كشف القضاء الفدرالي البلجيكي، نهاية الأسبوع، عن تفكيك خيوط شبكة احتيال منظمة اعتمدت على انتحال صفة أفراد من العائلة الملكية البلجيكية، في مقدمتهم الملك فيليب، بهدف استدراج شخصيات وازنة ورجال أعمال داخل بلجيكا وخارجها، واستغلال علاقاتهم المفترضة بالمؤسسة الملكية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
وبحسب معطيات رسمية صادرة عن النيابة العامة الفدرالية، فإن أفراد الشبكة، الذين لا تزال هوياتهم غير معلنة، باشروا أنشطتهم منذ مطلع سنة 2025، مستفيدين من تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ما يتعلق بتوليد مقاطع فيديو وصور ومحتويات صوتية مزيفة، جرى توظيفها لإضفاء مصداقية على سيناريوهات الاحتيال التي نسجها المحتالون بعناية.
واعتمدت العصابة، وفق المصدر ذاته، على مزيج من رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية وتطبيقات التراسل الفوري، من بينها “واتساب”، حيث كان المحتالون يقدمون أنفسهم إما على أنهم الملك فيليب شخصيًا أو أحد كبار مساعديه، في محاولة لخلق شعور بالاستعجال والثقة لدى الضحايا ودفعهم إلى التفاعل السريع مع الطلبات المطروحة.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن اختيار الضحايا لم يكن عشوائيًا، بل استند إلى دراسة مسبقة لصلاتهم المحتملة بالعائلة الملكية أو دوائرها المحيطة، سواء عبر أنشطة اقتصادية أو اجتماعية أو علاقات سابقة، وهو ما يعكس درجة عالية من التنظيم والتخطيط داخل الشبكة.
ورغم أن غالبية المستهدفين تمكنوا من كشف الخدعة في مراحلها الأولى، فإن السلطات أكدت أن العصابة نجحت في حالة واحدة على الأقل في إقناع أحد الأشخاص بتحويل مبلغ مالي، ما يثبت أن الأساليب المعتمدة كانت كافية لاختراق أنظمة الحذر لدى بعض الضحايا.
وشملت محاولات الاحتيال أيضا عائلات بلجيكية معروفة بقربها من المؤسسة الملكية، حيث جرى توجيه دعوات لمقابلات عبر الفيديو، ظهر خلالها أشخاص ينتحلون صفة الملك، يُرجح أنهم استخدموا صورًا ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز وهم التواصل المباشر مع رأس الدولة.
كما استهدفت الشبكة رجال أعمال من خلال دعوات لحضور حفلات عشاء وفعاليات وُصفت بالرسمية، قبل أن يُطلب منهم دفع مبالغ مالية تحت غطاء “رسوم رعاية”أو “مساهمات بروتوكولية”، ليتبين لاحقًا أن هذه المناسبات لا وجود لها إلا في روايات المحتالين.
وتواصل النيابة العامة الفدرالية البلجيكية تحقيقاتها في هذه القضايا، بتنسيق وثيق مع وحدات متخصصة داخل الشرطة الفدرالية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة هذا النوع من الجرائم، التي باتت تستثمر في رمزية المؤسسات السيادية وتطور تقنيات التزييف الرقمي لاصطياد ضحايا جدد.
