أيوب إبركاك الإدريسي (صحافي متدرب)
قال مجلس المنافسة، في رأي حديث نُشر اليوم الأربعاء، إن قطاع التوزيع العصري للمواد الغذائية بالمغرب، المُمثَّل بالأساس في المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة، يشهد تركيزًا كبيرًا من حيث التموقع الجغرافي، حيث تستحوذ مدينتا الرباط والدار البيضاء على 46% من مجموع نقاط البيع، و50% من المساحة التجارية الإجمالية.
وأوضح المجلس، أن هذا التمركز الجغرافي يفرز فوارق مجالية صارخة، تُحرم بموجبها ساكنة المناطق القروية والهامشية من الولوج إلى نفس الخدمات التي يستفيد منها سكان الحواضر.
وحسب رأي المجلس، الصادر بعنوان « وضعية المنافسة على مستوى مسالك توزيع المواد الغذائية »، فإن القطاع يتسم أيضًا بدرجة عالية من التركيز على مستوى العلامات التجارية، حيث تستحوذ علامتان اثنتان على ما بين 60% و70% من حصة السوق من حيث رقم المعاملات، بينما تمتلك المجموعات الأربع الكبرى نحو 95% من السوق.
وأضاف المجلس أن قطاع المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة يعيش وضعية « احتكار القلة »، مشيرًا إلى أن دخول بعض المنافسين الجدد لم يغيّر بعد من موازين القوى داخل السوق، بسبب ضعف قدرتهم التنافسية مقارنة مع الفاعلين المهيمنين.
وأرجع المجلس هذه الوضعية إلى وجود حواجز كبيرة أمام ولوج فاعلين جدد، أبرزها ارتفاع كلفة الاستثمار، حيث قد تصل الكلفة التقديرية لإنشاء سوق كبير إلى نحو 100 مليون درهم، وما يقارب مليوني درهم لإنشاء سوق ممتاز للقرب، دون احتساب كلفة العقار.
كما أشار المجلس إلى تحديات إضافية تواجه الفاعلين الجدد، من قبيل الإكراهات اللوجيستيكية، وندرة العقار المناسب وارتفاع كلفته، فضلًا عن صعوبة الولوج إلى الموردين والتفاوض معهم، في ظل استفادة الفاعلين الكبار من شروط تفضيلية.
وأكد المجلس أن هذه البنية المركزة ليست حكرًا على السوق المغربية، مشيرًا إلى أن ثلاث شركات فقط تستحوذ على نحو 62% من السوق في فرنسا، وست شركات تمتلك مجتمعة 85% من السوق، فيما يستحوذ ثلاثة فاعلين على حوالي 50% من السوق في إسبانيا.

