شركات النفط والحكومات تبحث بدائل لمضيق هرمز

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
شركات النفط والحكومات تبحث بدائل لمضيق هرمز


في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، وما تبعها من تعطل لخطوط الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، بدأت شركات النفط والحكومات بالمنطقة في إعادة النظر في طرق نقل النفط الخام والبحث عن بدائل جديدة للولوج إلى الأسواق العالمية.

ومن أجل تأمين تدفقات الطاقة بسلاسة، لاسيما وأن مضيق هرمز بات في مرمى النيران مع دوران رحى الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والاعتداءات الإيرانية المتكررة على عدد من الدول العربية المنتجة للنفط، أصبح الأمر يتطلب التفكير في إيجاد حلول مناسبة تضمن استدامة سلاسل الإمداد في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية غير مسبوقة.

وهكذا، بدأ العراق يدرس تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار في الإنتاج بمستوى 1.4 مليون برميل يوميا.

وفي هذا السياق، قال وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، في تصريح صحفي، إن عملية التصدير توقفت بجنوب العراق؛ مادفع الوزارة إلى البحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام، كاشفا عن “قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي”.

وتابع عبد الغني أن الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز، مشيرا إلى تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يوميا من خلال الحوضيات عبر تركيا وسورية والأردن.

أما في السعودية، فإن شركة “أرامكو” بدأت تدرس خيارات لتقليل اعتمادها على المرور عبر مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. ومن بين هذه الخيارات توسيع الاعتماد على خط الأنابيب الذي ينقل النفط من شرق السعودية إلى ساحل البحر الأحمر، وصولا إلى ميناء “ينبع”، قبل إعادة شحنه إلى الأسواق العالمية.

كما أن موانئ السعودية تمتلك ميزة جغرافية استثنائية بقربها من ممرات الملاحة العالمية، مما يجعلها قادرة على الربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا خلال مسافات إبحار أقصر، وهو ما يمنحها فرصة حقيقية لتكون مراكز لإعادة توزيع البضائع.

وقد استثمرت منذ عقود في إنشاء منظومة لوجيستية تقلل الاعتماد على مضيق هرمز، وفي مقدمتها خط أنابيب شرق – غرب المعروف باسم “بترولاين”، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، بقدرة تشغيلية تصل إلى 5 ملايين برميل يوميا، ويمكن رفعها إلى نحو 7 ملايين برميل يوميا في حالات الطوارئ.

كما طرحت مصر نفسها كجزء من الحل، إذ أعلن وزير البترول المصري، كريم بدوي، استعداد بلاده لتسهيل نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط، في إشارة إلى أن القاهرة تتابع عن كثب تداعيات التوتر على طرق التصدير التقليدية، وتبحث عن دور في مسارات بديلة قد تزداد أهميتها إذا تصاعدت المخاطر في الخليج.

في قلب هذه المعادلة يبرز خط أنابيب “سوميد”، الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط عبر الأراضي المصرية. الخط، الممتد بين العين السخنة وسيدي كرير، يوفر طريقا بريا يلتف على مناطق التوتر في الخليج ويتيح نقل الخام إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.

تقول القاهرة، إن بنيتها التحتية قادرة على استيعاب أي زيادة في الكميات العابرة. فالموانئ ومحطات التخزين المرتبطة ب”سوميد” ص ممت أساسا للتعامل مع شحنات ضخمة من الخام، ما يمكن مصر من القيام بدور محتمل كممر بديل في حال تعطلت بعض طرق الإمداد التقليدية.

وبدورها، فإن الإمارات العربية المتحدة تمتلك بدائل بحرية لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز، ومن أبرزها ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي للخليج العربي، والذي يعتبر مرفأ استراتيجيا يبعد عن المضيق حوالي 80 كيلومترا.

وت عد الفجيرة قاعدة لتخزين وتصدير النفط الخام، وتمتلك خطوط أنابيب تصل إلى حقول النفط في أبوظبي، بما يسمح بتصدير النفط إلى الأسواق العالمية في حالة حدوث أي اضطرابات في مضيق هرمز.

ورغم أن مضيق هرمز يضطلع بدور أساسي في تأمين إمدادات النفط والولوج إلى الأسواق العالمية منذ عقود، إلا أن التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط وما ينتج عنها من اضطرابات شديدة في سلاسل الإمداد العالمية، سرع من ظهور ملامح مسارات بديلة لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية، وبالتالي لن يظل أمن الطاقة العالمي رهينا للجغرافيا السياسية المتقلبة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق