سيول الغرب واللوكوس تهز عرش الحوامض بالمغرب.. خسائر ثقيلة في الضيعات وتهديد مباشر للصادرات ومناصب الشغل

adminمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
سيول الغرب واللوكوس تهز عرش الحوامض بالمغرب.. خسائر ثقيلة في الضيعات وتهديد مباشر للصادرات ومناصب الشغل


تعيش زراعة الحوامض في المغرب على وقع واحدة من أكثر الفترات حساسية خلال السنوات الأخيرة، بعدما خلّفت التساقطات المطرية القوية والفيضانات التي ضربت مناطق الغرب واللوكوس أضرارا ميدانية وصفتها الفيدرالية البيمهنية المغربية للحوامض بـ”المقلقة” في وقت بدأت فيه المؤشرات الأولية تتحدث عن خسائر مباشرة وغير مباشرة قد تمتد آثارها إلى الصادرات ومناصب الشغل وسير الموسم الفلاحي برمته.

وفي قلب هذه المخاوف، تشير المعطيات الأولية التي جمعتها الفيدرالية من الميدان إلى تساقط واسع للثمار وتضرر جزء من الضيعات والمعدات، إضافة إلى فقدان مدخلات فلاحية، وهي عناصر مجتمعة تنذر بضغط متزايد على واحدة من أهم الشعب الفلاحية الموجهة للتصدير في المغرب.

المنطقتان الأكثر تأثرا هما الغرب واللوكوس، اللذان تمثلان تقليديا مجالين فلاحيين رئيسيين لإنتاج الحوامض، ما يجعل أي اضطراب مناخي فيهما ذا تأثير مباشر على الإنتاج الوطني وعلى التوازنات الاقتصادية المرتبطة به.

وقد تسببت الأمطار الغزيرة وفيضانات الأودية والرياح القوية، بحسب المعطيات الأولية المتداولة داخل القطاع، في سقوط كميات كبيرة من الثمار خاصة بعض أصناف البرتقال التي تكون أكثر عرضة للتساقط في حالات الرياح القوية والتشبع المائي للتربة كما أُبلغ عن تضرر مخازن المدخلات الفلاحية، وفقدان جزء من المعدات الزراعية، وهي خسائر قد تتجاوز قيمتها المادية الفورية لتؤثر على قدرة الفلاحين على استكمال الموسم في ظروف عادية.

ووفق ما أجمع عليه الخبراء الفلاحيون الذين تواصلت معهم “الصحيفة” فإنه لا تقف المخاوف عند حدود الخسائر المباشرة، بل يوجد خطر فلاحي أكثر عمقا يتمثل في ركود المياه داخل عدد من الضيعات لفترات طويلة، وهي ظاهرة قد تؤدي إلى اختناق جذور الأشجار وتلفها خصوصا إذا استمر تشبع التربة بالمياه.

وتقدّر المعطيات الأولية أن جزءا غير قليل من المساحات المغروسة بالحوامض يصل في بعض التقديرات إلى نحو ثلث المساحات في المناطق الأكثر تضررا وقد يكون معرضا لهذا الخطر، ما قد يؤدي إلى فقدان بعض الأشجار نفسها وليس فقط محصول هذا الموسم، وهو ما يعني امتداد آثار الفيضانات إلى المواسم المقبلة أيضا.

وتكتسي هذه التطورات حساسية خاصة بالنظر إلى الوزن الاقتصادي لقطاع الحوامض في المنظومة الفلاحية الوطنية، فالقطاع يشكل أحد أعمدة الفلاحة التصديرية بالمغرب، ويوفر آلاف مناصب الشغل الموسمية والدائمة كما يرتبط بسلسلة إنتاج تمتد من الضيعات إلى محطات التلفيف والتصدير والنقل لذلك فإن أي تراجع في الإنتاج لا ينعكس فقط على مداخيل الفلاحين، بل يمتد تأثيره إلى العمال الزراعيين وشركات التوضيب والنقل واللوجستيك المرتبطة بالقطاع.

وتتوقع الفيدرالية استنادا إلى المؤشرات الأولية، أن يكون لهذه الأضرار أثر ملموس على رقم معاملات المنتجين خلال الموسم الجاري، وعلى قدرتهم على الوفاء بالالتزامات التصديرية خاصة إذا استمرت تداعيات الفيضانات على مستوى جودة الثمار أو كميات الإنتاج كما أن أي اضطراب في العرض قد يؤثر بدوره على استقرار اليد العاملة الزراعية، التي تعتمد بشكل كبير على مواسم الجني والتوضيب، ما يجعل المسألة ذات بعد اجتماعي يتجاوز الإطار الفلاحي البحت.

وفي ظل هذا الوضع، دعت الفيدرالية البيمهنية المغربية للحوامض إلى تدخل عاجل من السلطات العمومية لمواكبة المنتجين المتضررين، عبر إجراءات دعم استثنائية تساعد على الحد من الخسائر وتمكن من استعادة النشاط في أقرب الآجال وتشمل هذه المطالب، توفير آليات لمواكبة الفلاحين في إعادة تأهيل الضيعات، وتعويض جزء من الخسائر المرتبطة بالمحاصيل أو المدخلات، إضافة إلى دعم الاستعداد للموسم المقبل، خاصة إذا ثبت تضرر الأشجار نفسها.

كما عبّرت الفيدرالية عن تثمينها للتعليمات الملكية التي أفضت إلى إطلاق برنامج استعجالي لدعم الساكنة والفلاحين المتضررين من التقلبات المناخية، مع الدعوة إلى أن يشمل هذا البرنامج بشكل واضح قطاع الحوامض في المناطق المتضررة، باعتباره النشاط الزراعي الرئيسي في عدد من أقاليم الغرب واللوكوس، إذ ترى الفيدرالية أن إدراج هذه الشعبة ضمن أولويات الدعم من شأنه أن يساعد على إعادة تأهيل الضيعات، وتعويض خسائر الإنتاج، والحفاظ على استمرارية سلسلة التصدير التي تشكل مصدرا مهما للعملة الصعبة.

وتأتي هذه التطورات في سياق مناخي يتسم بتزايد تواتر الظواهر القصوى، حيث أصبحت الفيضانات والتساقطات غير المنتظمة تضغط بشكل متزايد على المنظومة الفلاحية، خاصة في المناطق السهلية القريبة من الأودية وهذا الواقع يطرح من جديد سؤال التكيف مع التغيرات المناخية، ليس فقط عبر برامج الدعم بعد وقوع الأضرار بل أيضا عبر الاستثمار في البنيات الوقائية، مثل تحسين شبكات الصرف المائي وحماية الضيعات من الفيضانات، بما يحد من هشاشة الإنتاج أمام الصدمات المناخية المتكررة.

وفي هذا الإطار، قال الخبير الفلاحي محمد أعراب لـ “الصحيفة”، إن موجة الأمطار والسيول التي عرفتها مناطق الشمال الغربي “لا تُقاس فقط بما تُسقطه من محاصيل في أيام قليلة، بل بما تُخلّفه من اختلالات تشغيلية داخل الضيعات” موضحا أن تشبّع التربة بالمياه يرفع مخاطر الأمراض الفطرية ويُعقّد الولوج إلى الحقول، ما يعرقل عمليات الجني والمعالجة ويُربك سلاسل التزويد.

ونبه الخبير في تصريحه لـ “الصحيفة” إلى أن هذه الصدمة الميدانية تفسّر لماذا قد لا تنخفض الأسعار بسرعة رغم وفرة التساقطات، لأن جزءا من الإنتاج يُفقد وجزءا آخر يظل عالقا في الحقول بسبب صعوبة التدخل وندرة اليد العاملة في المناطق المتضررة.

وفي نظره، تكشف هذه الفيضانات عن حاجة استعجالية لتسريع أدوات “التكيّف التقني” داخل الفلاحة، مثل الاعتماد على الاستشعار وقياس رطوبة التربة واستخدام وسائل تُمكّن من التدخل دون ولوج مباشر إلى الضيعات عندما تصبح المسالك غير سالكة، لأن تقلبات المناخ باتت تفرض نمطا جديدا من إدارة المخاطر الفلاحية.

وفي السياق نفسه، تُبرز المعطيات المعلنة رسميا حجم الضغط الذي يمكن أن ينعكس على سلاسل الإنتاج والتشغيل، فبرامج دعم بقيمة 3 مليارات درهم أُعلن عنه لمواجهة آثار الفيضانات، مع حديث عن غمر أكثر من 110 آلاف هكتار ونحو 188 ألف شخص جرى إجلاؤهم و300 مليون درهم كدعم مخصص للفلاحين والكسابة ضمن الحزمة نفسها وهي أرقام تساعد على فهم لماذا تتخوف الفيدراليات المهنية (ومنها قطاع الحوامض) من أثر ممتد على الإنتاج والتصدير واليد العاملة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق