شبه إقصاء من السوق الأمريكية.. واشنطن تُعلن عن فرض رسوم جد مرتفعة على واردات حديد التسليح الجزائري

admin15 يناير 2026آخر تحديث :
شبه إقصاء من السوق الأمريكية.. واشنطن تُعلن عن فرض رسوم جد مرتفعة على واردات حديد التسليح الجزائري


أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن فرض رسوم تعويضية أولية مرتفعة بلغت 72,94 في المائة على واردات حديد التسليح القادمة من الجزائر، في خطوة اعتُبرت بمثابة شبه إقصاء فعلي للمنتج الجزائري من السوق الأمريكية، بالنظر إلى الكلفة الباهظة التي ستتحملها الشركات الجزائرية المصدّرة.

وحسب ما أوردته تقارير متخصصة، فقد جاء هذا القرار ضمن النتائج الأولية لتحقيقات وزارة التجارة الأمريكية بشأن الدعم الحكومي، والتي نُشرت في السجل الفيدرالي بتاريخ 13 يناير 2026، وشملت إلى جانب الجزائر كلا من مصر وفيتنام، في إطار إجراءات مكافحة المنافسة غير العادلة.

وحسب المعطيات المنشورة، تُعد النسبة المفروضة على الجزائر الأعلى بفارق كبير مقارنة ببقية الدول المشمولة بالتحقيق، حيث فُرضت رسوم تعويضية بنسبة 29.51 في المائة على مصر، و1.08 في المائة فقط على فيتنام، ما يعكس اختلاف تقييم مستوى الدعم الحكومي الممنوح للمنتجين في كل بلد.

وترى السلطات الأمريكية، وفق المصادر المختصة، أن النسبة المرتفعة المفروضة على الجزائر تعود إما إلى اتساع نطاق الدعم الحكومي الجزائري لقطاع الصلب، أو ضعف مستوى التعاون من طرف الشركات الجزائرية خلال مسار التحقيق، وهو ما دفع إلى اعتماد ما يُعرف بمنهجية “الوقائع المتاحة مع استنتاجات سلبية”.

ولفتت المصادر نفسها، أن هذه الرسوم التي تم الإعلان عنها، تُؤدى فور إعلانها، إذ تعمد السلطات الأمريكية إلى تعليق التسوية النهائية للمعاملات الجمركية، مع إلزام المستوردين بإيداع ضمانات مالية أو مبالغ نقدية تعادل قيمة الرسوم المفروضة، حتى قبل صدور القرار النهائي.

وتشير بيانات السوق إلى أن الجزائر كانت من بين المزوّدين البارزين لحديد التسليح في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، غير أن موقعها تراجع بشكل واضح خلال سنة 2024، حيث انتقلت من مراتب متقدمة إلى المرتبة الرابعة، ومن المرتقب أن تتراجع أكثر أو ينتهي وجودها في السوق الأمريكية بعد هذه الزيادة في الرسوم.

وأضافت المصادر المذكورة، أن هذا التراجع الجزائري يأتي في سياق أوسع، بعدما كانت واشنطن قد فرضت رسوما عامة على واردات الصلب بنسبة 25 في المائة في مارس 2025، قبل أن ترفعها إلى 50 في المائة في يونيو من السنة نفسها، بالتوازي مع فتح تحقيقات رسمية ضد عدة دول مصدّرة.

وباحتساب الرسوم الجديدة، يواجه حديد التسليح الجزائري عبئا ضريبيا يتجاوز 120 في المائة عند دخوله السوق الأمريكية، وهو ما يجعل استمراره هناك غير مجد اقتصاديا، ويدفع المنتجين الجزائريين إلى البحث عن أسواق بديلة.

وفي المقابل، أظهرت السوق الأمريكية تحولات لافتة، حيث نجحت مصر، رغم خضوعها لرسوم تعويضية، في الحفاظ على موقعها كأكبر مورد لحديد التسليح خلال 2024، مستفيدة من تنافسية أعلى مقارنة بالمنتج الجزائري.

هذا وأشارت التقارير إلى أنه يُنتظر خلال الأشهر المقبلة القرارات النهائية المتعلقة بهذه التحقيقات، حيث من المرتقب أن تُصدر وزارة التجارة الأمريكية أحكامها النهائية بشأن الجزائر، بالتوازي مع تقييم لجنة التجارة الدولية للأضرار التي لحقت بالصناعة المحلية.

ولا تستبعد المصادر نفسها أن تشهد النسب المعلنة تعديلات محدودة في حال قدمت الشركات المعنية وثائق إضافية أو تعاونت بشكل أكبر خلال المرحلة اللاحقة، علما أن هذه الخطوة الأمريكية تندرج ضمن سياسة حماية صناعية أوسع تنتهجها واشنطن منذ 2025، وتهدف إلى تقليص الاعتماد على الواردات منخفضة الكلفة. وفي المحصلة، يبدو أن الجزائر تواجه ضربة قوية في أحد أهم أسواقها الخارجية لمنتجات الصلب، في وقت تُعيد فيه الولايات المتحدة رسم خريطة وارداتها.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق