في رحاب رحلة وجدانية عبر مختارات بهية من ريبرتوار الموسيقى الأندلسية وفن المديح والسماع، حيث تماهت الأصوات مع الإيقاعات، وتحولت النوبات إلى فضاءات للتأمل والسمو الروحي.

ولم يكن هذا العرض مجرد لحظة طربية، بل استحضارا لذاكرة موسيقية مغربية ضاربة في التاريخ، تداخل فيها المقام الموسيقي مع البعد الصوفي، فبدت الألحان وكأنها نداء داخلي يصغي إليه القلب قبل الأذن، في تجربة جعلت من الفن وسيلة للصفاء، ومن الموسيقى جسرا بين الحس والروح.

وتفاعل الجمهور الذي غصت به جنبات قاعة العرض، والذي ضم أفرادا من الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا وبلدان أوروبية مجاورة إلى جانب أوربيين شغوفين من خلفيات ثقافية متعددة، مع هذه النفحات الفنية التي أعادت الاعتبار للطرب الموسيقي الأندلسي بوصفه تعبيرا إنسانيا ذا إشعاع كوني، وقادرا على مد جسور التلاقي بين الثقافات والأجيال.

وبحسب المنظمين، يجسد “الحفل الكبير للطرب” رؤية ثقافية متكاملة جعلت من الموسيقى لغة للحوار ومن التراث ركيزة للتواصل بين الماضي والحاضر، مؤكدا المكانة الرفيعة التي يحتلها الموروث الفني المغربي كأحد أعمدة الهوية الثقافية ورافدا من روافد التقارب الحضاري.

وكان سفير المغرب لدى بلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، محمد عامر، قد شدد في كلمة افتتاحية على غنى الموسيقى الأندلسية المغربية، واصفا إياها بأنها “موسيقى ذاكرة وعاطفة، تعبر القرون دون أن تفقد روحها”، مشيرا إلى أنها تجمع بين البعد العالِم والبعد الشعبي، ومتجذرة بعمق وفي الآن ذاته ذات طابع كوني.

كما أشاد السفير بتخليد ذكرى الفنان الراحل سعيد الشرايبي، “أحد كبار عازفي العود في المغرب والعالم العربي، والفنان الذي كرس حياته لخدمة الموسيقى الرفيعة وصون التراث الموسيقي العربي والأندلسي.

وقد جرى هذا الحدث بحضور، على الخصوص، سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي، أحمد رضا الشامي، إلى جانب عدد من الشخصيات المغربية والبلجيكية من مجالي الثقافة والإعلام.

 



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق