زنقة 20 | الرباط
في خضم تطورات الموقف الدولي من قضية الصحراء المغربية، أعادت صحيفة The Guardian البريطانية تسليط الضوء على معاهدة تاريخية وُقّعت سنة 1721 بين المغرب وبريطانيا، تؤكد بشكل صريح سيادة المملكة المغربية على أراضيها الجنوبية، في خطوة تعكس الامتداد التاريخي للدعم البريطاني لمغربية الصحراء.
و أكدت الصحيفة البريطانية أن الدعم البريطاني للمقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء لا يُعد موقفاً مستحدثاً أو طارئاً، بل يجد جذوره في تحالف دبلوماسي راسخ تعود جذوره إلى أكثر من ثلاثة قرون، وتحديداً إلى معاهدة السلام والصداقة الموقعة عام 1721 بين السلطان مولاي إسماعيل والملك جورج الأول.
وبحسب الوثائق التي تم إحياؤها، فقد نصّت المعاهدة على الاعتراف بمولاي إسماعيل كملك فاس ومكناس والمغرب وكل إفريقيا الغربية، وهي صيغة دبلوماسية واضحة تعكس إدراك بريطانيا آنذاك لامتداد السيادة المغربية إلى عمق الصحراء وشمال إفريقيا.
وصف خبراء ومراقبون هذه المعاهدة بأنها تمثل مرجعاً دبلوماسياً وتاريخياً قوياً، يُضاف إلى الرصيد القانوني والسياسي الذي يثبّت مغربية الصحراء في وجه كل محاولات التشكيك أو التأويل المغرض.
ويكتسب هذا التذكير بقوة الوثيقة أهمية خاصة في ظل محاولات متكررة لتزييف الحقائق التاريخية أو تقديم نزاع الصحراء في صورة صراع جديد لا يمتد إلى قرون من السيادة المغربية المتواصلة.
يأتي هذا الإحياء للمعاهدة التاريخية بالتزامن مع تصريحات رسمية حديثة أدلى بها وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، خلال زيارته إلى الرباط في يونيو الماضي، حيث وصف المبادرة المغربية للحكم الذاتي بأنها “الحل الجدي والواقعي والأكثر مصداقية” لتسوية النزاع.
وقد أكد الوزير البريطاني أمام مجلس العموم دعم بلاده للمقترح المغربي كأساس عملي لحل دائم، ما يعكس انسجام الموقف البريطاني الرسمي مع جذوره التاريخية.
ترجمة بداية نص المعاهدة بين بريطانيا العظمى والمغرب. وُقّعت في فاس، في 23 يناير 1721:
“معاهدة سلام أُبرمت بين جلالة الملك جورج الأول، ملك بريطانيا العظمى، فرنسا وأيرلندا، ومولى إسماعيل، ابن مولى علي الشريف، ملك فاس ومكناس والمغرب وكل غرب إفريقيا، حفظه الله.
وقد تم الاتفاق على… pic.twitter.com/2dPgmEjtGj
— وليد كبير Oualid KEBIR🇩🇿 (@oualido) August 2, 2025
لم يقتصر التنسيق المغربي–البريطاني على الملف السياسي، بل شهدت الزيارة الرسمية للوزير البريطاني توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات الأمن، الهجرة، الاقتصاد، الطاقة المتجددة، وتدبير الموارد المائية، مما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأكدت لندن، من خلال هذا الانخراط متعدد الأوجه، أن المغرب شريك محوري في شمال إفريقيا، يتمتع بالاستقرار السياسي والدينامية الاقتصادية، وهو ما يجعل دعمه أمراً منسجماً مع مصالحها طويلة الأمد.
في وقت تسعى فيه بعض الأطراف إلى تأجيج نزاع مفتعل، تأتي معاهدة 1721 لتضع النقاط على الحروف وتُعيد التذكير بأن الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه ليس وليد اللحظة، بل حقيقة راسخة في التاريخ الدبلوماسي الدولي.
و يعتبر متتبعون أن ما يُعبَّر عنه اليوم على لسان المسؤولين البريطانيين هو ببساطة تحديث لموقف تاريخي ثابت، يُعبّر عن استمرارية سياسية ودبلوماسية، لا عن تحول أو تغيير مفاجئ.
