المغرب نيوز

شغب الملاعب ظاهرة مناسباتية بالمغرب ولا يرقى إلى “الهوليغانيزم”

شغب الملاعب ظاهرة مناسباتية بالمغرب ولا يرقى إلى “الهوليغانيزم”


أكد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن الشغب في التظاهرات الرياضية يعد ظاهرة مناسباتية بالمغرب ولا يرقى إلى ما يصطلح عليه بـ”الهوليغانيزم”، مشددا على أن كرة القدم المغربية تساهم في إذكاء الهوية الوطنية وتعزيز “تمغربيت”.

وقال بلاوي، صباح اليوم الأربعاء، في كلمة خلال الندوة الوطنية حول دور الجمهور الرياضي في تكريس قيم الرياضة، المنعقدة بمركب محمد السادس بالمعمورة، إن “بلادنا رغم بعض المظاهر السلبية التي تخدش صورة الرياضة، ولكن مع ذلك نعتبر أن حجم الظاهرة مناسباتية وليست منظمة”.

وأوضح رئيس النيابة العامة أنه “أثناء صياغة القانون (09.09) سنة 2009 كنا نتناقش هل نحن أمام ظاهرة شغب أم لا، وخلص النقاش إلى أنه في المغرب لم نصل إلى تلك المظاهر والظواهر التي أطلق عليها “هوليغانيزم” في مجموعة من الدول، وهذا ما جعل يفسر حتى من الناحية التشريعية لما القانون جاء بلفظ أعمال العنف، وحتى في ترجمة الأمانة العامة للحكومة للنص اعتمدت (VANDALISME) وليس (HOOLIGANISME)”، مؤكدا أن “ذلك يعكس أنه أحيانا تقع بعض الانفلاتات ولكن الغاية هي تفادي مثل تلك المظاهر التي تنقلها الكاميرات وتتقاذفها الصور هنا وهناك، فتعطي صورة سيئة لا تتلاءم مع مستوى الرياضة في بلادنا على مستوى التدبير والحكامة المؤسساتية”.

وشدد على أن محاربة كل المظاهر التي يمكن أن تخدش صورة الرياضة المغربية تعد من بين الأولويات التي تحرص رئاسة النيابة العامة على أن تكون حاضرة ضمن أولوياتها في تنفيذ السياسة الجنائية، موضحا أن “السياسة الجنائية كان يُخيّم عليها، في وقت من الأوقات، المنظور التقليدي في تنفيذ العقوبات (الاعتقال الاحتياطي والإكراه البدني)، لكن الآن أصبحت حديثة ومتحركة، وفيها مواضيع مختلفة”.

واسترسل بالصدد ذاته “أصبحنا نلاحظ اليوم النيابات العامة تشتغل على مواضيع الهدر المدرسي والبيئة والرياضة، وهي مواضيع لم تكن منذ سنوات ضمن الأولويات التي تطلع النيابات العامة بتنفيذها على مستوى السياسة الجنائية، لكن الآن، دِقَّة المرحلة والتحوّلات التي نعيشها أصبحت تحتم على رئاسة النيابة العامة أن تجعلها ضمن أولوياتها”، مشيرا إلى أن هذا التوجه تعكسه مجموعة الدوريات، آخرها ثلاث دوريات في الأشهر الثلاثة الأخيرة، “كلها تتعلق بمجال الرياضة وفي الاتجاه الذي يصب في توفير الظروف الملائمة التي من شأنها أن تذكي الصورة الجيدة للرياضة في بلادنا”، يضيف بلاوي.

وذكّر بأن المشرّع المغربي، انسجاما مع التزاماته بموجب الاتفاقيات الدولية التي صَدَّقَ عليها ورغبة في تأهيل الأنشطة الرياضية لتكون قاطرة للتنمية الاقتصادية ولتحقيق النموذج التنموي الجديد، عمل بدوره على سن مجموعة من القوانين لتأطير الممارسة الرياضية، من بينها قانون 09.09 المتعلق بمحاربة أعمال العنف المرتكبة بمناسبة المباريات الرياضية، إضافة إلى غيره من القوانين كتلك المتعلقة بالتربية البدنية والتي تهدف إلى توفير بيئة آمنة لممارسة الرياضة.

وأكد المسؤول عينه أن الرياضة لم تعد مجرد تنافس أو نتائج، بل مدرسة لترسيخ قيم المواطنة والانضباط ونشر الأخلاق والروح الرياضية ومحاربة كل أشكال العنف والتمييز، مشددا على أن “تأهيلها لتلعب أدوارها كاملة لا يمكن أن يكتمل دون الاهتمام بالجمهور الرياضي، الذي يعتبر، سيما في الرياضات ذات الاستقطاب الجماهيري الكبير مثل كرة القدم، عنصرا أساسيا في إنجاح التظاهرات الرياضية، حيث يساهم في تحويل المدرجات إلى فضاء اجتماعي وثقافي لنشر القيم، وتكريس الهوية الوطنية وتجسيد المثل العليا وتعزيز قيم التسامح والتآخي”، مُبدِيا فخره بأن المشجع المغربي أصبح “مصدر إشعاع المغرب على المستوى الدولي وسفيرا فوق العادة للتعريف بالثقافة والحضارة المغربية في شتى أنحاء العالم”.

واستحضر الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ما فعلته الجماهير المغربية في مونديال قطر 2022، وقال “نفتخر أننا الآن أصبحت لدينا ذاكرة رياضية وتاريخ رياضي، لأنه طفل لا يتجاوز سنه 5 أو 6 سنوات يتكلم اليوم عن مونديال مكسيكو 1986 رغم أن تعرف عليه بحفظ الأغاني (في مونديال قطر)”، مضيفا “هذا الإحساس الذي أصبحنا نلمسه بحفظ النشيد الوطني، وهذه الكلمات وحمولة النشيد الوطني، هذه الهوية كانت من قبل، لكن الكرة ساهمت في إذكاء الهوية الوطنية من خلال هذه الحمولات بكل أبعادها التي تحملها.. وتعزز “تمغربيت” وافتخارنا بهويتنا المغربية”.

وأشار إلى أن صناعة الفرجة الرياضية لم تعد تعتمد فقط على مهارات اللاعبين بالملعب أو خطة المدربين للوصول إلى مرمى الفريق المنافس، بل أصبحت تساهم فيها بشكل فعال ورئيسي الجماهير الرياضية بالمدرجات عبر الممارسات التشجيعية التي تبدعها من هتافات وشعارات ولوحات فنية يتفاعل معها بقية المشجعين، مشددا على أن ذلك “يضيف طابع الاحتفالية على المقابلات الرياضية، ويجعلها مناسبة للتعبير عن القيم الحضارية التي يتشبع بها شعب من الشعوب، خاصة أن التركيز الإعلامي في التظاهرات الرياضية يكون كبيرا، حيث تنقل عبر الشاشات إلى ربوع المعمور التي تتعرف على ثقافة البلدان من خلال سلوكيات جمهورها”.

وأكد هشام بلاوي أن بعض الدراسات البحثية التي قامت بها بعض الأكاديميات خلصت إلى أن التشجيع الإيجابي للجمهور يُقلِّل احتمال السلوك العدواني لدى اللاعبين بنسبة 40 بالمئة، مشيرا إلى أن “الجمهور لم يعد مجرد متفرج، بل شريكا أساسيا في نشر القيم الرياضية النبيلة.



Source link

Exit mobile version