على إثر فاجعة انهيار بنايتين سكنيتين بحي المستقبل بمنطقة المسيرة بمدينة فاس، ليلة الثلاثاء – الأربعاء، والتي أسفرت عن 22 حالة وفاة وإصابة 16 شخصا بجروح، اطلع المغاربة على توضيحات وكيل الملك والسلطات المحلية، غير أن عمدة المدينة عبد السلام البقالي اختفى عن الأنظار بشكل ملفت، كما لو أن ما جرى شهدته دولة أجنبية.
صحيح أن “داء العطب قديم” وأن المنزلين المنهارين شُيّدا قبل سنوات طويلة ضمن برنامج “فاس بدون صفيح”، غير أن الفاجعة تضع أكثر من طرف ضمن دائرة المسؤولية والمساءلة، بمن فيهم رئيس جماعة فاس الحالي، إذ أن المسؤولية هنا ليست مرتبطة فقط بتاريخ البناء، بل بواجب الرقابة المستمرة التي يفترض أن تمارسها الجماعة على البنايات الهشة، خاصة أحزمة البناء العشوائي على أطراف المدينة، التي تسببت فيها سنوات من فوضى التعمير والرخص.
وبدل أن يلعب رئيس الجماعة دوره السياسي في التواصل وطمأنة الناس، وإعلان إجراءات الجماعة لتفادي تكرار مثل هذه المآسي، اختار عبد السلام البقالي الصمت.. ربما لأن الوصفة الناجحة التي يلجأ إليها المسؤولون في مثل هذه الحالات.
غياب البقالي عن المشهد يعكس خللا عميقا في فهم دور المسؤول الجماعي، ويضع علامات استفهام حول قدرته على قيادة الجماعة في الأزمات، خاصة وأن مثل هذه اللحظات تتطلب الجرأة والوضوح والخروج لتحديد المسؤولين عن الفواجع، بدل الارتكان للصمت في انتظار فاجعة أخرى غير بعيدة.
فاجعة انهيار بنايتين من أربع طوابق ليست حدثا عاديا ولا ينبغي أن تمر بلا محاسبة، غير أن الأخطر منها انهيار ثقة المواطنين في المسؤولين، خاصة المنتخبين المحليين الذين يفترضوا أن يكونوا الأقرب إلى المواطنين، وهي ثقة لا تبنى بالصمت والغياب حين يستوجب السياق الحضور.
