زنقة 20 | الرباط
تواصلت اليوم الجمعة، جلسات محاكمة الوزير السابق محمد مبدع، المتابع في ملف يتعلق باختلاس أموال عمومية عن طريق صفقات مشبوهة خلال فترة إشرافه على جماعة الفقيه بنصالح.
افتتحت الجلسة بمرافعة الوكيل العام للملك، الذي استعرض أمام هيئة المحكمة مجموعة من النقاط القانونية والوقائع التي، بحسبه، تثبت تورط المتهمين في خروقات جسيمة.
وأوضح الوكيل العام أن الصفقات العمومية التي أشرف عليها الوزير السابق كانت مشوبة بعيوب قانونية جوهرية، من حيث الشروط والمعايير المطلوبة لإبرامها وفق المساطر القانونية. كما أشار إلى وجود تزوير في بعض الوثائق الرسمية المتعلقة بهذه الصفقات، إضافة إلى تلقي ودفع رشاوى لضمان إبرامها.
وتأتي هذه الجلسة بعد فترة استجواب استمرت نحو عام كامل للمتهمين والشهود، ما يعكس تعقيدات الملف وكثرة التفاصيل القانونية والوقائع المرتبطة به. ويواصل الرأي العام متابعة هذه المحاكمة، التي تعتبر واحدة من أبرز القضايا المعروضة على القضاء المغربي في السنوات الأخيرة.
خروقات مالية وإدارية
سلط الوكيل العام الضوء على عدة خروقات، من بينها تمرير صفقات خارج الضوابط القانونية، وصرف مبالغ مالية لأشغال لم تُنجز، إضافة إلى التلاعب في الأسعار الأحادية. واستشهد في مرافعة بمثال يتعلق بعملية اقتلاع الأشجار، التي قُدرت قيمتها بـ6.000 درهم، في حين لم تُحمّل المقاولة المكلفة بالترصيف أي مبلغ.
كما أشار إلى لجوء بعض المقاولات الى تمرير الأشغال لمقاولين آخرين بأسعار أقل، فضلاً عن غياب سجل الصفقات، وهو ما اعتبره اختلالاً هيكلياً خطيراً. وأكد أن بعض المقاولات تسلمت شيكات صادرة عن الجماعة تم إرجاعها بدون رصيد.
التلاعب في المساطر وتزوير الوثائق
تناول الوكيل العام أيضاً ما وصفه بـ”التلاعب في مساطر إبرام الصفقات”، من خلال إسنادها لمقاولات بعينها وإقصاء أخرى، وتغيير بعض الشروط المدرجة في دفاتر التحملات لجعلها ملائمة لمتدخلين محددين، ما يشكل مظاهر واضحة للمحاباة والاختلاس والارتشاء.
كما تناول جريمة التزوير في محرر رسمي، وخاصة محضر تسليم انتهاء أشغال الصفقة رقم 6/2008، مؤكداً أن الهدف من التزوير كان تجنيب إحدى المقاولات أداء غرامات التأخير، ما كبد الجماعة خسائر مالية كبيرة. وأضاف أن بعض الشواهد المرجعية المقدمة من المقاولات للفوز بالصفقات كانت غير صحيحة ولا تمت للواقع بصلة.
مظاهر الترف والإثراء غير المشروع
كما أشار الوكيل العام إلى واقعة اقتناء سيارة فارهة من نوع BMW Série 7 لصالح المتهم الرئيسي، من طرف أحد المقاولين الذين استفادوا من حصة مهمة من صفقات الجماعة، إلى جانب تلاعب في مالية جمعية “ألف فرس وفرس”، عبر تحويل مبالغ مالية إلى حساب المتهم الرئيس بتبريرات غير مقنعة.
وفي سياق متصل، ذكر الوكيل العام حصول المتهم على شهادة طبية دون خضوعه لفحص سريري، بهدف تفادي المثول أمام النيابة العامة، وهي النقطة نفسها التي سبق وأن تناولها دفاع الجماعة.
واختتم الوكيل العام مرافعته بطلب مؤاخذة جميع المتهمين كل حسب المنسوب إليه ومصادرة أموالهم، في الوقت الذي قررت هيئة الحكم تأجيل المرافعات إلى الأسبوع المقبل لمواصلة الاستماع إلى دفاع المتهمين.
