
أثارت أعمال توسعة لمساحة عبادة يستخدمها المسلمون في حديقة “كان زام” بمدينة سانتا كولومّا دي غرامانيت قرب مدينة برشلونة جدلاً واسعا على الساحة البلدية، بعدما تحولت القضية إلى محور صراع بين أحزاب المعارضة والحكومة المحلية حول احترام القوانين العمرانية والشفافية في تدبير الفضاءات العامة.
وبحسب معطيات بلدية، فإن الجالية المسلمة تستخدم منذ سنوات منشآت مؤقتة داخل الحديقة لإقامة الصلاة، وذلك بناء على تصريح سابق صادر عن البلدية، غير أن تركيب هيكل معدني جديد خلال الأسابيع الأخيرة أثار اعتراضات من أحزاب المعارضة التي اعتبرت الأشغال غير قانونية وطالبت بتوضيحات من الحكومة المحلية.
وقد تقدّم حزب الشعب الإسباني بشكوى إدارية بشأن ما وصفه بـ”البناء غير القانوني لمسجد أو توسعته على أراضٍ محمية”. وأشار الحزب إلى أن الأرض مملوكة للبلدية وتدار من قبل هيئة برشلونة الحضرية الكبرى التي يرأسها عمدة برشلونة جاومي كولبوني.
وأكد الحزب أن الأشغال تشمل تركيب هيكل معدني وقواعد خرسانية وعناصر إنشائية أخرى قد تشبه مبنى شبه مغلق، رغم أن المنطقة مصنفة كمساحة خضراء محمية بالقرب من مجرى مائي، حيث تمنع القوانين المحلية إقامة مبانٍ دائمة.
كما أشار الحزب إلى أن هذه الأشغال لم تُرفق برخصة بناء أو مشروع تقني معتمد، وأنه لم تُسجل عمليات تفتيش واضحة في الموقع. وانتقد ميغيل خورادو، رئيس الحزب في سانتا كولومّا، ما وصفه بصمت الحكومة المحلية رغم الشكوى المقدمة.
من جهته، طالب حزب “فوكس” بتوضيح الوضع العمراني للموقع، معتبرا أن الحكومة المحلية تتعامل مع الملف بغموض، وقال عضو المجلس البلدي عن الحزب أيتور نافارو إن القوانين يجب أن تطبق على الجميع دون استثناء، مشيراً إلى أن السكان مطالبون عادة بالحصول على تراخيص حتى لأبسط أعمال الإصلاح.
رواية الجالية المسلمة
وخلال زيارة ميدانية قامت بها “الصحيفة” إلى موقع المصلى داخل حديقة “كان زام” أفاد مسؤولون عن المكان أن الجالية المسلمة تستخدم هذا الفضاء منذ عام 2004، بعدما سمحت لهم البلدية باستغلاله لإقامة الصلاة، أي منذ أكثر من عشرين عاماً.
وأوضح المتحدثون أن عدد المسلمين في المدينة ارتفع خلال السنوات الأخيرة، ما جعل المساحة الحالية غير كافية لاستيعاب المصلين، خاصة خلال صلاة الجمعة والمناسبات الدينية. وأضافوا أنهم تقدموا في عدة مناسبات بطلبات إلى البلدية من أجل توسيع المكان أو السماح لهم بالانتقال إلى موقع آخر لبناء مسجد أكبر، غير أنهم يؤكدون أن تلك الطلبات قوبلت بالاهمال.
وبحسب المسؤولين عن المصلى، فإن الأشغال الأخيرة التي أثارت الجدل تتعلق أساساً بتغطية جزء من الواجهة لحماية المكان من الأمطار خلال فصل الشتاء، مؤكدين أن الوضع داخل الموقع كان صعبا بسبب تسرب المياه. كما أشاروا إلى أنهم تقدموا بطلب للحصول على ترخيص لهذه الأشغال لكنهم لم يتلقوا رداً من البلدية، ما دفعهم إلى تنفيذ التغطية بشكل مؤقت.
وفي المقابل، ترى أحزاب المعارضة أن هذه الأعمال تشكل توسعة غير قانونية داخل فضاء عمومي محمي، وهو ما جعل الملف يتحول إلى قضية سياسية داخل المجلس البلدي.
وفي وقت فتحت فيه البلدية ملفاً لدراسة الوضع ووقف الأشغال مؤقتاً، لا يزال الجدل مستمراً بين من يرى في القضية مخالفة عمرانية تستوجب الإزالة، ومن يعتبرها نتيجة لغياب حل طويل الأمد لاحتياجات الجالية المسلمة في المدينة
Source link
