خرج طلبة المعاهد العليا للمهن التمريضية في عدد من المدن المغربية مرة أخرى، في سلسلة احتجاجات مستمرة للمطالبة بحقوقهم التي يعتبرونها المشروعة، وسط تزايد مخاوفهم من البطالة بعد التخرج وغياب أي دعم مالي خلال فترة التدريب العملي.
وشهدت المدن المحتجة مشاركة واسعة من الطلبة، الذين رفعوا شعارات تطالب وزارة الصحة بزيادة عدد المناصب المالية المخصصة للمتخرجين، وضمان تعويضهم عن الساعات التدريبية التي يقضونها في المراكز الصحية والمستشفيات، والتي غالبا ما تتجاوز 720 ساعة تدريبية، دون أي مقابل مالي.
ويأتي هذا التحرك بعد سنوات من الدراسة والتكوين المكثف في المعاهد العليا للتمريض، والتي تمنح الطلبة مهارات أساسية في الرعاية الصحية، ويؤكدون أنها تؤهلهم للاندماج في سوق الشغل، لكن الواقع يظهر فجوة كبيرة بين التكوين المهني وواقع التشغيل.
ويشير المحتجون إلى أن وزارة الصحة تعتمد في الكثير من الأحيان على الطلبة لسد النقص الحاصل في الأطر الصحية، دون منحهم أي تعويض عن المخاطر والتضحيات التي يواجهونها خلال التداريب الاستشفائية، ما يثير استياءهم ويجعلهم يشعرون بالتهميش والحرمان من حقوقهم، مؤكدين أن مطالبهم ليست رفاهية، بل هي حق طبيعي، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة للكفاءات الطبية والتمريضية في المغرب.
وقالت الطالبة وداد الصالحي، منسقة الطلبة، في تصريح لجريدة “مدار21” إن التحرك الاحتجاجي الأخير يهدف أساسا إلى ضمان تشغيل جميع المتخرجين من المعاهد العليا للتمريض، خاصة وأن العديد منهم يواجه صعوبات حقيقية في العثور على فرص عمل بعد انتهاء التكوين، فيما تشهد بعض المراكز الصحية نقصا كبيرا في الأطر المؤهلة.
وأضافت أن التعويض المالي خلال فترة التدريب يشكل مطلبا أساسيا، لأنه يعكس تقدير جهود الطلبة ويعوضهم عن المخاطر التي يتعرضون لها في المستشفيات والمراكز الصحية.
من جهته، أشار الطالب أشرف النهيري من المعهد العالي للتمريض بوجدة إلى أن الوقفات الاحتجاجية تأتي ضمن سعي الطلبة لإنقاذ مستقبلهم المهني، معتبرا أن المتدربين يشكلون دعامة أساسية في قطاع الصحة، إلا أن تجاهل وزارة الصحة لمطالبهم يعرضهم للإحباط ويهدد استقرارهم المهني.
وأعربت الطالبة أمال عبيد، المشاركة في وقفة احتجاجية ببني ملال، عن استيائها من الوضع الراهن، مؤكدة أنه من غير المعقول أن يتم تكوين عدد كبير من الطلبة في المعاهد، ليواجهوا بعد التخرج شحا في المناصب المالية وغياب التعويض عن التدريب العملي، ما يخلق أزمة مزدوجة بين الاستعداد المهني والفرص المتاحة على أرض الواقع.
وأكدت عبيد أن الطلبة عازمون على مواصلة الاحتجاج والتصعيد حتى تحقيق مطالبهم المشروعة، معتبرين أن الشوارع هي الملجأ الأخير للدفاع عن حقوقهم، ومناشدين وزارة الصحة التدخل بشكل عاجل لتوفير حلول ملموسة تمنحهم فرص التشغيل والتعويض المالي المستحق.
وانضم عشرات الطلبة في مدن أخرى إلى زملائهم، للتأكيد على أن القضية لا تقتصر على منطقة بعينها، بل تمس جميع الطلبة على الصعيد الوطني الذين أنهوا سنوات طويلة من الدراسة والتكوين ولم يجدوا فرصة للاندماج في سوق الشغل، ما يجعل مطالبهم مشروعة وضرورية لضمان استقرار النظام الصحي والحفاظ على كفاءة الكوادر التمريضية في البلاد.
