لا تتحرج خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي من ارتداء الوزرة الطبية البيضاء، فما إن يستنجد المٌستخدم بمحركات البحث استفسارا عن أعراض مرضيّة ألمّت به، حتى تتهاوى عليه مئات الإشهارات لأدوية تُباع على منصاتها التجارية الإلكترونية، مُعبأة ومقدمة بطريقة مُغرية مع وعود بالشفاء السريع، بيد أن أضرارها قد تكون في الواقع أوخم من المرض نفسه.
في هذا السياق، أعرب علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، عن قلقه البالغ إزاء الانتشار المتزايد لبيع الأدوية والمواد شبه الطبية والأعشاب مجهولة المصدر، بحثا عن الربح السريع ولو على حساب صحة المستهلك، وذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية، دون ترخيص قانوني أو مراقبة من الجهات المختصة.
وقال العضو في الجامعة المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، في تصريح لجريدة “مدار21″، إن هذا السلوك يشكل خرقا سافرا لمقتضيات القانون رقم 17.04، بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، الذي ينظم بشكل صارم تداول الأدوية وبيعها ويحصر ذلك في الصيدليات المرخص لها قانونا، وتحت إشراف صيادلة مؤهلين.
“كما يتعارض مع مقتضيات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، الذي يضمن حق المستهلك في الإعلام الصحيح، والسلامة، وحماية مصالحه الاقتصادية، ويمنع كل أشكال التضليل والغش التجاري” يضيف المتحدث ذاته.
وبالنسبة للمخاطر المتعلقة بهذه التجارة غير المقننة، أوضح شتور أن بيع أدوية أو مستحضرات علاجية مجهولة المصدر عبر الإنترنت، دون وصفة طبية أو مراقبة صحية، يعرض المستهلكين لمخاطر جسيمة قد تصل إلى مضاعفات صحية خطيرة، وذلك بسبب غياب مراقبة الجودة والسلامة واحتمال احتواء هذه المنتجات على مواد سامة أو غير مصرح بها، وانعدام شروط التخزين والنقل الملائمة، وكذلك غياب المسؤولية القانونية الواضحة للجهة البائعة.
وبناء عليه، دعا الفاعل المدني المستهلكين المغاربة إلى عدم اقتناء أو استهلاك أي أدوية أو أعشاب أو مكملات دوائية مجهولة المصدر أو غير مرخصة، وعدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تقدم وعودا علاجية غير مثبتة علميا.
ونصح بالتوجه إلى الطبيب المختص عند الحاجة للكشف والتشخيص، باعتباره الجهة الوحيدة المخول لها تحديد العلاج المناسب، وكذا اقتناء الأدوية حصرا من الصيدليات المرخص لها قانونيا، ضمانا للجودة والسلامة.
وأهاب شتور بالجهات المختصة تكثيف المراقبة الرقمية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يروج أو يبيع مواد طبية دون سند قانوني، وتفعيل العقوبات المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل، حماية لصحة المواطن وتعزيزا للأمن الصحي الوطني.
